الماء بيـن الاستنزاف والتلوث...! رحلة البحث عن خيار استراتيجي من أجل تحقيق تنمية مستدامة

الماء بيـن الاستنزاف والتلوث...! رحلة البحث عن خيار استراتيجي من أجل تحقيق تنمية مستدامة

الماء بيـن الاستنزاف والتلوث...!
رحلة البحث عن خيار استراتيجي من أجل
تحقيق تنمية مستدامة

من إنجاز فريق الصحفيون الشباب من أجل البيئة
  • صالح اليادوكي
  • وئام سوى
  • مونية الغنيسي
  • إبراهيم العطيفي
  • سلمى العلمي
  • فاطمة الزهراء العنصري



قلة المياه، الخوف من العطش، هلع يصيب العالم الذي أصبحت معظم مصادر مياهه مهددة بالجفاف، الآبار تصرخ من كثرة استنزافها وتراجع منسوب ميـاهها، والعيون مهجورة بسبب نضوب روافدها، والقرى مهددة بدمـارها... هنا وحيث محيط عيشنا استشعرنا معضلة ندرة المياه، وقبل دق ناقوس الخطر، كان من اللازم تشخيص الحالة العامة للموارد المائية بمنطقتنا، مع البحث والتقصي حول أسباب وعوامل تراجع هذه المادة الحيوية في السنوات الأخيرة، وتسليط الضوء على أكبر سد في المغرب، والتساؤل عن دوره في تنمية المناطق المجـاورة، ومدى قدرته على تحقيق تنمية مستدامة تلبي حاجيات الجيل الحالي وتحافظ في نفس الوقت على حق الأجيال اللاحقة باعتبارنا جزء منها؟.
تشـــــــــخيص الحـــــــالة العــــامة لموارد الماء
عرفت جماعة "سيدي أحمد الشريف" وباقي المناطق المجاورة لها في السنوات القليلة الأخيرة تراجع ملحوظ في نسبة المياه، تمثلت أساسا في نضوب مياه بعض الآبار، وتراجع حقينة البعض الآخر من المياه، الأمر الذي دفع بمعظم سكان هذه المناطق إلى البحث عن مصادر أخرى بعيدة لتلبية حاجياتهم اليومية من الماء.
كما يزاول سكان المنطقة نشاطات فلاحية مختلفة تحتاج هي الأخرى إلى الماء، منها الزراعة، وغرس الأشجار المثمرة كالزيتون، والتين... وتتم هذه العملية بطرق تقليدية عشوائية كان لها تأثير ملحوظ على تقلص الموارد المائية.
فإذا كانت هذه هي الحالة الراهنة للموارد المائية بالمنطقة، فما مآلها مستقبلا؟ هذا ما جعل فريق الصحفيون الشباب بإعدادية سيدي احمد الشريف يبحثون ويحللون في حيثيات هذا المشكل، تحت شعار "الماء، من أجل عالم مستدام"، فالمشوار الذي اتبعناه قادنا إلى مجموعة من الحقائق والخبايا المتداخلة من جهة، والمتناقضة مع الواقع من جهة أخرى.
         الإمكانيات ومسألة التنمية بالمنطقة
فبتحديد موقع انتمائنا، نجده ضمن قطاع إقليم وزان وبالضبط عند أقصى جنوبه الشرقي، هذا يجعلنا أقرب من أحد أكبر السدود المائية وأهمها وطنيا، سد الوحدة الذي أنشئ سنة 1997 بطول 2600متر، وبسعة قنوات تصل إلى 13000 متر3 في الثانية، وبطاقة استيعابية تقارب 3 مليار و800 مليون متر3، ويهدف لإمداد مجموعة من المناطق بمياه الشرب، وكذا سقي ما يقارب 100 ألف هكتار سنويا من الأراضي الفلاحية، إلا أنه حاليا لا يزود إلا منطقة "قرية بامحمد" وتبعد بحوالي 35كلم وأحيانا منطقة عين دريج. وقد قدر العمر الافتراضي للسد بحوالي 110 سنوات، وخلال هذه المدة، تراجعت حقينة السد تدريجيا.

بتعرفنا على هذه المعطيات نجد أنفسنـا أمام مجموعة من الأسئلة الاستفهامية، فكيف يمكن أن تعاني مجموعة من المناطق بعد جفاف أبارها ونضوب مياهها من العطش، علما أنها قاب قوسين أو أدنى من أكبر الخزانات المائية الوطنية؟ وبما يفسر عدم تنمية وتجهيز الأراضي الفلاحية المجاورة بتقنيات ري عصرية محافظة على الماء؟ وما أسباب تراجع نسبة تخزين المياه بسد الوحدة، وقلـة مياه آبار هذه المناطق، وهل لهذه الأخيرة تأثير على استدامة الموارد المائية مستقبلا؟...
الواقع... في مواجهة الرأي، والرأي المعاكس

قادنا البحث عن أجوبة لهذه التساؤلات إلى عقد حوارات مع الجهات المعنية، وكانت البداية مع إدارة سد الوحدة، من خلال الزيارة الميدانية للسد بتاريخ 10 يناير 2018، حيث صرحت بأن مياه السد لا تصل إلا لمناطق محدودة تم ذكرها سالفا، وأن إدارة السد لا تتكلف شخصيا بتوفير قنوات الربط، بل يتم الأمر عن طريق اتفاقيات شراكة بين الجهة المعنية (جماعة، إقليم...) بناء على طلب خطي يقدمه رئيسها، وبالتالي فإدارة السد حسب قوله لم تتلقى أي طلبات من الجماعات المجاورة بخصوص ذلك.
أما فيما يخص تجهيز الأراضي الفلاحية كما كان مبرمجا في المشروع، فقد رده إلى عدم موافقة سكان المناطق على تجهيزها بناء على مخطط المغرب الأخضر، لكن هل يمكن لصاحب أرض فلاحية أن يرفض عرضا كهذا؟ الحقيقة والمنطق يقولان لا!!، مع العلم أن بعض المقابلات الشفوية مع فلاحي المنطقة أبانت عن عدم طرح الفكرة أصلا على الساكنة.
وبما أننا بصدد كتابة تقرير صحفي، كان من اللازم الاستماع للطرف الآخر، بحيث كان لنا لقاء مع موظفي الجماعة القروية لسيدي احمد الشريف، بتاريخ 12 يناير 2018، وفسرت عدم استفادة الجماعة راجع إلى تأخر بعض المشاريع التي يعملون عليها، كما زعموا بأن الجماعة قدمت طلبات الربط بالماء من وكالة الحوض المائي سبو ولم تتوصل بالرد من هذه الأخيرة. ولأجل التأكد طلبنا منهم نسخة من هذا الطلب إلا أننا لم نحصل عليه ولم نره، إما أنه غير موجود أصلا أو أنه طلب سري!!. بالإضافة إلى أن المنطقة لا تعرف مشاريع تنموية ذات علاقة بالموارد المائية وهذا يفند قولهم في تأخر إنجاز مشروع معين!!.
     عوامل تواجه استدامة الموارد المائية
فبالرغم من توفرنا على مورد مائي مهم إلا أننا لا نستفيد منه، الأمر الذي فسر موجات العطش التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، والوثيرة مرشحة للتزايد مستقبلا. إلا أننا استقينا عوامل أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، والتي لها تأثيرات وخيمة على استدامة الموارد المائية، ومن ضمن هذه العوامل:
ü                على مستوى سد الوحدة:
-                   يعاني سد الوحدة من إكراهات عويصة جعلته يفقد نسب مهمة من قدرته على التخزين، ولعل أبرزها هو توحل قاع السد الناتج عن ترسب الأوحال والمخلفات الناتجة عن السيول الجارفة لروافده، فتترسب هذه الأوحال في قعره وتقلل من سعته وقدرته على التخزين؛
-                   تلوث السد بفعل مقذوفات الساكنة المستقرة بجوار روافده، منها نفايات منزلية، وأخرى كيماوية ناتجة عن تسرب المبيدات الكيماوية التي تستعمل لتسميد الأراضي الفلاحية بحيث تتسرب مع الماء داخل التربة لتصل إلى السد؛

-                   وتتلوث مياه السد كذلك بفعل تسرب مخلفات معاصر الزيتون (المرجان) والذي يعتبر من أخطر الملوثات نظرا لمكوناته ولتأخر مدة تحلله.
ü                على مستوى باقي الموارد الأخرى:
-                  لم تسلم آبار المنطقة هي الأخرى من إكراهات جعلت بعضها يجف نهائيا، فالاستغلال العشوائي المتمثل أساسا في استنزاف الفرشات المائية الباطنية عن طريق الضخ المتواصل، لأجل ري الأراضي الفلاحية المزروعة معظمها بالقنب الهندي والذي يتطلب إنباته لكميات كبيرة من الماء، ويروى في فصل الصيف مما يزيد من نسبة استنزافه؛
-                   تلوث معظم المجاري المائية "كواد ورغة" جراء مقذوفات مخلفات عصر الزيتون (المرجان)، فالمنطقة تتوفر على مغروسات مهمة من أشجار الزيتون الشيء الذي يزيد من نسبة عصره بالمعاصر، هذه الأخيرة تتبع تدابير وقائية ضعيفة لا تستطيع الاحتفاظ بمخلفاته أو تصريفه بعيدا، فتقذفه بالمجال الفلاحي والمسالك المائية (خنادق) تقوده في النهاية إلى الأودية أو يتسرب للفرشات المائية الباطنية.
كل هذه العوامل وغيرها تسببت في تقليص نسبة الموارد المائية بالمنطقة، وتأثر على استدامتها مستقبلا، مما جعلنا ندق ناقوس الخطر حفاظا على حقنا باعتبارنا أجيال لاحقة وحملة مشعل التنمية مستقبلا، لذا فإننا نرفع مجموعة من التوصيات المستعجلة لكل مسؤول من موقعه.
-                   تخصيص لجنة بيئية لتقصي الحقائق في جل الخروقات التي تسمم الموارد المائية بالمنطقة، مع دعم أرباب معاصر الزيتون من أجل توسيع وتعميق صهاريج تخزين المرجان، وحثهم على تدبير استراتيجيات بديلة، كإعادة تدوير المرجان واستعماله في مواد التجميل والزيوت الطبية...؛
-                   تهيئة المناطق الفلاحية بوسائل عصرية تراعي الحفاظ على الماء وتقلل من استنزافه، مع توعية فلاحي المنطقة بخطورة زراعة القنب الهندي، ودعمهم في زراعة منتوجات بديلة، والقيام بحملات تحسيسية توعوية بخطورة استنزاف الموارد لمائية.
-                   إنجاز مشاريع لتزويد السكان بمياه سد الوحدة، فلا يعقل أن تمر 25سنة من إنشائه ولا يستفاد من مياهه في ظل هذا الخصاص المهول ومعاناة الساكنة بقطع مسافات طويلة للحصول على مياه الشرب.







هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك