مغرب الغد: تحديات وطموحات _ العنصري فاطمة الزهراء

مغرب الغد: تحديات وطموحات _ العنصري فاطمة الزهراء

 


أثارت تيارات التغيير الكبرى والمتسارعة التي أصبح يعرفها العالم خلال الآونة الأخيرة انتباه مجموعة من الدول المتقدمة والنامية ، ما دفع ببلادنا لمراجعة نظمها وهياكلها لمواكبة هذه التغيرات، والرفع من وتيرة مواجهة هذه التحديات. ونظراً إلى أن قطاع التربية والتعليم يعد من أبرز هذه الأنظمة لما يحتله من موقع هام في التنمية البشرية وتكوين المهارات الحيوية في المجتمع، تم إصدار مشروع النموذج التنموي الجديد الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبذلك تم تنظيم مساهمات إبداعية لفائدة تلاميذ الجذع المشترك في السلك الثانوي التأهيلي، اعتباراً أن رأي المواطن المغربي وشباب الغد خاصة، محوري في بناء هذا النموذج، لأهمية تقصي ومواكبة الفئة الشابة لمستجدات وطنها ، وإشراكها في الحوار الاجتماعي، والفعل الديموقراطي ، ولتحسيس هذه الفئة العريضة بمسؤولياتها حاضرا ومستقبلا تجاه هذا الوطن .

- فما هي الوضعية الحالية لبلادنا ؟

- و ما هي روافد التغيير المقترحة ؟

- و كيف يتطلع كل منا لمستقبل هذا الوطن؟

 

قادتني هذه الأسئلة للبحث عن أجوبة لها في محيطي بالجماعة القروية "سيدي أحمد الشريف" الذي لا يزال يعاني ركوداً في مختلف المجالات، بما فيه الجانب التعليمي الذي ينقصه الكثير والكثير، كالوسائل المخبرية والتجهيزات المدرسية، هذا بغض النظر عن غياب مجموعة من المواد الفنية ودور الشباب الثقافية و المعاهد التربوية، التي تساهم في تطوير المواهب، و دعم المستوى المعرفي و الثقافي لجيل الغد .

كما يمكننا القول بأن المتمدرسين بالقرى هم أقل حظا بين تلاميذ وطلبة المغرب، فمن هؤلاء من يقطع مسافات تحت شمس حارقة، أو برد قارس قبل مطلع الشمس، ليصل إلى المدرسة في الموعد . وأنا في هذا الصدد لا أنفي وجود وسائل النقل المدرسي بالبادية، لكن  ألمح إلى أن عددها الحالي لا يفي بالغرض. إضافة إلى أن هؤلاء التلاميذ مطالبون بإنجاز العديد من التحضيرات كل مساء تقريبا ، وهي طريقة ناجعة لتقوية كفاءاتهم، ولكن هناك شريحة كبيرة من مجتمعنا القروي تعاني من الأمية ، حيث أن جل الآباء و الأمهات أميون لا يستطيعون مساعدة أبنائهم في إنجاز واجباتهم المدرسية. و إن كان هناك من يدعي وجود وسائل تواصل غنية بالمعلومات و الدروس، فأين هو "الانترنيت" الذي سيساعدهم للولوج لهذه المواقع ؟

إن سكان القرى يعانون أشد العناء من الفقر و الهشاشة، حيث أن معظمهم يعتمدون على الفلاحة لكسب الرزق وقوت يومهم، إلا أن بعضهم ليسوا إلا شغيلين في أراضي الغير هذا من جهة. ومن جهة أخرى نجد قلة الاهتمام بهذه الفئة وغياب تأطيرهم وتكوينهم.

وبمزاولة هؤلاء الفلاحين لنشاطات فلاحية مختلفة، فهذه الأخيرة تحتاج هي الأخرى إلى مادة حيوية هي الماء، الذي بات يشكل تحديا كبيرا للسكان، فعلى الرغم من وجود مورد مائي مهم في منطقتي، والمتمثل في "سد الوحدة" الذي يعد من أكبر السدود المغربية، إلا أن هناك من يلجأ أو يضطر بعبارة أصح إلى جلب هذه المادة الحيوية من الآبار والعيون من أجل تلبية حاجياتهم اليومية من الماء !

ولا يغيب علي أن ألفت النظر للجانب الصحي الذي مازال يعرف غياباً كبيراً وواضحا بالنسبة للتجهيزات الطبية الضرورية لعلاج المرضى، فحتى أبسطها لا وجود له في عالمنا القروي.

هذا دون أن ننسى-مع ذلك- الإشارة إلى التطورات الملموسة التي عرفتها بلادنا في ظل قيادة الملك محمد السادس نصره الله. فقد تميزت العشرون سنة الماضية بتنمية شاملة، همت مجموعة من المجالات بما فيها: السياسة والاقتصاد والقضاء وغيرها... وقد كان لهذه الإصلاحات فضل كبير على مسار بلادنا فقد أصبح المغرب رائداً في عدد من المجالات ، ومن ذلك مثلاً نجد المغرب على المستوى الإفريقي أصبح يحتل المرتبة الأولى بين الاقتصادات الأكثر جاذبية للاستثمار في هذه القارة، بفضل حجم اقتصاد البلاد ومناخ الأعمال الملائم. كما أن بلادنا اليوم ولا سيما في زمن "كوفيد-19" أصبحت ضمن طليعة الدول على الصعيد العالمي التي اعتمدت إجراءات استباقية حاسمة، في التصدي لانتشار فيروس كورونا المستجد، علاوة على أن الدولة اعتمدت أيضا مجموعة من التدابير الاقتصادية من أجل دعم المتضررين بهذه الجائحة على الصعيد الوطني ، وهذا بفضل الرؤية الحكيمة والرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده .

لكن ما ذكرناه سابقاً من مشاكل ومعيقات مختلفة العوامل بات يشكل سداً منيعا أمام بلادنا لبلوغ مصاف الدول المتقدمة. مما جعلنا ندق الآن ناقوس الخطر حفاظا على حقنا، وباعتبارنا حملة مشعل التنمية مستقبلا، أقترح مجموعة من التوصيات والحلول، لعلها تسعف في وضع اليد على مكامن الخلل، بغية تقويمه، ومن ذلك:

دعم البحث العلمي باعتباره هاماً في التنمية المستدامة و في تطوير الكفاءات بتوفير الوسائل التكنولوجية التي تسهل مواكبة العولمة .

استغلال المؤهلات الطبيعية والموقع الجغرافي للبلاد والكفاءات المحلية، للرفع من اقتصاد الدولة و بالتالي خلق فرص شغل و القضاء على البطالة .

تعيين رؤساء أعمال و وزراء من ذوي الكفاءات لهم دراية بالمجال الذي يترأسونه .

تهيئة المناطق الفلاحية بوسائل عصرية، مع توعية الفلاحين ودعمهم للرفع من مردودية الإنتاج.

إنجاز مشاريع لتزويد جميع سكان المملكة بالمياه ، وكذا مشاريع هادفة من أجل محاربة الأمية .

تجهيز الجانب الصحي بوسائل حديثة متطورة لمواكبة التغيرات الكبرى التي يعرفها هذا المجال .

 

وعليه، وفي سياق ختم هذا الموضوع ، يمكن القول بأن كل ما أنجزه المغرب للآن وما تحقق للمغاربة منذ عقدين يبعث فينا -نحن الأجيال الحالية واللاحقة- أملاً و تطلعاً إلى  أن ما بعد هذه الجائحة العالمية، ستكون ثمة نهضة يشق فيها المغرب طريقا ناجحاً يواصل فيه مساره نحو التقدم و الازدهار .

و كما قال ملكنا نصره الله في خطابه السامي للذكرى 19 لتربع جلالته على العرش :       " سنواصل السير معاً، و العمل سوياً، لتجاوز المعيقات الظرفية و الموضوعية، وتوفير الظروف الملائمة لمواصلة تنفيذ البرامج و المشاريع التنموية، وخلق فرص شغل و ضمان العيش الكريم".

و أنا على يقين بأن بلادنا ستعرف انبثاقاً جديدا وفاعلاً حقاَ في السنوات المقبلة .




هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك