التغيرات المناخية - هل فعلا يوجد تغير في المناخ؟

التغيرات المناخية - هل فعلا يوجد تغير في المناخ؟




في أزمة لا ناقة لها فيها ولا جمل، تعد المنطقة العربية وشمال أفريقيا الأكثر تضررا من أزمة التغيرات المناخية، التي يتوقع أن تضرب العالم نتيجة التطور الصناعي وما يصاحبه من تلوث بيئي في الدول الغربية.


نظرة عامة

يعتبر مناخ الأرض مناخ متقلب طبيعيا، حيث يتقلب بين الارتفاع والانخفاض في الحرارة على مر الزمن منذ مئات وآلاف السنين. إنّ الأرض حاليا في فترة من الارتفاع في الحرارة منذ نهاية العصر الجليدي القصير الذي حل بأوروبا وشمال أمريكا في بداية القرن السابع عشر. وفي السنوات الأخيرة، ظهرت هناك مخاوف من إمكانية تأثير النشاطات البشرية على العمليات الطبيعية التي تنظّم درجة الحرارة على الأرض. بشكل خاص، فإن عملية استخدام الوقود في إنتاج الطاقة وتقليص مساحة الغابات أدى إلى زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون إلى الجوّ بنسبة هائلة حيث اصبح دورة ثاني أكسيد الكربون الطبيعية في الجو غير قادرة إلى استيعاب هذه الكمية مما يؤدي إلى تراكمها في الغلاف الجوي. لكن يبقى هناك سؤال, ما مدى تأثير وجود ثاني أكسيد الكربون وبعض الغازات الأخرى في الجو على التغير في المناخ؟.

فقد أدى التطور الصناعي في الـ150 عاما الماضية إلى إطلاق غازات تحبس الحرارة كثاني أوكسيد الكربون، الذي يعد المسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري التي أدت إلى إحداث تغيرات واضحة وخطيرة في مناخ الأرض، بعد أن تجاوز تركيزه في الغلاف الجوي للأرض مؤخرا أربعمئة جزء من المليون، وأدى إلى رفع حرارة الكوكب 1.2 درجة مئوية.

ورغم أن انبعاثات الغازات الدفيئة بالمنطقة العربية لا تتجاوز 5% من انبعاثات الغازات في العالم، فإنها المتضرر الأكبر من هذه الظاهرة، وبشرح مبسط فإنه "إذا تجاوز ارتفاع درجة حرارة الكوكب درجتين مئويتين؛ فهذا يعني ارتفاعا هائلا في درجات حرارة المنطقة العربية، وسيصاحبه شح المياه وانهيار الزراعة، ناهيك عن غرق عدة مدن عربية ساحلية".

ويرى خبراء مناخ أن آثار التغير المناخي بدأت تظهر في المنطقة العربية، متمثلة في موجة السيول والفيضانات التي ضربت مصر ولبنان والعراق وموريتانيا والسعودية والكويت، بالإضافة إلى إعصار تشابالا الذي ضرب جنوب اليمن وسلطنة عمان.

ما هي القضايا الناجمة عن التغير في المناخ؟

إنّ درجة حرارة الأرض متأرجحة لكن ضمن نطاق يبقيها ملائمة للحياة، وذلك نتيجة لما يسمى بـ "ظاهرة الدفيئات". تحدث هذه الظاهرة نتيجة تجمع غاز ثاني أكسيد الكربون وبعض الغازات الأخرى مثل غاز الميثان وبخار الماء "غازات الدفيئات" على شكل غلاف يحيط بالأرض يختلف تركيزه من منطقة لأخرى، ومن ميزات هذا الغلاف هو انه يسمح بمرور الأشعة ذات التردد المنخفض ويمنع ذات التردد العالي. إن الأشعة القادمة من الشمس والتي تكون عادة ذات تردد منخفض تمر من خلاله نحو الأرض، وعند وصولها الأرض تمتص الأرض جزء من طاقة الأشعة وتعكس الباقي إلى الجو مره أخرى ولكن بتردد عالي على شكل أشعة تحت حمراء حيث يتم امتصاصها في هذا الغلاف الغازي مم يؤدي إلى اكتسابه بعض طاقة ويقوم بدوره بإعادة إرسالها نحو الأرض مم يشكل مصدر إضافي للطاقة. إنّ النتيجة النهائية لهذه العملية هي إعادة توزيع الطاقة بحيث يجعل الحرارة في الطبقة ما بين الغلاف والأرض مرتفعة والتي فوق الغلاف منخفضة. إن هذه الظاهرة وما يرافقها من ارتفاع في درجة حرارة سطح الأرض تجعل من الأرض كوكب مناسب لكافة أشكال الحياة.

لكن بعد الثورة الصناعية، ارتفع تركيز غازات الدفيئات في الجو مما يعني ازدياد كمية الأشعة الممتصة وكمية الطاقة التي تنعكس نحو الأرض مما أدى إلى ارتفاع متوسط حرارة الأرض فوق المعدل الطبيعي، وهو ما أدى إلى تحويل هذه الظاهرة الطبيعية إلى ظاهرة سلبية تهدد مناخ الأرض والطبيعة. ولعل أسوء النتائج قد تكون في ارتفاع مستوى سطح البحار نتيجة التمدد الحراري للمحيطات والذوبان المحتمل لبعض طبقات الجليد والثلوج في القطب الجنوبي، وهناك أيضا مخاوف أخرى من احتمال حدوث تغير في أنماط المناخ وتوزيع الأمطار على سطح الأرض والتي قد تسبب إجهاد للنظام البيئي.

يعتبر بخار الماء في الجو من أكثر غازات الدفيئات انتشارا بالإضافة إلى مجموعة من الغازات الأخرى مثل ثاني أكسيد الكربون الميثان التي تنتج من مصادر طبيعية واصطناعية "الناتجة من النشاطات البشرية المختلفة"، وهناك غازات أخرى تنتج من مصادر صناعية مثل اكاسيد النيتروجين وغاز كلوروفلوروكاربون أو ما يعرف بـ(CFCs) الذي يستعمل في التبريد ولمكافحة النيران. تشكّل غازات الدفيئات ما مجموعة أقل من 0.1 بالمائة من غازات الغلاف الجوي وتشير المقاييس بأن كمية غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو ارتفعت من 280 إلى 360 جزء لكل مليون منذ بداية الثورة الصناعية، كما لوحظ أن هناك ارتفاع في كمية غاز الميثان والذي يعتبر اصطناعي المصدر مثل الممارسات الزراعية مثل تربية الماشية ومزارع الأرز ومصادر أخرى.
آثار كارثية

المنطقة العربية التي شهدت ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة في العقود الماضية، ستواجه ارتفاعا غير مسبوق للحرارة، مما يزيد من انتشار ظاهرتي الجفاف والتصحر اللتين تعاني منهما معظم الدول العربية تقريبا، ومن المتوقع أن تزيد درجات الحرارة في فصل الصيف ثماني درجات مئوية في أجزاء من الجزائروالمملكة العربية السعودية والعراق بنهاية القرن الحالي. 

وقد حذرت مسودة تقرير أعدته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، من أن ارتفاع درجات الحرارة بهذه الوتيرة في غضون العقود المقبلة سيتسبب في ذوبان الجليد في المنطقة القطبية الشمالية، مما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع منسوب مياه البحار، وبالتالي غرق معظم المدن الساحلية -خاصة نواكشوطوالإسكندرية، وبنغازي، والجزائر العاصمة- المطلة على البحر المتوسط الذي يرتفع منسوب المياه فيه ثمانية ميللتر سنويا، حسب آخر رصد للأقمار الصناعية. 

كما يهدد ارتفاع درجات الحرارة -خاصة في فصل الشتاء- بانتشار أمراض حمى المتصدع وحمى الضنكوالتهاب السحايا والملاريا والبكتريا العضوية، في السعودية واليمن والمغرب وغزة وجيبوتي. 

وفي بلدان مثل الأردن ومصر وليبيا والمغرب والجزائر قد تنخفض غلة المحاصيل الزراعية إلى نحو 30% بحلول عام 2050 إذا ارتفعت درجات حرارة الكوكب ما بين 1.5 و 2 درجة مئوية. 



ما هو المجهول؟ 


أن التنبؤات في ارتفاع درجة الحرارة سطح الأرض جاءت من برامج الكمبيوتر التي تمثل مناخ الأرض (نمذجة المناخ) حيث تقوم بربط المبادئ النظرية والمعلومات المتوفرة حول أنماط المناخ الماضية. إن الزيادة في غازات الدفيئات من المصادر الاصطناعية معروفة ببعض الحقيقة، لكن القليل يعرف حاليا حول الأجزاء المهمة الأخرى في هذا الموضوع. النقاش العلمي ما زال مستمرا حول مدى مساهمة غازات الدفيئات الاصطناعية في رفع درجة الحرارة سطح الأرض. لقد أظهرت الأبحاث العلمية العلاقة بين المحيطات ولأرض والمحيط الحيوي والجو وتأثيرها على المناخ، لكن يبقى هناك بعض الغموض وهو هل في زيادة كمية بخار الماء والغيوم في الجو أي أثر في زيادة أو نقص درجة حرارة سطح الأرض. هذا بالإضافة إلى أن برامج الكمبيوتر لا تستطيع تحديد نوعية التأثير لهذه الظاهرة إقليميا، فعلا سبيل المثال، بينما بعض المناطق قد تستفيد من مناخ أكثر دفأ وفصول دافئة أطول، وفي المقابل يكون هناك مناطق أخرى قد تعاني من الجفاف. 

ما هي المخاطر والمعوقات؟ 

أن الثورة الصناعية والنمو الاقتصادي في الدول المتطورة أعتمد بشكل أساسي على الوقود الغني بالكربون "الوقود الاحفوري" كمصدر للطاقة. مع أنة تم تطوير وتحسين نوعية الوقود ورفع كفاءة طرق استعمال الطاقة، لكن يبقى الوقود الغني بالكربون المصدر الرئيسي للطاقة المستخدمة في المواصلات وتوليد الكهرباء. ففي دول مثل الهند والصين، ذات الكثافة السكانية العالية، تعتمد جميع أشكال التطور والنمو فيها على الوقود الاحفوري إذ أنه غير مكلف ومتوفر بسهولة. لهذا فإنه من الصعب صياغة اتفاقية دولية للتخفيض من إشعاعات غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئات الأخرى. 

المبادئ الأساسية 

إن درجة المعرفة العلمية حول تغيير المناخ العالمي تزداد وتتغير باستمرار. معظم الكتب الدراسية تسرد فقط بعض الأمور المحدودة حول هذا الموضوع المعقّد، ولهذا يحتاج المعلمون إلى الاستعانة بمراجع خارجية للتزود بالمعلومات الإضافية. هذا بالإضافة إلى أن العديد من الكتب الغنيّة بالمعلومات المفيدة جدا عن موضوع تغيير المناخ العالمي قد أصدرت في السنوات الأخيرة. 

دورة الكربون في الطبيعة والأسس الجوّية 

إنّ نظام الأرض مكون من تفاعل الأنظمة الأربعة الرئيسية وهي الهواء والماء والأرض والمحيط الحيوي (الكائنات الحية). أن دورة المادة والطاقة خلال هذه الأنظمة الفرعية متوازنة على المدى القصير والبعيد. فعلا سبيل المثال، إن المواد الضرورية لاستمرار الحياة مثل الكربون والنتروجين والكبريت، والفسفور تمر في دورة طبيعية في الأرض والجو والمحيطات والمحيط الحيوي من خلال عمليات طبيعية مثل عملية التركيب الضوئي والتنفس والتحلل للمواد العضوية وغيرها. 

يعتبر الكربون المادة الأساسية في عملية البناء الحيوي لجميع الكائنات الحية. ان كميات كبيرة من الكربون مخزونة في الوقود الاحفوري والذي هو بقايا نباتات وكائنات حية مدفونة تحت الأرض في طبقة الصخور الرسوبية. إن عملية استخدام هذا الوقود أدت إلى إضافة ثاني أكسيد الكربون إلى الجو بكميات كبيرة في فترة زمنية اقصر بكثير من التي تحدث نتيجة العمليات الطبيعية مثل البراكين والحرائق وعمليات التنفس والتحلل البيولوجي للكائنات الحية. وكما ذكر سابقا، فان غاز ثاني أكسيد الكربون يلعب دور أساسي في تنظيم درجة حرارة سطح الأرض. من المعروف أن جميع غاز ثاني أكسيد الكربون لا يبقى في الهواء، فهناك كميات كبيرة يتم استهلاكها في عملية التمثيل الضوئي في النبات كما أن جزء كبير أيضا تمتصه مياه الأمطار والبحار والمحيطات. فعلى سبيل المثال أدت عمليات إزالة الغابات إلى حدوث خلل في دورة ثاني أكسيد الكربون في الجو. 

ظاهرة الدفيئات 

إن ظاهرة الدفيئات هي ظاهرة طبيعية وتساهم في وجود بيئة طبيعية مناسبة للحياة على الأرض. وكان أول من لاحظ وجود هذه الظاهرة هو عالم الرياضيات جوزف فوريير في 1824. وفي أواخر القرن التاسع عشر أوضح العالم سفانتي آريهينيوس بأن ثاني أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الوقود الاحفوري يساهم في تطور ظاهرة الدفيئات. وكما أشرنا سابقا فإن وجود غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو مع بعض الغازات الأخرى مثل بخار الماء وغاز الميثان يعمل على رفع درجة حرارة الأرض عن طريق امتصاصه لأشعة الشمس المنعكسة عن الأرض (حوالي 47 بالمائة من مجموع الأشعة الساقطة على الأرض) ذات التردد العالي ثم تقوم بإعادتها إلى الأرض مما يساهم في زيادة درجة حرارة الأرض. وقد سميت هذه الظاهرة بظاهرة الدفيئات لأنها تشبه في عملها عمل الدفيئات الزراعية. 

يتكون الهواء المحيط بالأرض بشكل أساسي من غاز النتروجين (78 بالمائة) والأوكسجين (21 بالمائة)، و غاز الأرجون (تقريبا 1 بالمائة) حيث تشكل في مجموعها ما نسبته 99.9 بالمائة من الجو. يحتوي الجو أيضا على بخار الماء، الذي يتفاوت في تركيزه حول الأرض طبقا للأحوال الجوية اليومية. كذلك يوجد غازات أخرى مثل ثاني أكسيد الكربون، الميثان، الأوزون، ثاني أكسيد النتروجين، وثاني أكسيد الكبريت لكن نسبتها قليلة بالنسبة للغازات الأخرى حيث تشكل في مجموعها أقل من 0.1 بالمائة من الجو، لكن بعكس الأوكسجين والنيتروجين فإن هذه الغازات قادرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء. 

على الرغم من أن ثاني أكسيد الكربون من أكثر غازات الدفيئات شيوعا إلا أن بخار الماء يعتبر الأكثر أهمية من ناحية قدرته على امتصاص الأشعة تحت الحمراء، لهذا فإن إي تغيير بسيط في نسبة بخار الماء في الجو يمكن أن تعوض تغيير كبير في نسبة ثاني أكسيد الكربون. من غازات الدفيئات الأخرى يأتي غاز الميثان، وأكاسيد النيتروجين والكلوروفلوروكربون (CFCs) ولهذه الغازات قدرة كبيرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء وكذلك فترة بقائهن في الجو طويلة. 

المناخ والطقس 

الطقس هو عبارة عن الأحوال الجوية "درجة الحرارة، الرطوبة، الأمطار أو الرياح" التي تسود منطقة ما خلال فترة زمنية قد تمتد لأيام أو أسابيع أو أشهرا. أما المناخ فهو معدل الطقس لمدة طويلة لا تقل عن ثلاثين عاما. المناخ العالمي هو النظام الذي يوزّع الطاقة الشمسية على سطح الأرض. إن التسخين الغير متساوي لسطح الأرض يسبب الرياح التي تنقل الحرارة من خط الاستواء الحار إلى القطبين الباردين. تقوم المحيطات بخرن الطاقة الشمسية ونقلها حول العالم على طريق التيارات المائية العميقة الضخمة المعروفة بـ "حزام النقل العظيم للمحيط". أن نظام نقل الحرارة عن طريق المحيط والرياح وتفاعلاتهم مع بعضهم البعض غير واضح علميا حتى الآن. 

أل نينو ولا نينا El Nino And La Nina: 

إنّ التفاعل بين تيارات المحيط والطقس العالمي يتمثل بالظاهرة المعروفة بـ أل نينو ولا نينا. وبشكل دوري، فإن تيار المحيط الغربي الخارج من ساحل البيرو يتوقّف مسببا طاقة حرارية في مياه جنوب المحيط الهادي التي تؤثّر على أنماط الطقس ومعدل درجات الحرارة العالمية وهذه الظاهرة تعرف بـ أل نينو. في أحيان أخرى يكون التيار الغربي أقوى من معدلة مما يؤدي إلى تبديد الطاقة الحرارية في المحيط الهادي. وعندما تصبح درجة حرارة المحيط الهادئ أبرد من المعدل فإنها تؤدي إلى اخفض درجات الحرارة عالميا، وهذه الظاهرة تعرف بـ لا نينو. 

المناخ في الماضي 

إن تقييم التأثير البشري على التغير في المناخ معقّد لأنه يصعب التمييز بين التغيرات المناخية الناتجة عن التأثيرات الإنسانية وتلك الموجودة أصلا نتيجة التأثيرات الطبيعية. يمكن الاستدلال على أنماط المناخ السائدة في الماضي عن طريق فحص بعض البقايا الرسوبية المتحجرة أو الكتل الجليدية، ويتم دراسة بيانات المناخ السابقة في محاولة لفهم أسباب تغير المناخ ولمعرفة نتائجه وذلك للاستفادة منها في تخمين تغيرات المناخ المستقبلية. 

توقّع المناخ المستقبلي 

أن برامج الكمبيوتر التي تنمذج المناخ (تعمل عمل نظام المناخ) إنما هي نماذج رياضية مستندة على تلك التي تستعمل للتنبؤ بأنماط الطقس المحلية، ولمعالجة العديد من المتغيرات والمعادلات الرياضية في هذه النماذج فلا بد وجود كمبيوترات سريعة في معالجة النظم حتى نتمكن من التنبؤ بتغيرات المناخ المستقبلية (نمذجة التغيرات المستقبلية للمناخ). إن نظام المناخ العالمي معقد، وأن العلاقة والتفاعلات القائمة بين المحيطات والغيوم ما زالت غير واضحة، ,وأن نماذج الكمبيوتر تعالج هذه العوامل بشكل منفصل. أن درجات الحرارة العالمية لم ترتفع كما تنبأت بها نماذج الكمبيوتر، وهذا ما قاد العلماء للبحث عن عوامل أخرى، مثل رذاذ الكبريتات الذي يعتقد أن له قدرة على التبريد ويعمل على موازنة الارتفاع في الحرارة العالمية. 

شح المياه 

كما سيؤدي ارتفاع منسوب البحر المتوسط وانخفاض مستوى الأرض في مصر -بحسب وزارة البيئة- إلى تعرض مساحات واسعة من شمال دلتا نهر النيل التي تمثل المساحة الزراعية الأكبر والأهم هناك للملوحة والغرق، مما يعني انهيار الإنتاج الزراعي، وكذلك الاستثمارات السياحية على امتداد الشاطئ الشمالي، وهذه الحال تنطبق أيضا على دول شمال أفريقيا. 

أما السودان فيعاني وضعا كارثيا كونه البلد العربي الوحيد ضمن قائمة الدول العشرة الأكثر تضررا في العالم، حيث سيؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات الجفاف والتصحر، وشح موارد المياه، الأمر الذي يعني تعاظم النزاعات بين التجمعات البدوية التي تعيش على الرعي والمجتمعات الزراعية، ومن المتوقع أن تمتد الظاهرة إلى مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا ودول الخليج. 

وفي منطقة تعاني من أدنى مستوى من المياه العذبة في العالم، يقدر أن يتعرض ما بين ثمانين ومئة مليون شخص فيها لضغوط ناجمة عن شح المياه بحلول عام 2025، كما تتخوف مصر من أن يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تقلص تدفق مياه النيل بنسبة قد تصل إلى 80%، والسيناريو نفسه قد تشهده مناطق نهرية أخرى في سوريا والأردن والعراق، وسط توقعات بانخفاض نسبة هطول الأمطار في العالم بنحو 20%. 

ما هو المجهول؟ 

لا يوجد هناك أدنى شك بأن تركيز ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئات الأخرى زادت في الجو منذ بداية الثورة الصناعية، وأن لهذه الغازات القدرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء. هناك عدد من العمليات الطبيعية التي تحدث في الجو أو على الأرض لا يوجد لها أساس علمي وغير واضحة حتى الآن. فعلى سبيل المثال قضية الكربون "المفقود"، وذلك أن حوالي نصف كمية ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الاحفوري أو من مصادرة الطبيعية تبقى في الجو، أما النصف الآخر فيعتقد أنه تتم إزالته عن طريق ذوبانه في المحيطات وفي عملية التركيب الضوئي في النبات، ولكن المساهمة النسبية لهاتين العمليتين ليست معروفة. كذلك إن مقدار وتوقيت أي ارتفاع في الحرارة العالمية في أي بقعة جغرافية وتأثيرها ما زال مسألة نقاش وبحث. 

سياسات تغيير مناخ 

إن صناع القرار في الولايات المتّحدة والبلدان الأخرى يسعون إلى وضع اتفاقية حول الإجراءات اللازمة لتخفيض كمية غازات الدفيئات الناتجة عن النشاطات البشرية (اصطناعية المصدر) والعمل على تخفيف تأثيرها المحتمل على المناخ. في عام 1997 تم إبرام معاهدة كيوتو الخاصة بالتغير في درجة حرارة المناخ والتي وقّعت عليها العديد من الدول (لكن لم يصادق عليها حتى الآن) والذي يهدف إلى إلزام الدول الصناعية الكبرى لتخفيض إشعاعاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئات الأخرى. لكن يوجد هناك خلاف جدي واحد هو أن الدول النامية والكبيرة مثل الهند والصين لن تخضع لقيود هذه المعاهدة على الرغم من أن استعمالهم للطاقة سيفوق الولايات المتحدة في السنوات القادمة. تقترح معاهدة كيوتو آليات لتشجيع الدول المتطورة على نقل خبراتهم في استخدام الطاقة ومكافحة التلوث إلى الدول النامية.

المصادر:
- الجزيرة
- مقال ل وتد مبارك
التغيرات المناخية


تابع مستجدات الجغرافيا التطبيقية



هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك