المجالات المحمية بالمغرب: بين القوانين الوطنية والمواصفات الدولية

المجالات المحمية بالمغرب: بين القوانين الوطنية والمواصفات الدولية



من انجاز                                                                    تحت اشراف الاستاذ
·       العلمي ابراهيم                                                     إدريس شحوا


تقديم عام
يتمير المغرب بحكم موقعه الجغرافي في العروض الانتقالية بين النطاق المداري و المعتدل،  بتنوع بيئي كبير، وتباين بيولوجي جد غني، وهذه الثروة الفائقة للتباين البيولوجي تتجلى على عدة مستويات ( التنوع التضاريسي: جبال ، هضاب، سواحل) وتنوع بيومناخي (صحراوية، جافة و شبه جافة، شبه رطبة، رطب)،  وبالتالي تنوع في النبيت و الوحيش في الأنظمة البئية،  ويتميز المغرب كذلك  بالغنى و التنوع على مستوى الثقافي (غنى الدرايات المحلية في التدبير المحافظ على الموارد الطبيعة).  تجعل المغرب يحتل المرتبة الثانية بعد تركيا، بخصوص التنوع البيولوجي.
لهذا، كان من الواجب المحافظة على هذه الثروة الموروثة عن الماضي، وتطويرها، وعقلنة و تحسين استغلالها، لكي تلعب الدور المنوط بها، مع ضمان استمرارها و استدامتها للأجيال المقبلة في إطار التنمية المستدامة، سنحاول في إطار هده المقالة أن نعالج محاولات الدولة لإنشاء  شبكة من المحميات طبيعية على الصعيد الوطني(متنزهات وطنية ، مواقع ذات أهمية بيولوجية وايكولوجية، محميات المحيط الحيوي) ، اذ أن تصنيف  هذه المجالات خاضع لقوانين مغربية وأخرى مرتبطة بالاتفاقيات الدولية ( اتفاقية رمسار، محميات المحيط الحيوي). سنحاول من خلال هذه المقالة، أن نتطرق إلى خصوصيات المنظومات البيئية المغربية، ووضعيتها الاستثنائية على صعيد البحر الأبيض المتوسط. ثم إلى مختلف تصنيفات المحميات الطبيعية حسب الإطار القانوني، مع إلقاء نظرة على قانون المتعلق المحميات الطبيعية 07_22 .
المنظومات البيئية المغربية، بين التوازن والتدهور
يحتل المغرب موقعا جغرافيا متميزا، بالنظر لإطلاله على ثلاث واجهات بحرية (المحيط الأطلسي غربا، والبحر الأبيض المتوسط شمالا)، وكذا توفره على مساحات شاسعة من الصحاري و السلاسل الجبلية، مما يجعل منه بلد تنوع مناخي، ونباتي وحيواني استثنائي. ويعتبر تنوع الأوساط الطبيعية ومنظوماته البيئية أساس لأي نمط إحمائي، وسنركز على المنظومات البيئية الغابوية و المناطق الرطبة و الساحلية.
I_الغابة : منظومة بيئية مميزة، لكنها معرضة للتدهور
تقدر المساحة الغابوية بالمغرب، ب8,9 مليون هكتار(RNB 2009 )، وتشغل الغابة 12,7% من مجموع مساحة التراب الوطني، وتلعب التشكيلات الغابوية أهمية كبيرة على المستوى الاقتصادي و البيئي، فهي:
. تشكل حاجزا يكبح عنف التساقطات،كما تسهل تسرب المياه إلى الفرشة الباطنية بكل سلاسة.
. مقاومتها للتعرية المائية و التذرية الريحية
. مقاومة لحموضة التربة.
. تعتبر مصدرا لإغناء التربة بالأزوت الجوي، كما تشكل مصدرا رئيسيا لتزويد التربة بالمادة العضوية.
. تسمح بخلق توازن دورة المياه ( تربة + الفرشة المائية).
.  تشكل مأوى لتطور عدة مجموعات نباتية من شأنها إغناء الوسط الحيوي.
. كما أنها موضع إنتاج لكتلة نباتية متغايرة و متعددة الاستعمالات (الخشب + الوحدات العلفية + PNL الإنتاج الغابوي الغير الليفي).
.تساهم ب 2%من الناتج الداخلي الخام
- بنية الغابة المغربية( عبد الملك بنعبيد،):
·        التشكيلات الغابوية: تتشكل من الأرز، الشوح، وأنواع البلوط والصنوبر، العرعر البربري، الزيتون البري.
·        التشكيلات الشبه غابوية: يتعلق الأمر بتشكيلات العرعر الفواح، أركان، والسرو.
إضافة الى هذه التشكيلات الغابوية، يمكن أن نصادف محليا، تشكيلات إلف مائية تعيش على ضفاف الأنهار البحيرات، إلف ملحية في المجالات الجافة.
·        تشكيلات سهوبية:   تمتد تشكيلات السهوب بمختلف مكوناتها على مساحة شاسعة من المناطق الصحراوية و الجافة، تكسوا سهوب الحلفاء لوحدها 3 ملايين هكتار، معظمها متواجد بالجهة الشرقية من المغرب الشرقي الشبه الجاف و الجاف.
·        السافانا الصحراوية: تنتظم السافانا الصحراوية في أنواع شجرية و شجيرية، تنتمي إلى أجناس الطلح، تمتد  هذه التشكيلات على مساحة تقدر بمليون هكتار.
 


 



الصورة : تشكيلات غابوية للبلوط الأخضر بالمتنزه الوطني تازكا      الصورة رقم : تشكيلات البلوط الفليني غابة المعمورة    

تعرف المجالات الغابوية على الصعيد الوطني، تدهورا سريعا بفعل الأنشطة البشرية، من قبيل القطع العشوائي لخشب الطهي والتدفئة، وكذا الرعي الجائر، الإجتثاث من أجل الزراعة، والزحف العمراني.. لكن يصعب ضبط تاريخ انطلاق ظاهرة التدهور هذه .
2_ المنظومات البيئية للمناطق الرطبة 
تشكل المناطق الرطبة(مجاري / مسطحات مائية، أهوار، مصبات الأنهار) ، منظومات بيئية بخصوصيات متميزة، على المستوى البيئي و السيوسيواقتصادي، فهي بحق تلعب أدوار طلائعية في خلق التوازن البيئي، الذي يقوم الإنسان بتخريبه على سطح الأرض، فهي إذن:
·        تساهم في تغذية الفرشات المائية الباطنية
·        التحكم في خطورة الفيضانات عبر امتصاصها للمياه الزائدة
·        مواقع مفضلة للطيور المهاجرة
·        مواقع للترفيه بالنسبة للإنسان
نظرا لأهمية هذه المواقع الرطبة، قامت الدولة بأول جرد وطني للمناطق الرطبة (INZH)، أقر بوجود 120 موقعا، متمركزة بين سلستي الأطلس المتوسط والكبير، أما الجرد الثاني فهو في طور الانجاز، وقد نشرت بعض المعطيات الأولية سنة  2014  تفيد بوجود 300 موقع رطب، منها 24 موقع مسجل في لائحة رامسار.
بالمقابل، تتعرض هذه المواقع الرطبة، إلى استغلال بشري جائر يهدد استدامتها،  فإنشاء السدود، والسحب الجائر لمياه الفرشات المائية، أو عن طريق تجفيفها المباشر، تؤدي لا محالة إلى اندثار العديد من الموائل البيئية، وكذلك عن طريق التلوث، كما هو الحال في هور الناظورو الوليدية.
3 _المنظومات البيئية البحرية و الساحلية
الساحل تراث طبيعي نادر، بسبب طبيعته المبنية على التقاء اليابسة و البحر، ويمتد الساحل بالمغرب على مسافة تقدر ب 3500كلم، إذ نجد فصائل نباتية و حيوانية و أنظمة حيوية خاصة، إضافة إلى مشاهد رائعة متمثله خصوصا في الأجراف الساحلية لجبال الريف و أهوار الناظور و الوليدية و أخنفيس، ومصب درعة و خليج الداخلة. كما تتميز البحار المغربية بغناها و تنوعها من حيث الأنواع الأحيائية، أكثرمن7820 نوع ،حسب الدراسة الوطنية على التنوع الأحيائي (1997)، أما على المستوى الاقتصادي فان 10% ، من الوحيش البحري لها ميزة سيوسيواقتصادية، إذ تعرف المياه البحرية المغربية ما يسمى بظاهرة "الابولينغ" وتتمثل في صعود مياه باردة من العمق إلى السطح، فتشكل وسط  غني بالعناصر المغدية(المعدنية، المادة العضوية)، بالتالي غنى الوسط بالتنوع الأحيائي. 
II_المحميات الطبيعية بالمغرب: بين الانماط الحمائية التقليدية و المواصفات الدولية
1_الأنماط الحمائىة التقليدية
إقتصرت الأنماط الحمائية التي عمل بها في المغرب، من الأربعينيات  لى غاية إنجاز الدراسة الوطنية حول  تدبير المجالات المحمية سنة 1994 من القرن الماضي ، على نموذجين اثنين:  المحمية الطبيعية والمتنزه  (إدرس شحوا)، وأمام قصور هذه النموذجين في مواكبة المعايير الدولية بخصوص المحميات الطبيعية، تبنى المغرب مقاربة جديدة أكثر شمولية تمثلت في تبني محمية المحيط الحيوي. وتعزز الجانب القانوني للمجالات المحمية بإصدار قانون 22 المتعلق بالمحميات الطبيعية.
المتنزهات الوطنية
فطن الإنسان  على أن موارده الأحيائية تتعرض للتدهور و الانقراض منذ أواخر القرن 19، فكانت أول تجربة في العالم سنة 1872، حين أنشأت الولايات المتحدة أول متنزه وطنيowstone Yell. بالمغرب، بدأ الاهتمام بصون التنوع البيولوجي، بصدور ظهير شريف 1934، المتعلق أساسا بالمتنزهات الوطنية، فعزز بذلك الإطار القانوني لصون التنوع البيولوجي، وقد إنطلقت أول تجربة بإنشاء المتنزه الوطني لطويقال سنة 1942.وحسب القانون الجديد المتعلق المحميات الطبيعية 07_22، المادة 4، فان المتنزه الوطني، هو مجال طبيعي، بالمعنى المطلق، بري أو بحري أو هما معا، الغاية منه، حماية التنوع البيولوجي و القيم الثقافية و التشكيلات الجيولوجية ذات الأهمية الخاصة، يهيأ ويدبر لأغراض ثقافية و ترفيهية، مع مراعاة الوسط الطبيعي المحمي و الساكنة، بينما حسب نفس القانون، فالمتنزه الطبيعي، هو مجال طبيعي بري أو بحري أو هما معا، يضم تراثا طبيعيا، ونظما بيئية ذات منفعة خاصة، تجدر حمايته وتثمينه، والاستعمال المستدام للموارد. وجدير ذكره، أن بعض المتنزهات الوطنية، لا تستجيب للمعايير الدولية، ولهذا الهدف، اقترح المخطط المديري للمحميات(1994)، لمثل هذه الحالات ب "المتنزه الطبيعي.
ويتوفر المغرب حاليا على 10متنزهات وطنية ( الجدول 1)، منها خمسة متنزهات وطنية ويتعلق الأمر ب طوبقال، تازكا، متنزه سوس ماسة، الحسيمة، الأطلس الكبير الشرقي، أما المتنزهات الطبيعية فتتمثل خصوصا ، تلسمطان، افران.

  

تاريخ الإنشاء
الإقليم
المساحة بالهكتار
المتنزه الوطني
19 يناير 1942
الحوز- تارودانت-ورزازات
36000
طوبقال
11 يوليوز 1950
تازة
13737
تازكا
8 غشت 1991
اشتوكة ايت باها-تزنيت-انزكان
33800
سوس-ماسة
11 مارس 1994
زاكورة-طاطا
123,000
ارقي
8 أكتوبر2004
الحسيمة
48460
الحسيمة
8 أكتوبر2004
شفشاون
58950
تلسمطان
8 أكتوبر2004
خنيفرة-ميدلت-الراشيدية
55252
الأطلس الكبير الشرقي
8 أكتوبر2004
افران
124,150
افران
26 شتنبر2006
العيون
185,000
اخنيفيس
9 أبريل 2008
خنيفرة
93,500
خنيفرة
SOURCE: 3eme Rapport sur l’état de l’environnement du Maroc (2015)


2_ الأنماط الحماية حسب المواصفات الدولية
 2_1_محميات المحيط الحيوي: ميادين تصالح الإنسان مع بيئته الطبيعية
أقترح مفهوم محمية المحيط الحيوي لأول مرة، سنة 1971، بواسطة خلايا التفكير و البحث الدولية العاملة في إطار قسم علوم الموائل والأرض التابعة لليونسكو، فأنشأت برنامج الإنسان و المحيط الحيوي (MAP)، سنة 1974، إذ دعا إلى تكوين شبكة من المحميات الحيوي، خاضعة للمواصفات الدولية.
يقوم البرنامج على ثلاثة دعائم : صون الطبيعة ، التنمية الاقتصادية والإجتماعية للمجموعات البشرية التي تعيش عليها، والبحث العلمي، وقد تم صياغة قانونه الأساسي المعروف بوثيقة اشبيلية 1995.
على المستوى الوطني، تمثل الجيل الأول محميات المحيط الحيوي، حزاما أحيائيا بين الأطلس الكبير و الصحراء الإفريقية الكبرى، على مدى البلاد من الغرب إلى الشرق مقاسمة بين المحيط الحيوي لأركان، المحيط الحيوي لواحات الجنوب المغربي. إضافة إلى هاتين المحميتين على هوامش الصحراء دخل المغرب غمار التجارب الدولية العابرة للقارات، وفي هذا الصدد تعتبر محمية المحيط الحيوي للربط القاري عبر المتوسط، بين شمال المغرب و جنوب اسبانيا، خير نموذج لهذه المحميات ، كما أن المغرب، اهتدى إلى إنشاء محمية أخرى، لصون موروثه الطبيعي، ويتعلق الأمر بمحمية الأرز.
2_1_أ_محمية المحيط الحيوي لأركانRBA
سجلت محمية أركان (RBA)، ضمن الشبكة العالمية في 8 دجنبر 1998، ويبدوا أن الهدف الأول منها طبيعيا، يتوخى الحفاظ على غابات أركان Argania spinosa،الموروثة من الزمن الجيولوجي الثالث، على مساحة تتجاوز 3 ملايين هكتار، ممتدة بين السفوح الجنوبية الأطلس الكبيرو السفوح الشمالية للأطلس الصغير، وتمثل هذه المحمية ولا شك، خير نموذج لميدان تصالح الإنسان مع بيئته الطبيعية،
2_1_ب_محمية المحيط الحيوي لواحات الجنوب المغربي
أدمجت محمية المحيط الحيوي لواحات الجنوب المغربي، في اللائحة العالمية، نونبر2000، وتمثل حوالي 8 ملايين هكتار، تشكل المحمية نمودجا للتكامل البيئي(تضاريسي ومناخي) داخل الحدود الدقيقة للأحواض النهرية لزيز ودرعة.  تنطوي على كنوز نادرة من حيث التنوع الأحيائي و المشهدي، كما تعكس حضارة بشرية عريقة ، بدرايتها المحلية، في التعامل مع وسطها الطبيعي ، الذي يتسم بالقلة و الهشاشة، فالإنسان الواحي، بملكات الإبداع  والخلق التي تميزه، ينتج الموارد من لاشئ، بأساليب غاية في الإبداع سواء تعلق الأمر بتدبير المياه (الخطارات)، أو البستنة (إنتاج الزعفران)، أو بتربية الماشية (نعجة الدمان القبيسة في هذا المجال)، كما وجود أنواع من النخيل التمري ساهم في غنى هذه المجالات الواحية، هذه المميزات الإبداعية للإنسان الواحي تتناغم كثيرا لمفاهيم التنمية المستدامة التي ظهرت في الربع الأخير من القرن العشرين، وهذا ما ساهم المنظمات الدولية خصوصا اليونسكوا تبالغ بالاهتمام في بهذه المجموعات البشرية وإعتمادها عليهم في تدبير أوساطهم الطبيعية وصونها في الوقت نفسه.
2_1_ت محمية المحيط الحيوي للربط القاري عبر المتوسط
يتعلق الأمر بمحمية طبيعية عابرة للقارات، تربط بين شمال المغرب (الريف الغربي)، وجنوب اسبانيا(اقليم الاندلس)، فهو اذن مشروع طموح وبالغ الأهمية، يروم الى حماية المنظومات البيئية النمودحية خصوصا تشكيلات شوح المغرب، وشوح اسبانيا، تمتد هذه المحمية على مساحة تقدر ب مليون هكتار، مناصفة بين اسبانيا والمغرب، وتغطي من الجانب المغربي،  متنزه تلسمطان الطبيعي، ومتنزه بوهاشم، إضافة إلى مواقع ذات أهمية أحيائية وبيئية ،
2_1_ج_ مشروع محمية المحيط الحيوي للأرز
يهدف هذا المشروع، إلى صون وتنمية مأرزات الاطلس المتوسط، على نحو يضمن تطورها ويحفظ استدامتها ، بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها الإنسان هذا المجال، الذي انتقل من ضغط خفيف على الموارد إلى ضغط رأسمالي إن صح التعبير، ذلك أن توفر الموارد المائية والأتربة الجيدة ، أشتد الضغط على المجال ودخول زراعات مستهلكة للمياه خصوصا إذ تعلق الأمر بغراسة الورديات. في الواقع أن النمط الملائم لصون المأرزة في المجال، تتلائم كثيرا مع محمية المحيط الحيوي، الذي تأخد بعين الاعتبار الدراية المحلية في صون وتنمية تشكيلات الارز بالاطلس المتوسط.
2_2_ مواقع رامسار
وقع المغرب على عدة اتفاقيات لا يستهان لها، تروم الى حماية التراث الطبيعي الوطني، وتعتبر اتفاقية رامسار التي وقعها المغرب (1981 بإيران) المتعلقة بحماية المناطق الرطبة ، الأكثر أهمية على الإطلاق، إذ تمكن تسجيل هذه المواقع الرطبة على لائحة رامسار من وضع قانوني ثنائي (وطني-دولي)، وقد تم تصنيف زهاء 160 موضعا ذا أهمية أحيائية وبيئية (SIBE).

3_نظرة على قانون 07_22 المتعلق بالمحميات الطبيعية:
- من خلال قراءتنا لقانون  07_22، خلصنا إلى كون هذا القانون يحمل بين طياته أشياء جديدة، تهم أساسا إشراك الجماعات المحلية، في إحداث وتدبير المناطق المحمية إلى جانب إدارة الدولة المتمثلة في المندوبية السامية للمياه والغابات و محاربة التصحر، بغية إدماج هذه المناطق في صيرورة التنمية المستدامة.
 في الواقع، هذا القانون لا يقتصر على المتنزهات الوطنية، بل يشمل كذلك الأصناف الأخرى للمناطق المحمية المعترف بها دوليا عبر تكييف المعايير المطبقة عليها مع الظروف السياسة و الاقتصادية للبلاد. 
مما لاشك فيه، أن الإصلاح المؤسساتي و التنظيمي الذي أدخله القانون الجديد ، جعله متميزا عن القوانين السابقة، ويمكن لنا قراءة أهم مستجداته في المحاور التالية:
3-1إشراك الساكنة المحلية في تدبير المجالات المحمية:
تنص مجموعة من المواد من قانون   07_22، على إشراك الجماعات المحلية في تدبير المناطق المحمية، فالمادة 15 تشير إلى ملكية الحقوق العينية للأراضي المتواجدة في المناطق المحمية، دون إدخال فيها تغييرات وحق الخواص في تملك أراضيهم مع إمكانية شراء الدولة لهده الأراضي.وتكمل المادة 16 من هذا القانون واجبات وحقوق انتفاع الساكنة للموارد الطبيعية المحلية، خصوصا الفلاحية و الرعوية و الغابوية، لكن دون الإضرار بالوسط الطبيعي و المنظومات البيئية.
كما تنص المادة 19 و،24 على أن تقوم الإدارة المختصة بتدبير المنطقة المحمية، بتعاون وشراكة مع الجماعات المحلية و الساكنة المعنية، وحق هده الأخيرة إبداء رأيها وتقديم اقتراحات قبل على مشاريع تصاميم تهيئة و تدبير المناطق المحمية. إذ تشير المادة 25و 26 إلى إمكانية تفويت جزئيا أو كليا، بعد الإعلان عن منافسة تخضع لنظام ينص خصوصا على معايير الأهلية و المؤهلات المتطلبة لتفويت التدبير، منطقة محمية إلى كل شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص والتزامه احترام الشروط العامة للتدبير.
تنص المادة 26 و27، إلى إمكانية تدبير المفوض للمناطق المحمية و التي ترتكز على معيار الأهلية ، في مدة ى تتجاوز 30 سنة وقابلة للتجديد لمدة لا تتجاوز 10 سنوات.
3-2عقوبات زجرية للمخالفين للقانون
تضمن قانون ، عقوبات زجرية للمخالفين ، تطبق على الأشخاص الغير المنتفعين من المحمية الطبيعية، يمكن التمييز بين عقوبات مالية تتراوح بين 30الى 10000درهم، والسجن تتراوح مجنه بين  3 أشهر و سنة.
كما تنص المادة 36، على مضاعفة العقوبات المنصوص عليها في النصوص الجاري بها العمل في مجال القنص و الصيد و المياه القارية ، وفي مجال شرطة المياه و شرطة التعمير، عندما ترتكب المخالفات الموجبة لهذه العقوبات داخل منطقة محمية.
عند قراءتنا لقانون المتعلق بالمناطق المحمية، يبدوا أنه ، لم يشرع تعويضات الساكنة المنتفعة من الموارد الطبيعية للمناطق المحمية، رغم اهتمام هذا القانون في بإشراك الساكنة، كما العقوبات الزجرية غالبا ما تؤدي إلى اشتداد الضغط على الموارد.
خاتمة
يتوفر المغرب على تراث طبيعي موروث عن فترات الغنى الطبيعي الذي عرفه المغرب طوال الأزمنة الجيولوجية، تمخضت عنها منظومات بيئية بما في الكلمة من معنى، لكن مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب، خصوصا في القرن العشرين ، بدأت هذه المنظومات البيئية تعرف بعض مظاهر الاختلال، وبناء عليه، لجأت الدولة إلى تقنية الحمى عبر إنشاء المحميات الطبيعية، عبر إصدار مجموعة من الظهائر القانونية التي تنظم هذه المحميات الطبيعية، فعرفت سنوات الثلاثينات سن أول القوانين المتمثل في ظهير 1934، المتعلق بالمتنزهات الوطنية، فأنشأت الدولة أول متنزه وطني لطوبقال، وتزايد الاهتمام بتبني الدولة لأنماط حمائية ذات واصفات دولية ويتعلق الأمر بمحميات المحيط الحيوي، ومواقع رامسار.
إذا كانت الأنماط التقليدية لا تعير للسكان القاطنين بالمناطق المحمية و بجوارها ، فإنها حاليا تنزع إلى مشاركة الأهالي في تدبير المجالات المحمية و إعطائها حق الانتفاع ، وهذا ما تؤكده مواد ظهير الشريف الخاص بالمناطق المحمية 07_22 ، الصادر سنة 2010.

البيبيوغرافيا- إدريس شحو (2011(: التوازنات البيئية الغابوية بالأطلس المتوسط الغربي. مقاربة صون تنموية لمنطقة أزرو. بحث لنيل دكتوراه الدولة في الجغرافيا الطبيعية. جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط.
_عبد المالك بنعبيد : المحميات الطبيعية، معلمة المغرب، المجلد 21
_ إدريس الفاسي: ميادين تصالح الإنسان مع بيئته الطبيعية : معلمة المغرب، المجلد 21
_ قانون 07_22 المتعلق بالمحميات الطبيعية الصادر سنة 2010_christan lévéqur. Jean-claude (2008): Biodiversité : dynamique biologique et conservation. 2éme Edition. Paris
- El FASSI driss)2011): le système Oasien du Maroc: essai pour l’ établissement d’une stratégie d’aménagement du système Oasien du Maroc pup de IRES ;-3eme Rapport sur l’état de l’environnement du Maroc (2015(







هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك