زراعة "سيدي أحمد الشريف"... خيرات أراضينا تموت على أيادينا!

زراعة "سيدي أحمد الشريف"... خيرات أراضينا تموت على أيادينا!


زراعة "سيدي أحمد الشريف"... خيرات أراضينا تموت على أيادينا!
في اليوم الأول من "النعايم" الفترة التي يقوم أصحاب المزارع خلالها بتجهيز أراضيهم للزراعة، تعرف مختلف المناطق الجبلية بإقليم وزان حركة غير عادية في الضيعات الفلاحية، وغير بعيد عن مركز جماعة سيدي أحمد الشريف، يحكي لنا أحد المزارعين بالمنطقة عن تجربته في الفلاحة العصرية.

جواد، شاب في عقده الرابع، كباقي أبناء المنطقة الممارسين للنشاط الزراعي الذي توارثوه أبا عن جد، استفاد من تجهيزات مخطط المغرب الأخضر لأرضه ذات السبع هكتارات، يختلف إنتاج هذا المزارع باختلاف مواسم الإنتاج الفلاحية، بين زراعة الخضروات وزراعة القطاني بالإضافة إلى فاكهة البطيخ الأصفر والأحمر في الصيف، تُسوق جلها بالأسواق الأسبوعية المجاورة.

تفسر طبيعة النشاط الفلاحي بهذه المنطقة تبعا للطبيعة الجغرافية والمناخية، فمن حيث التضاريس تحتل نسبة الجبال 7%، بينما الوحدة التلية تصل نسبتها ل 43%، والوحدة الهضبية ب 35%، بينما تحتل الوحدة السهلية نسبة 5% فقط من مجموع المساحة.
تشكل هذه السهول مجال استقبال للأتربة من العالية، وتعتبر أهم المجالات ملاءمة للزراعة، بالإضافة إلى هذه الوحدات التضاريسية، تشكل الأودية والمنخفضات 10% من المساحة الإجمالية، والمتمثلة أساسا في واد "ورغة" كمنبع رئيسي من "سد الوحدة" بالإضافة إلى أودية ثانوية موسمية الجريان "واد الدرادر"، مما يدل على التنوع الكبير في تضاريس المنطقة، وفي مكوناتها الإحيائية.
يسود بجماعة سيدي احمد الشريف مناخ متوسطي، حار صيفا تتراوح درجات حرارته بين 27° و47°، وبارد نسبيا في فصل الشتاء بين و14°، كما تتميز تساقطات المنطقة بغزارتها وعدم انتظامها.
صورة الفريق في أرض فلاحية بالمنطقة مع الفلاح جواد

يعتمد المزارع جواد في ممارسته الزراعية على تقنيات ري عصرية تمكنه في مختلف مراحل الإنتاج من استعمال المواد الكيماوية سواء في تسميد الأراضي أو في القضاء على الأمراض والحشرات والنباتات الضارة بالمبيدات، عن طريق خلطها بماء الري، بالإضافة لاستعمال مواد كيماوية للتحكم في حلاوة المنتوج.
وكباقي مزارعي المنطقة أكد لنا السيد جواد على عدم استفادته من دورة تكوينية أو برنامج توعوي حول طرق استعمال هذه الأسمدة وأضرار هذه المواد على البيئة، بل يقتصر أثناء استعمالها على التقدير فقط أو كما يحب تسميتها ب، "عينك ميزانك"، نفس نوع السماد يستعمله في جل منتوجاته مع اختلاف أنواعها.
فما مدى خطورة هذا النوع من الأنشطة الفلاحية على المنظومة البيئية؟
وهل يهدد استدامة الموارد الطبيعية؟
استشارة خبير!
لدراسة هذا الممارسة الفلاحية ومدى صلاحيتها كان لنا لقاء من الأستاذ الجامعي "يونس حميمصة" بالكلية المتعددة التخصصات مختبر البيولوجيا بالعرائش، نستطلع منه معلومات عن مدى تأثير النشاط الزراعي العصري المقترن بالمواد الكيماوية على مختلف عناصر البيئة.
من الأمور المهمة التي أشار إليها هي مسألة عدم الوعي باستعمال الأسمدة دون دراسة مسبقة لمدى حاجة التربة لنوع السماد، فرغبة الفلاح في الرفع من كمية الإنتاج تجعله يغرق التربة بالسماد دون معرفة حاجة النبتة للمواد الغذائية المفقودة في التربة من "نيتروجين وفوسفور وبوتاسيوم.."، فمعظم أراضي جماعة سيدي أحمد الشريف لم تخضع لدراسة مخبرية لتربتها، مما يجعل الفلاحين ومنهم السيد جواد، يستعمل سماد واحد يحتوي على مكونات مختلفة. وبالتالي تأخذ النبتة ما ينقصها وتخزن التربة ما بقي منها، هذه العملية ينتج عنها تسرب جزء مهم من المواد المتبقية إلى الفرشات المائية ومن ثمة إلى الإنسان وباقي الكائنات الحية التي تستهلك المياه الجوفية. وجزء آخر يخزن في المنتوج الذي يستهلك من طرف الإنسان، وما تبقى تخزنه التربة فيزيد من نسبة تواجد المواد العضوية فيؤثر على قدرتها في خلق توازن طبيعي بين المواد الغذائية، فينتج عنه خلل إيكولوجي في المواد الإحيائية المتواجدة في هذه الأراضي، وبالتالي فقدان قدرتها على تجديد تلقائي لمكوناتها.
بمختبر البيولوجيا بكلية العرائش

المبيدات الزراعية شر لابد منه!
تعد المبيدات الزراعية من أسوء وأعظم اكتشافات الإنسان في نفس الوقت، وذلك لما تملكه من فوائد وأضرار. حيث وضح لنا الأستاذ "يونس حميمصة" على أن عملية استعمال المبيدات الزراعية التي تختلط بالماء والتربة والأطعمة الزراعية وأغلبها لا تتحلل بسهولة، وتبقى لفترة زمنية في الماء أو على المنتجات الفلاحية، تتسبب بالعديد من المشاكل؛ سواء على البيئة أو صحة الإنسان، وعلى الرغم من أنها تساهم في التخلص من الحشرات الضارة والآفات الأخرى، إلا أن إطلاق مثل هذه المبيدات في البيئة تساهم في تلوث المياه،
والتربة، وتحويل البحيرات، والمياه الجوفية.. إلى أماكن لتخزين السموم. كما تساهم المبيدات في التأثير على التنوع الحيوي، والإضرار بالسلسلة الغدائية.
"يؤدي استخدام الأسمدة الكيماوية التي تحتوي على مواد نيتروجينية إلى الإصابة بأمراض سرطانية حيث تصل من خلال مياه الآبار الجوفية الملوثة والمستخدمة في الشرب، وتتحول النترات في أمعاء الإنسان إلى مادة تسمى "النيتريت" المسببة لـسرطان الدم في المعدة والأمعاء.
بسبب استخدام الأسمدة الفوسفاتية تتراكم العناصر الثقيلة الضارة في التربة والتي تؤدي إلى تراكم عنصر ضار بصحة الإنسان يسمى "الكادميوم" سواء من خلال وصوله من النبات أو الحيوان."[1]
تجنبا لكل المشاكل الناتجة عن الزراعات الحديثة والكيماوية، ومن أجل تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، وجب إعادة النظر في النشاط الزراعي العصري والعشوائي، وإعطاء أهمية للبحث العلمي في مجال الزراعات الصديقة للبيئة، وتطوير التقنيات المستعملة في جل مراحل الإنتاج، من أجل زراعة مستديمة تحقق الحاجيات الراهنة وتحافظ على حق الأجيال اللاحقة من الاستفادة هي الأخرى من الثروات الطبيعية، وذلك من خلال:
-       كحل للمدى القريب ندعو للتشجيع على إعادة إحياء الأساليب التقليدية في الزراعة والمتعلقة أساسا بإنتاج السماد الطبيعي من خلال جمع المواد العضوية من مخلفات الماشية من جهة، وبقايا الأطعمة والنباتات من جهة أخرى؛
-       تشجيع البحث العلمي في مجال تطوير الأسمدة الصديقة للبيئة، وتحسيس الفلاحين وحثهم على اعتمادها بدل الأسمدة الكيماوية؛
-       ترشيد الفلاحين إلى دراسة التربة بمختبرات البحث الزراعي، حتى يتسنى تطعيم التربة بأسمدة كافية دون إفراط أو تفريط؛
-       تثمين المنتوجات الطبيعية الخالية من المواد الكيماوية ودعمها من طرف الجهات المعنية حتى تكون في متناول الجميع؛
-       تشكيل لجن إقليمية ومحلية متخصصة في الاستشارة الفلاحية لمرافقة الفلاح طيلة الموسم الفلاحي، وذلك من خلال إنشاء جمعيات زراعية. وتفعيل دور مراقبة الممارسة الزراعية؛
-       توضيح أهمية استعادة التوازن البيئي من خلال المعالجة البيولوجية وذلك بإدخال أنواع الكائنات الحية في التربة؛
-       تكثيف حملات تحسيسية توعوية للتعريف بمدى خطورة الزراعات الحديثة على الموارد الطبيعية، فالفلاح هو صاحب القرار وهو وخده القادر على اتخاذ الإجراء الفعلي الإيجابي الحاسم.

المصادر:
·        مونوغرفية إقليم وزان
·        مونوغرافية جماعة سيدي أحمد الشريف – إقليم وزان –
·        ذ.أسامة بدري، عن مجلة الفلاح اليوم أضرار الأسمدة الكيماوية على البيئة والإنسان
·        البحث الميداني لفريق الصحفيون الشباب
·        المقابلة العلمية بالكلية الكتعددة التخصصات بالعرائش قسم البيولوجيا.
فريق الإنجاز
-       عادل شوقي
-       وئام سوى
-       سلمى العلمي
-       الغنيسي مونية
-       فاطمة الزهراء العنصري


[1] ذ.أسامة بدري، عن مجلة الفلاح اليوم أضرار الأسمدة الكيماوية على البيئة والإنسان 5 أبريل 2018

هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك