التربة الأنواع والخصائص والعوامل المؤثرة

التربة الأنواع والخصائص والعوامل المؤثرة

مقدمـة
أهمية التصنيف :
  معرفة أنواع الترب مهمة جدا خاصة إذا علمنا أن استعمالات الأرض المثلي لا يتحقق إلا بذلك سواء أكانت هذه الاستعمالات في الميدان الزراعي أو العمراني أو مد المواصلات أو تهيئة البيئة بصفة عامة.

وإذا كانت البلدان المتطورة قد مسحت أراضيها ودرست تربتها، فحددت أنواعها ورسمت لها خرائط منذ مطلع القرن الحالي ، فإن بلدان كثيرة سفي العالم خاصة البلدان النامية ومنها البلدان العربية لازالت في معظم الحالات لم تغط دراسة تربتها، حيث أن هناك مساحات شاسعة من سطح أراضيها لازالت في طي  المجهول أو هي مدروسة دراسة عامة وأن معظم خرائط التربة للعالم العربي أن وجدت فهي ذات مقاييس صغيرة لا تعطي إلا فكرة موجزة ، كثيرا ما كانت غير واقعية أو مضللة نوعا ما، إذ تخفي حقائق كثيرة ويسودها الغموض كما يختلط فيها الواقع بالنظري ، وقد قام بوضعها في معظم الأحيان الأجانب المستعمرون أيام الاحتلال كما هو الشأن لمعظم خرائط التربة لبلدان المغرب العربي . فمثلا أول خريطة للتربة في الجزائر تعود إلى سنة 1954 وضعها دوران Y.H DURAND رئيس مصلحة الدراسات الجيولوجية للوالي العام الفرنسي بالجزائر وهي أعمال كما يقول صاحبها تعد بداية الانطلاق نحو رسم خريطة للتربية في الجزائر وقد حاول من قبله داوني DALLONI سنة 1939 لوضع خريطة للتربية في الجزائر لكن أعماله انتهت إلى خريطة جيولوجية وليست بيدولوجية ، أما ديل فيلا( DAEL VILLORS 1947) فقد صنف التربة في شمال أفريقيا إلى ثلاثة أنواع ملحية ، كلسيه ، حديدية على عكس دورانت الذي أعطي للعامل المناخي اليد العليا في تقسيمه للتربة في الجزائر إلى : تربة السهوب أو المناطق الشبه جافة فيها العامل الأساسي لنشأة التربة يعود إلى الرياح والأمطار . ثم التربة الصحراوية التي كان للرياح والتقلبات الحرارية اليد العليا / ثم التربة التلية التي تعود فيها الأهمية للأمطار والنباتات في تشكيلها، وكذلك الحال في المشرق العربي حيث نلاحظ آن أقدم دراسات للتربة تعود إلى مطلع الستينات من القرن الحالي منها الدراسة التي قام بها  VAR LIRRE سنة 1954لتصنيف التربة و استعمالاتها في سوريا.
كما استقدمت بعض الدول العربية في النصف الثاني من القرن الحالي خبراء من الولايات المتحدة ، والاتحاد السوفيتي سابقا ، وفرنسا لدراسة تربها وتصنيفها ورسم خراط لها ، معتمدين في السنوات الأخيرة على معلومات تقدها لهم الأقمار الصناعية الأمريكية أو الأوروبية .
ولعل أهم ما يلفت الأنظار في تصنيف الترب في العالم العربي هو صعوبة تطبيق التصنيفات الأجنبية والأوروبية والأمريكية،ذلك لشدة تنوع الترب في البلدان العربية وما يميزها عن كثير من الترب في العالم ، لذلك يكون من الضروري أحداث مرسة عربية لدراسة وتصنيف ورسم خرائط الترب في العام العربي.

مدراس التصنيف :
  لئن كان تصنيف التربة ضروري حتي يسهل ادراكها ويكتمل استعمالها فإن مشكلة هذا التصنيف لازالت قيد الأخذ والرد والنقاش ، وذلك لعدة أسباب ، منها : كثرة العوامل المشكلة للتربة ، ثم لعدم وجود فواصل واضحة بين المراحل الاستمرارية لتطوير التربة ، على عكس فكرة التصنيف التي تقضي بالقطيعة . فمن تعريفنا للتربة على أنها النتاج الأخير لعوامل : طبيعية وحيوية ، ظلت تعمل متعاونة ، مدة طويلة من الزمن لتشكيلها ، يظهر لنا أن هذه العوامل كثيرة ومتنوعة وأن إدخالها كلها في التصنيف قد يؤدي بنا إلى بلوغ أرقام من الأنواع يصعب ادراكها . فمثلا التصنيف الأمريكي قسم التربة إلى ما يقرب من عشرة آلاف نوع. لهذا كان من الضروري اختيار البعض من هذه العوامل ، لكن أهم مشكلة تعترض البيدولوجيين في تصنيفاتهم للتربة هي مشلكة انتقاء معايير التصنيف مما جعلهم يختلفون في نتائجهم ، حتى يمكن أن أقول أن هناك أكثر من مائة تصنيف ، بل تكاد تكون أنواع التصنيفات بعدد المؤلفين في هذا الموضوع . وبعد المؤتمر العالمي الخاص بالتربة المنعقد بموسكـو سنة 1974 أجريت تعديلات على أسس التصنيف بهدف توحيده لكن الاتفاق النهائي لازال غير وارد حتى يومنا هذا . والمتتبع لهذه التصنيفات يلاحظ أن هناك ثلاث مدراس لتصنيفات التربة في العالم : المدرسة الروسة والأوروبية والأمريكية يضاف لها منظة الفاو.

أ - المدرسة الروسية :
  تعد أقدم المدارس حيث تعود إلى أواخر القرن الماضي (V.V DOKCHEV 1885) فيها اتخذ من المناخ معيارا للتصنيف ، فصنف التربة في العام إلى ثلاث أنواع هي التربية النطاقية ZONAL التي فيها اليد العليا للمناخ في تشكيلها. وهي تتماشى والنطاقات المناخية التي تظهر موزعة في شكل نطاقات محيطة بالكرة الأرضية مثل التربة البودزولية لمناخ التيقا، والتشر نوزم لمناخ السباسب ، وتربة السيروزوم للمناخ الصحراوي . ثم التربة بين النطاقية  INTERZONAL وهي التي لا يعود الأصل في نشأتها للعوامل المناخية فقط ولكن لعوامل أخرى واضحة من نباتات وتركيب صخري ، مثلا التربة الملحية والتربة الكالسية ، ثم التربة الانطاقية  AZONALوهي التي يعود الأصل في نشأتها إلى الظروف المحلية كالتضاريس أو الايكولوجية مثل تربة الانحدارات المتجددة بالنحت والانحراف، بتربة التوربيار، والتربة الطمية اللحقية والتربة المائية الخ...
وهذا التصنيف الروس يتماشى والنظرة الجغرافية الطبيعية . وله بعض الثغرات ، فمثلا التربة الحمراء أو تربة البحر المتوسط هل تعد من الترب النطاقية أو تصنف ضمن الترب بين النطاقية ؟ . ثم أنه لم يأخذ في التصنيف بمعظم العوامل المؤثرة في التربة حتى أعطتها ميزتها الخاصة ، لكنه ركز فقط على عمال المناخ

ب - المدرسة الأوروبية :
  وهي مدرسة حديثة ظهرت نتيجة للتقدم العلمي ، خاصة العلوم الفيزيائية والكيمائية . وقد اتخذت من الصفات الجوهرية للتربية ومدى تطورها معيارين أساسيين للتصنيف ، بدلا من العوامل الخارجية ، أي بدلا من المناخ وحده . فهي تسعى الى الخلاصة الايكولوجية المبنية على استعراض مجموع من المعطيات يمكن ايجازها في ثلاثة هي : هي الوسط  MILIEU ، التطور PROCESSUS ثم الخصائص  CARACTERES . من بين هذه التصنيفات الأوروبية نذكر التصنيف الفرنسي للتربة الذي اقترحه دي شوفورDUCHQAUFUR)1) سنة 1967 واعتمدت عليه اللجنة العلمية لخريطة التربة بفرنسا التي صنفت التربة على أساس النشأة والتطور والمميزات إلى أصناف هي : غير متطورة، قليلة التطور، رطبة، ملحية، حديدية، متطورة للبحر المتوسط، حديدية استوائية، حديدية شبه مدارية، مقلوبة منسجمة دباليا، مقلوبة، سمراء، بودزولية، حمراء للبحر المتوسط، حديدية مدارية، حديدية للمناطق الرطبة، وكل فئة من هذه الفئات صنفت إلى فئات ثانوية.
فالحيرية مثلا قسمت إلى ثلاث فئات ثانوية هي : قليلة الدبال، دبالية، كثيرة الدبال، فالتصنيف الفرنسي للتربة يسمح باستيعاب معظم مجموعات الترب في العالم وتفرعاتها، وللتطبيق ميدانيا، إلا أنه يعجز عن الجمع بين كل العوامل لنشأة كل أنواع الترب في العالم.

ج- المدرسة الأمريكية :
  انتهـت محاولات تصنيفات علماء التربة بالولايات المتحدة منذ سنة 1960 إلى تصنيف يكاد يكون نهائيا سنة 1957 وهو تصنيف قائم على تشخيص الآفاق من حيث التكوين والمورفولوجيا والتركيب الكيماوي والفيزيائي أي اعتمد في دراسته للتربة على كل صفات التربة تقريبا. واتخذ من اللغتين اللاتينيـة واليونانية مرجعا لاشتقاق التسميات، أسوة بعلم تصنيف النباتات، والحيوانات. واعتمادا على الآفاق الأساسية للتشخيص صنفو أولا التربة إلى فئتين هما : التربة المعدنية والتربية العضوية أو الدبالية التي تزيد فيها نسبة الفحم العضوي عن   18% أما ما نقص عن ذلك فتعود إلى صنف التربة المعدني، ثم صنفت هاتان الفئتان إلى عشرة رتب ثم صنفت كل رتبة إلى ما تحت الرتب فصارت (47) ثم هذه إلى مجموعات كبرى فصارت (185) ثم هذه إلى ما تحت المجموعات (970) ثم هذه إلى عائلات (4500) ثم هذه إلى سلاسل حتى أصبحت تضم 10500 سلسلة. من محاسن التصنيف الأمريكي ضبط ودقة وترقيم معايير التصنيف التي بمعرفتها يمكن للباحث أن يرد التربة إلى صنفها مهما كان موضوعها في العالم. أما مساويه فتتجلى في اعتماده بالدرجة الأولى لتشخيص التربة على أفق واحد هـو الأفق السطحي بينما التربة في معظمها تتشكل من عدة آفاق مرتبطة ببعضها وتتأثر ببعضها ثم إن المعطيـات العددية التي يعتمد عليها هذا التصنيف لا تتوفر دائما لدى الباحثين ففيما يخص الرطوبة مثلا التي تدخل في تصنيف ما تحت الرتب يجب معرفة عدد الأيام الحافة المتتالية وغير المتتالية بالضبط التي فيها ظلت التربة جافة ورطوبتها  دون نقطة الذبول..

د- تصنيف الفاو :
  كان الهدف من تصنيف المنظمة العالمية للتغذية للتربة رسم خريطة التربة للعالم منذ سنة 1960 وبعد مشاورات عديدة لعلماء وباحثين في هذا الميدان والإطلاع على مختلف أنواع الترب في أكثر من 40 بلدا في العالم ، واقتراحات كثيرة وتعديلات متتالية انتهت منظمة الفاو سنة 1973 إلى وضع خريطة التربة في العالم تحوي 26 وحدة أساسية للتربة في العالم ثم صنفت كل وحدة إلى وحدات فرعية تتراوح ما بين 2 و9 ، ومرتبة ترتيبا منطقيا حسب درجة التحول والتطور.

وتصنيف الفاو يشبه تصنيف الأمريكان خاصة في الاعتماد على تشخيص الآفاق وأشكالها ، لكن جاء ببعـض التعديلات للتصنيف الأمريكي ، مما يلاحظ على تصنيف الفاو أنه أبسط وأكثر اختصارا. وأخــيرا أدمجوا في وحدة التربة الغنية بالذبال خمس وحدات من الترب هي : الشيرنوزم ، الكاتانوزم، الجريزم، الفاوزم ، الرندزين. وضموا إلى التربة الملحية كل من تربتي السولنتشاك و السولونيتز.

ومما يؤخذ على تصنيف الفاو أنه أكثر تشعبا وتعددا للوحدات بين (26 وحدة) وإنه لايميز كثيرا بين أنماط التحول ودرجاتها، لهذا راحوا يبحثون عن مشروع آخر للتصنيف.
الخلاصة : أن تصنيفات التربة حتى اليوم إي حتى بداية التسعينات من القرن العشرين ، لازالت لم تصل إلى نهاية وإجماع دولي في توحيد تسمياتها ومناهجها وضبط أنواعها ، خاصة بعد الاكتشافات المتتالية والمعلومات المتجددة باستمرار التي ظل العلماء يحصون عليها عن طريق الأقمار الصناعية أو ما يعرف بطرق الاستشعار عن بعد وقد وضعت الأمم المتحدة برامج الاستزادة في جمع المعلومات عن كوكبنا هذا ، يابسة ومائه ، بواسطة الأقمار الصناعية التي ما فتئت ترسلها الدول الكبرى .ومن هنا يمكن للدول النامية الاستفادة منها ، فعلى الدول العربية أن تندمج في هذا الإطار وأن لا تضيع الفرصة للاستفادة من هذه الكشوفات والتطورات التقنية الحديثة لضمان مكانتها في هذا العالم ومستقبلها في هذا الوجود . وسنختار في تصنيفنا لأنواع الترب في الوطن العربي التصنيف الذي تسوده الصبغة الجغرافية والذي سار عليه أغلب البيدولوجيون في العالم وهو إغفال عامل المحطة، والـظروف المحلية. لهذا صنفنا تربة الوطن العربي إلى نطاقية وتشتمل ترب : البحر المتوسط ، سهوب ، الصحراوية والإنطاقية وتضم الترب : المقلوبة ، الجبلية ، الفيضية ، الملحية .

2-1- الترب النطاقية : 
أ - تربة الراندرين المكونة فوق الصخور الكاليسية اللينة أو المارنية أو الحصية ، تحت غطاء من النباتات ، فيها تللت مركبات الكلس والمغنزيوم بتأثير حمض الفحم ، وتحولت إلى بيكابونات ، أما الجص فتحول إلى سلفات ، وبقي  الكوارتز والسلكيات مع بض الخص المكونة لطبقة سطحية رقيقة للغاية ، لهذا كان هذا النوع من التربة ثقيلا بسبب ارتفاع نسبة الطين فيه ، وكلما أزاد صفاء الكلس في الصخر الأم كلما قلت المواد المتبقية وظلت التربة رقيقة . مقطعها يحوي أوفق  A وينعدم أفق B   للتراكم . المركب الامتصاص غني بالكالسيوم الحر المنبث في التربة.

ب - التربة الحمراء يطلق عليها عندنا تربة الحمري وهي المعروفة أيضا بتيرا روزا المميزة لمناخ البحر المتوسط تشكلت فوق صخور جيرية صلبة غنية جدا في الحديد والطين نتيجة التحولات الجيوكيماوية التي ظلت تعمل منذ مطلع الزمن الرابع ، لذا عدت من الترب القديمة ، جيدة الصرف . حمرة وهذه التربة دليل على المناخ الحار الذي ساد بالمنطقة والفصل الجاف الذي تتفوق في كمية التبخر عن كمية التساقط مما أدى إلى صعود الأملاح وأكاسيد الحديد من اسفل التربة إلى سطحها ثم تبلورها وترسبها بعد تبخر المياه التي كانت تحملها. وتقدر نسبة الحديد الحر إلى مجموعة بما يقرب 60% كما ترتفع به نسبة الالومينيوم ، وتقل نسبة السليس المغسول في الغالب ونسبة طسين الكاولينيت Kaolinite     مرتفعة ، دبالها من نوع المول mull المشبع لذا أطلق على هذه النوع من التربة في بعض الأحيان اسم الهيزوهيميك hisohumique .درجة حموضتها تكاد تكون محايدة ، سمكها يتراوح بين 30 سم والمتر ، يختلف حسب وضع التضاريس ، غنية في ألا زوت والبوتاس ، فقيرة في الفوسفور ، سعتها التبادلية قد يزيد عن 30ملليمكا في /100غ، وبذلك خصوبتها لا تقل عن خصوبة التربة السمراء إذا بقيت محتفظة بآفاقها التي تتشكل عادة من أفق :  واضح التطور أحمر اللون تختلط فيه المواد العضوية التي تقل نسبتها عن 30 % بالمواد المعدنية : قد يلي هذا الأفق أفق  أقل دبالا وحمرة من الأفق  الذي يرتكز مباشرة فوق الصخر الأم دون منطقة انتقالية وهذا الأفق الأخير أحمر عاتم أو ضارب إلى اللون البني وهذا ما يميزه عن التربة السمراء ، غني بالرطوبة والدبال والمركب الامتصاص ، رغم غسله من الكاربونات فهو غني في القواعد خاصة شارجبات الكالسيوم والمغنيزيوم ++Mg و++ Ca، تدخل الإنسان والإنجرافات أديا إلى إفقار الأفق السطحي لهذه التربة كذلك الرعي والحرائق أديا الى احلال الأحراس محل غابات السنديان.

ج - التربة السمراء sol brun تشكلت نتيجة عامل الشباب أو الحداثة أي المدة القصيرة التي مرت على تكوين هذه التربة لم تكون كافية لتجريد موادها من الكاربونات مما أدى إلى قلة حمرتها واختلاط هيماتيتها بأكسيد أخرى أقل حمرة فأضفى عليها ذلك اللون الأسمر . وبصفة عامة فإن لهذه التربة نفس الخصائص التي للتربة الحمراء لكن غسلها محدود للغاية.

2-1-2- تربة السهوب :
  وهيمن الترب النطاقية لأن للمناخ والنباتات اليد العليا في تكوينها . وتختلف عن التربة الصحراوية في تدخل عاملي الأمطار بالدرجة الأولى ثم الرياح بينما الترب الصحراوية اليد العليا فيها للرياح بالدرجة الأولى في تشكيلها.
يطلق بعض البيدولوجيين إسم التربة البنية SOL marron على التربة السهوبية والبعض الآخر يسميها بالتربة sol  chatain . تحتل في بلدان الوطن العربي النطاق الانتقالي بين تربة البحر المتوسط السابقة الـذكر والتربية الصحراوية التي سنتعرض لها فيما بعد وهو نطاق مناخه شبه مداري قاري حيث يظهر بعيدا عن المؤثرات البحرية.
لهذا كانت هذه التربة تأخذ أحيانا البعض من صفات التربة البنية وأحيانا أخرى تأخذ البعض من صفات التربة الصحراوية.
تغطي مساحات واسعة من بلدان المغرب العربي ، خاصة في إقليم النجود بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا ، وتظهر أيضا بالأقاليم الداخلية الغربية بسوريا ولبنان وفلسطين ، وقد صنفها ديشوفور ، في أطلسه للتربة في العالم ، ضمن فئة تربة المناخ المتباين الفصول sols à pedoclimat contrasté الذي قسمه إلى  تربة الفيرتيسول أي المقلوبة التي سنتعرض لها فيما بعد ، إذ هي ليست بترة نطاقة ، والتربة الدبالية المنسجمية sols  isohumique وهي النطاقية ثم قسم هذه الأخيرة حسب التدرج المناخي وشدة تناقـض الفصول ، طولها ، وما تحويه هذه التربة من الدبال وماهي عليه من نضج وتشبع في المركب الغذائي ، إلى ثلاث أنواع هي :
1- تربة الشيرنوزم أو السهوب أو المشبعة .
2- التربة السمراء أو البراري الأقل جفافا من السهوب.
3-التربة الكستنائية أو السهوب الجافة التي تظهر بالخصوص في الأقاليم الداخلية المجاورة لمناخ
   البحر المتوسط
أما التصنيف الأمريكي فيدرج تربة السهوب هذه فيما تحت رتبة الكسيرسول  Xeosols التي تعود إلى رتبة الموليسول Mollisols أي التربة ذات الآفاق السطحية الغنية بالمادة العضوية التي تظهر فوق الصخور الكلسية.
أما منظمة الفاو فقد أدرجتها ضمن وحدة تربة الكاستانوزم أي الكستنائية Kastanozems  أو التربة الكستنائية السهوبي.
وعلى أي تصنيف كانت فإن هذه التربة تتميز بأفقها السطحي القاتم اللون المحتوي على كمية كبيرة من الكلس والطين، ونظرا لموقعها على الهوامش الصحراوية فإنها أوفر مطرا من الصحراء إذ تتراوح أمطارها ما بين 200 مم و 500 مم سنويا وتظهر بها أعشاب متنوعة قصيرة وثروتها العشبية جعلت منها منطقة لرعي منذ العصور القديمة رغم ما لهذا الرعي من انعكاسات سلبية وإفقار للمادة العضوية، وسكنتها الشعوب رحالة حتى يومنا هذا في كل البلدان العربية.
ومن الملاحظ  على التربة الكستنائية أنها كثيرا ما ظهرت فوق الأراضي المحمية، عند أقدام المرتفعات من الصخور الجيرية وهي موروثة عن الأطيان الحمراء الفاقدة لفحماتها نتيجة نقل المياه الجارية للفحم من المناطق المرتفعة والإنحدارات نحو السهول. فهذه الكربونات المصحوبة والمتسربة في التربة قد أدت إلى تشكيل طبقة سميكة من القشور والمتحجرات الجيرية.
فـي التربة الكستنائية للسهوب يغيب البناء الحبيبي فوق الأفق، A. وإذا زادت درجة الحرارة زادت ذرة تأكسد الحديد وبالتالي زاد إحمرار التربة التي تتراوح حموضتها بين 7 و8 في أغلب الأحيان. ويمكن أن نلاحظ في مقطع هذه التربة الآفاق التالية :
1) أفق A لونه بنى أو مائل إلى الرمادي أو فيه يظهر تداخل اللون الأحمر الذي يعود إلى أكاسيد الحديد، واللون الرمادي العاتم الذي يعود إلى المواد العضوية، وهو الذي أعطى لهذه التربة لونها الكستنائي.
2) أفق A1 تختلط فيه المواد العضوية بالمعدنية، وهو أحمر عاتم سمكه قد يصل حتى النصف متر، يحوي ما بين 2 و 3 % من مواد دبالية وكميات من كاربونات الكالسيومCaCO3 التي تزداد بزيادة العمق على عكس الكمية الدبالية التي تقل بزيادة العمق وتساعد النشاطات الحيوية خاصة القوارض علـى نشر المواد العضوية بين سطح التربة وما تحتها. وللعوامل الميكانيكية اليد العليا في تشكيل هذه الطبقة وذلك بجر الكلس من الآفاق السطحية وترسييه في الأعماق. كما أن عملية التحويل تؤدي إلى رفع نسبة الطين في الأفق B وتحميره.
3) أفق B ينتقل إليه مباشرة من أفق A1 ولا يعد أفقا تراكميا بحتا ولكن أفقا بنيويا بالدرجة الأولى تشكل في مكانه أثناء النشأة  فهو نتيجة تفكك الصخر الام محليا أو تحو الرواسب المنقولة من بعيد إلى هذه الطبقة وليس نتيجة تسرب الذرات الطينية إليه من أعلى. ويختلف عن الصخر الأم في درجة تحوله ووجود نسبة أكاسيد الحديد الحرة به. لونه أكثر حمرة، سمكه أقل، بنيته صفائحية، يعلو القشرة الجيرية المتحجرة المختلفة الصلابة والبنية والسمك باختلاف طرق تشكيلها وقدمها.
فالأحدث منها أقل سمكا وصلابة ، أما القديمة فهي أشد صلابة وأكثر سمكا .وقيل في تشكيلها أنها كانت نتجة انحلال البيكاربونات أولا، ثم عند تعرض هذا المحلول الى التبخر السريع ترسب ماكان بها من بيكاربونات في شكل تجمعات عفروية أي مسحوق دقق للغاية تصلب فيما بعد وتطور الى عقد تجمعت وألتحمت ببعضها بتسرب الكالس إليها وملء فرغاتها البينة مما أدي بها في النهاية الى تشكيل مساحات واسعة من التحجري ، الذي يقوق امتداد عروق النباتات.
والملاحظ على هذا الافق أنه غني جدا في كاربونات الكالسيوم caco3 التي قد تصل نسبتها حتى 90 %

2-1-3- التربة الصحراوية :
  تحتل أكبر مساحة من الوطن العربي تقرب من 80% وهي تربة نطاقية بأتم معنى الكلمة إذ يتماشى توزيعها والنطاق المناخي الجاف الذي تقل أمطاره عن 200 مم في السنة ، وللمناخ اليد العليا في تشكيلها خاصة الرياح والحرارة التي تقوم بعلمية التهيئة للرواسب ذلك أن الفوارق الحرارية اليومية لهذه المناطق وما أدت إليه من إنكماش وتمدد لمعادن الصخور المختلفة في تركيبها كان لها الأثر البالغ في تقشر هذه الصخور وتشققها  الى فتيتات دقيقة ، تساعد الرياح على كنسها بعد فرزها ثم نقلها إلى أماكن أخرى تختلف بعدا باختلاف شدة الرياح . وربما ساهمت هذه الرياح  أيضا في تفكيك وبري الصخر. أما ندرة الأمطار فقد أدت إلى فقر الإقليم نباتا ، فنتج عن ذلك فقر التربية في الدبال وارتفاع نسبة المعادن والأملاح والجص والسليس والأكاسيد وليس لهذه التربة بنية ، ولكن قوام ونسيج واضح متمثل في الرمال أو المسحوقات بل حتى الطين في بعض الأحيان ، منعدمةالصرف. فالعامل الميكانيكي هو الذي له اليد العليا في تشكيل هذه التربة التي قد أطلق عليها إسم تربة السيروزم sierozems أو التربة الرمادية الصحراوية ، أو البنية أوالبنية الحمراء … وهي تربة خصبة في المعادن لكن فقيرة جدا في الدبال لندرة نباتاتها.
وقد صنفها دي شوفور في فئة الترب القليلة التطور المناخية المميزة لللنطاقات المتطرفة مناخيا ، المرتبطة باختفاء الغطاء النباتي والخالية من المواد العضوية إذ تقل فيها عن 1% . ثم أن نوبات الأمطار القصيرة والنادرة بها قد تؤدي إلى إعادة توزيع الأملاح بالقرب من السطح ، وتحجر الجير والجبس ، وقد يلاحظ على السطح بداية لسمرة أو حمرة التربة التي يمكن ارجاعها إلى فترة رطبة قديمة مرت بها المنطقة.
وقد صنفت نظمة الفاو التربة الصحراوية في وحدة أطلقت عليها الكسيروسول xersol  أي الترب الجافة التي تجاور نطاقات السهوب وتقل موادها العضوية 1 % أما الأمركان فقد صنفوا التربة الصحراوية في رتبة الاريديسول aridisols  لتميزها بآفاقها الوراثية الجافة ولخلوها من الماء الميسر لمدة تزيد عن ثلاث شهور متتالية في السنة خلال فترة تكون فيها درجة الحرارة مناسبة لنمو النباتات وإن ظهرت هذه النباتات كانت في الغالب من الأنواع الشوكية المتباعدة جدا عن بعضها. وقد تتجمع بالقرب من سطح هذه التربة فحمات الكالسيوم أم الأملاح أو الجص أو السليس والأكاسيد كقشرة إضافية إلى بعض نظاهر تكوين الطين المحلي في الأفق (B) خالية من الشقوق العميقة .وحسب إحتوائها على الطين فقد قسمت إلى :
1- تربة جافة أطلق عليها الاورجيدس  argids تتميز بأفق تراكم طيني مغسول يوحي إلى وجوج مناخ في القديم كان أكثر رطوبة من المناخ الحالي.
2- تربة أطلق عليها الاورثيدس orthds  وهي التربة المشهورة باسم السيروزم siérozems  أو التربة السمراء السيروزمية المتميزة بخلوها من الآفاق الطينية ، ويعتقد البعض أن هذا النوع الأخير أو تربة السيروزم أحدث من تربة الأرجيدس التي تشكلت منذ حوالي 25 ألف سنة في بطون الأودية.
وإذا نظرنا إلى التربة الصحراوية من حيث الصلابة والسمك ونوع الصخر وحجم الحبيبات ومدى تلاحمها يمكن أن نصنفها إلى ثلاثة أقسام هي : تربة الحمادة ، وتربة الرق ، وتربة العرق.
أ- تـربة الحمادة وهي التربة الحجرية التي تظهر في الهضاب الصخرية التي تغطي مساحة واسعة من الصحاري العربية . وهي هضاب  تتشكل من طبقة سطحية ومن بلاط مختلف الحجم والصلابة والاتساع ، وقد تخفي تحتها رمالا ناعمة ذات لون بني أو مائل الى الحمرة مختلفة السمك لم تتمكن الريـاح من نقلها بعد ، لأنها محمية بما فوقها من بلاط. واعتمادا على هذا البلاط الذي يحميها قسمت إلى :

1) تربة حمادة البلاط الكلسي وهي التي تتشكل من بلاط أو من حجارة كلسية ذات زوايا واضحة، وعـرض يتراوح بين الشبر والذراع تكسو طبقة رملية ناعمة غنية بالفتيتات الجيرية ، عمقها قد يصل حتى النصف متر. وهذا النوع من الحماة يحتل مساحة واسعة من الصحراء الجزائرية والموريتانية والليبية.

2) تربة حمادة البلاط الصواني وهي التي تتشكل من بلاط الصوان أي السيليس الأكثر صلابة بالطبع مـن الحجر الجيري، يضم تحته في بعض الأحيان رمالا ناعمة أصلها صخور أخرى ، وقد دستها الرياح هنا بعد أن جاءت بها من صخور أخرى خارج المنطقة . والبلاط هنا يحتل سطوحا أوسع وأحجاما أكبر ، ولها زوايا واضحة ، كثيرا ما كانت حادة. أما سمك الطبقة الرملية الغنية بالكلس الواقعة تحت الحجر الصوان فيتراوح بين 10و40 سم.
3) تربة حمادة البلاط البازلتي تشكلت في مناطق أحجار البازلت الكبيرة الحجم إذ يفوق حجمها في الغالب حجارة الصوان أو الكلس ، وتظهر محليا حيث الصخور البركانية فهي ليست مـن الترب
المنقولة. وتحتل مساحة محدودة للغاية في صحاري البلدان العربية حيث تجدها في مناطق محصورة مـن وسط ليبيا وإقليم الهوقار بالجزائر والجيهات الغربية للمملكة العربية السعودية . وسمك هذا النوع من التربة لا يتجاوز في الغالب العشر سنتيمترات.
ب- تربة الرق  وتعرف أيضا بتربة السرير لأنها تحتل في الغالب أسرة الأودية الصحراوية ، كما يطلق عليها اسم التربة الحصوية لكبار حجم حبيباتها . تشكلت نتيجة لعاملي : الراح بالدرجة الأولى ، والسيول بالدرجة الثانية ، وبالنسبة للرياح فإنها تقوم بعملية انتقاء ونقل الفتيتات الدقيقة المنفكة من الصخور أو التي جاءت بها السيول، تاركة وراءها تلك الحجارة التي لاتقدر على تذريتها وتحريكها . وقد يحدق للصخر أن يكون متركبا من معادن مختلفة جدا في القساوة لهذا جزء منها قد ينفك وجزء آخر يبقى منماسكا ، فما أنفك منها حملته الرياح أما مابقي فظل في شكل تربة حصوية ، وقد تظهر تربة الرق بوضوح في توضعات أسرة الأودية نتيجة عملية تصنيف السيول الجارفة للحجارة ، فتترك الـخشنة منها على السطح وتنقل الدقيقة منها إلى أسفل أو تأتي الرياح بعد ذلك لنقل الرمال الدقيقة إلـى أماكن نائية تاركة بنفس المكان الحصى الذي قد نجد تحته طبقة من الرواسب أكثر نعومة. وتتمير تربة الرق باستدارة احجارها وقلة نسبة املاحها وكبر سمكها وخصوبها فهي غنية نباتا من بقية أنواع الترب الصحراوية .
ج- تربة العرق  تتشكل من رمال ناعمة في حجم بذور الخردل ، وهي ذرات سليسية مختلطة بنسب مختلفة من معادن أخرى منها الكلس ، وتزداد حمرة هذه الرمال كلما زاد جفاف المنطقة. وهي حمرة تعود إلى ماتحويه من أكاسيد الحديد أما سمك هذه الرمال فيختلف من مكان لآخر وقد يزيد عن المتر وقد تظهر في شكل كثبان يزيد سمكها عن الخمسة أمتار ، تتركز فوق صخور صلبة وهي كثبان متنقلة تأخذ أشكالا متنوعة واتجاهات متغيرة بتغير اتجاه الرياح.
تحتل التربة الرملية مساحة واسعة من الصحراء العربية خاصة في صحراء الجزائر حيث \تغطى الركن الشمالي الغربي بمنطقة وادي سوف المعروفة بالعرق الشرقي وكذلك الجهات الغربية الوسطىالمعروفة بالعرق الغربي كما تحتل مساحة واسعة من صحراء الربع الخالي بالمملكة العربية السعودية والصحراء السـورية والعراقية . وتكاد تنعدم الحياة النباتية فوق هذه الرمال في كل فصول السنة خاصة المتحركة منها. أما الثابتة نسبيا فقد تظهر فوقها شجيرات
العوامل المؤثرة على التربة 
ذكرنا سابقا أن التربة هي الفتيتات الصخرية التي تعد نتاجا أخيرا لعوامل عدة طبيعية وحيوية ظلت تعمل مدة كافية من الزمن لتهيئة هذا الجزء من سطح الأرض ، معنى أن التربة تتأثر بالمناخ والتضاريس
 1- المناخ
   يقع العالم العربي ضمن نطاقات المناخ الساخن المداري وشبه المداري ولهذاا كانت سرعة التأثير الميكانيكـي والكيماوي في تشكيل التربة واضحة للغاية إذا  ماقورنت بسرعة التأثير في الأقاليم الباردة .وهذا المناخ الساخن الذي يسود في البلدان العربية يتمثل فيما يعرف بالمناخ الصحراوي والقاري والسوداني والبحر المتوسط.

أ- الأمطار : تتمير تلك المناخات بنظام فصل رطب فيه قد تتفوق عملية التساقط عن عملية التبخر ما عداها  في المناخ الصحراوي وبذلك فإن عملية تشبع التربة بالمياه وحركة العناصر الدقيقة للتربة المذابة في المياه م، أعلى إلى أسفل هي السائدة بينما في الفصل الجاف فإن عملية التبخر تفوق عملية التساقط . وبالتالي تسود في الغالب ظاهرة حركة العناصر الدقيقة للتربة المصحوبة للمياه من أسفل إلى أعلى.
وقد اشرنا سابقا إلى أن هذه الحركة من أعلى إلى أسفل تارة من أسفل إلى أعلى ومرة أخرى هي التي أدت إلى إذابة الأملاح وترسيبها وتشكيل ما يعرف بالتربة الملحية وكذلك القشور الجيرية. أن الهجرة التصاعدية للأملاح واضحة في البلدان العربية نتجية شدة التبخر وما تتطلبه  من تصاعد المياه للتعويض وهو تصاعد يعرف بالتيار الشعري الصاعد المصحوب باملاح مذابة أو كاسونات في حالة مذابة مثل Ca++وNa+ و     .Fe++وتصاعد كاربونات الكالسيوم في الترب الحمراء الحديدية مشهور للغاية في المناطق المعرضة للتناقض الفصلي الواضح.
ولا تعمل مياه التهاطل على إذابة الأملاح فقط وتحليل المواد العضوية بل تعمل على زيادة حجم التربة بزيادة نسبة ما تحوية ه\ه التربة من مياه وهي العملية المعروفة بالتميه ن كما هو الحال للتربة المقلوبة المذكورة سابقا التي تتمدد في فصل الأمطار وتتشقق في فصل الجفاف، والحركة السطحية لمياه الأمطار تؤدي إلى تنقل الفتيتات الصخرية والرواسب المختلفة من أماكنة تحضيرها إلى اماكن ترسيبها ، واليها يعود الفضل في تشكيل مساحات واسعة من أتربة الوطن العربي خاصة تلك الأتربة الفيضية في غقليم دجلة والفرات وعلى ضفاف النيل، ودلتاه، الواسعة الأطراف، وما التوضعات السيلية ، عند أقدام المرتفعات، المنحطة م، أعلى إلا نتيجة لمياه الأمطار المنحدرة، وهي التوضعات قد تكون مختلفة في مظهرها الفييائي، وكذلك الرواسب المروحية التي تخلفها المجاري المائية أو الشعاب عند ما يخيف انحدارها.
ولا تقوم المياه الجارية بنقل الفتيتات الصخرية أو ترسبها فقط بل تقوم بحتها ونحتها وتفكيكها واعطائها أشكالا معينة بضرف الجزئيات الصخرية ببعضها.
وأخيرا ينبغي عدم أغفال قوة سقوط القطيرة المائية من السماء على سطح الأرض فإنها تؤثر تأثيرا واضحا على تفكيك الصخر وهذا التأثير تابع لحجم هذه القطيرة وسرعة نزولها، ومدىمقاومة الصخر لها.

ب- الحرارة : لايقل تأثير الحرارة في تشكيل التربة عن بقية عناصر المناخ إلا أن تأثيرها آلى أكثر منه كيماوي. فالفوراق الحرارية اصة في المناطق الصحرواية وما يؤدي إليه من تقشر الصخور لعامل ميكانيكي واضح للغاية وقد لوحظ أنه كلما زادت الفوارق الحرارية زاد التفتيت الصخري أي زادت الحرارة من تهيئتها للفتيتات الصخرية وساعدت على تنشيط النحت الريحي. إذا كانت المياه أكثر تأثيرا في عمليات التحويل والتشكيل للتربة فإن الحرارة تزيد من قدرة وسرعة التحويل . فهي تشط من عمية التحليل الكيماوي ، وتنشط الحويانات التي تقوم ببناء التربة وتثبيت الأزوت ، وتفكيك الدبال.
وتؤدي زيادة الحرارة إلى إثراء التربة بأكاسيد الحديد والأليمنيوم ، وإفقارها في مركبات السلس.
كما تؤتثر حرارة التربية على نسبة تبخر ماء التربة وبالتالي تخفيفها وتنشط الحت الريحي، ونظرا لشدة ارتباط التبخر بالحرارة فقد استعملها بعض الباحثين وعلى رأسهم ثورنتوايت في تقدير كمية التبخر.
وبما أن التربة في البلدان العربية لا تتعرض للتجمد على عكس ماهو الحال في الأقطار الباردة فإن أثر التجمد  غير واضح في تشكيل الترب في البلدان العربية. بل أن لعامل الحرارة اليد العليا الذي أدى إلى زيادة غنا التربة بأكاسيد الحديد والألومينيوم وفقرها في مركبات السليس على العكس ماهو في المناطق الباردة.

ج- الرياح : السبب في تشكيل التربة الرملية أو الكثبان الرملية أو تذرية وتصفية التربة الصخرية من الرمال الدقيقـة الصحراء تعود بالدرجة الأولى إلى الرياح التي تقوم بنقل الحبيبات الصخرية الدقيقة فقط بل تقـوم ببريها أيضا وحكها ببعضها وتكسيرها بضربها ببعضها، ثم عند ما تضعف قوتها فترسبها لتشكل بها ما يعرف بالتربة الهوائية نظرا لأن الهواء كانت له اليد العاليا في تشكيلها.
2- التضاريس
  تعد التضاريس من الظروف المحلية المؤثرة في تشكيل التربة. حيث أن الفوارق واضحة بين ترب المنحدرات والفوح المختلفة وبين اقدام هذه السفوح وبطون الشعاب والأودية والسهول المجاورة لهذه التضاريس ويزداد أثر الطوبوغرافية لتشيكل وتطوير التربية في المناطق الحارة كما هوالحال في البلدان العربية إذا ما قورنت بالبلدان الباردة . ويتجلي أثرهذه التضاريس على تشكيل التربية في الآتي :

أ- التطور : تربة السفوح والمنحدرات أقل تطورا من تربة المنخفضات وأقدام الجبال، وقد يؤدي شدة الإنحدار إلى عراء السفح وخلوه تماما مما أصطلح عليه بالتربة ، فيظهر الصخر الأم بارزا للعيان ، إذ أن شدة الإنحدار قد تؤدي إلى إنجراف وإنزلاق حتى الحجارة الكبيرة الأحجام . وإذا ماكان السفح معتدل الإنحدار فقد تتساوى فيه عملية التهيئة بعملية النقل وفي هذه الحالة لا تظهر التربة الناضجة ذات الافاق المتنوعة لكن التربة الحديثة القليلة السملك الوحيدة الأفق. أما السفوح الضعيفة الإنحدار فقد تتفوق فيها عملية التهيئة على عملية النقل فتظهر بها تربة قد تكون قريبة من النضج.


ب- النسيج: تتدرج تربة السفوح في احجام حبيباتها من أعلى المنحدر إلى اسفله، فهي وإن كانت خشنة بصفة عامة لكنها تكون أحجامها متشابهة على نفس خط لتسيوية،ومختلة بغختلاف خط التسوية، وشديدة التنوع، مما قد يؤدي إلى صعوبة توضيحها على الخرائط فقد تظهر في شكل فسيفساء على عكس المناطق السهلية التي تمتد فيها التربة في الغالب إلى مساحات واسعة.


ج- الصرف: بصفة عامة أجود على المنحدرات منه على المنخفضات وفي المناطق الرملية يلاحظ أن اختلاف ا؛جام حبيبات الطبقة الرملية قد يؤدي إلى إختلاف التسرب بإختلاف الإنحدار . فعلى السطوح المنحدرة تتفوق عملية النقل الأفقي ، وعلى العكس من ذلك في الأماكن المستوية ،  حيث تتفوق الحركة م، أعلى المنحدر إلى أسفله تتمثل في السليس والقواعد التي تتركز في المصبات وبذلك فإن أغلب أعالي السفوح تكون فقيرة في السليس والقواعد . وكثيرا ما أعطت أكاسيد الحديد اللون الأحمر الفاتح للسفوح الجيدة الصرف بينما في الأماكن المنخفضة فكثيرا ما أضفت أكاسيد الحديد  على التربة اللون الأحمر الداكن.


د- الرطوبة: تتناقص في التربة كلما اتجهنا نحو أعالي المنحدرات على عكس ماهو معروف في عملية التساقط ويزداد هذا التناقص وضوحا في المناطق الجبلية بالبلاد العربية للحركة الأفقية لماء المطر ضمن التربة وعلى سطحها . دتئما في موضوع الرطوبة يلاحظ أن تربة السفوح المقابلة للرياح الممطرة أوفر رطبة من تربة السفوح الواقعة في ظل المطر . ولا يخفى ما لهذا الإختلاف من أثر على الغناء النباتي وما تخلفة هذه النباتات من دبال أكثر من غيرها ، وما يحدث لها من تحلل كيموي . فتربة السفوح الممطرة أكثر رطوبة ونابتا ودبالا من عكسها. إذن فليس غريبا أن  نجد على صفح واحد، متساو في الاندار وارتفاع لكن مختلف في الموقع السفح، صنفين من التربة.


هـ- الانحراف : والحث والترسيب كل هذه تتأثر بالتضاريس فالانحدار يساعد على النقل والانحراف لهذا كانت تربة السفوح أقل تطور من السطوح المتسوية، وقد لوحظ أن طرفا من المنطقة المتضرسة يفقد غالبا قسما كبيرا من أفقه الخصب A ، وأن النحت المستمر للسفوح يعد من أهم العوامل لتجديد شبابها.
وربما أدت زيادة الانحدار إلى زوال الأفق A فيزول معه التركيب البيدولوجي بكامله وقسم من الصخور المتفككة التي تنقل لتتوضع في المنخفضات فوق الترب الأصلية وبذلك تشوه وضعها الطبيعي الأصيل. وتكون الرواسب والحجارة المنقولة خشنة عند نهاية المنحدر وتزداد نعومة كلما ابتعدنا عن ذلك.

3-الصخر
  للعامل الصخري الأثر الأكبر لتشكيل التربة في المناطق الحارة الجافة على عكس المناطق الرطبة والباردة المتوفرة التهطال. وبتركيبه المعدني وعمر الرواسب يتدخل الصخر في تشكيل التربة، التي تختلف باختلاف الصخر الأم. والعالم العربي يزخر بصخور متنوعة من حيث الأصل والتركيب منها الصخور الاندفاعية كالبازلت التي تتكون منها المناطق العديدة المجاورة للصدع الأسيوي الإفريقي الكبير الممتد من الصومال حتى سوريا مرا باليمن وجبال عسير، وكصخور الجرانيت التي تحتل مساحة واسعة من جبال الهوقار، وتيبستي. كمت تظهر بالبلدان العربية الصخور المتحولة والرسوبية وهي الأكثر انتشارا. ومن الطبيعي أن ينعكس التركيب المعدني للصخر على التربة التي تنشأ منه.

فالجرانيت يعد من الصخور الحمضية التي ترتفع بها نسبة السليس. فهو يعطي تربة ذات تفاعل حامضي، والسينيت يعطي تربة معتدلة، والبازلت يعطي تربة قاعدية أي قلوية. والصخور الرسوبية تعطي تربة فيضية أو سيلية أو سقوطية.

والصخور الجيرية الصلبة السطحية تتآكل بالرطوبة ليتفكك منها في كل مرة جزء من الكاربونات التي تنحل وتذوب ولا تبقى بالصخر الالسلكات أو الطين التي قد تسحبها المياه لأماكن منخفضة، أما الصخور الجيرية المخلوطة بالطين فتتحول إلى ذرات دقيقة إذا ما دخلتها المياه التي تعمل على انتفاخها وتفكيكها. ومن مميزات الكالسيوم أن وجوده في التربة يؤدي إلى تعديل حموضة المركب الدبالي أو رفع P.H وبهذا يلائم النشاط البيولوجي.

وبصفة عامة فإن الصخور الرسوبية أسهل إنفكاكا وتحليلا من الصخور الاندفاعية.

وبما أن الصخور تتشكل من معادن مختلفة في الصلابة والانحلال فإن مقاومتها مختلفة فالكوارتز مثلا قليل التأثر لكن تحت المناخات الحارة والرطبة يذوب كلية في بعض الترب الحديدية، والفيلدسباف كثير التأثر خاصة  إذا كان فقيرا في السليس فيتحلل بسهولة إذا ما تعرض لعملية التميه أو الأكسدة. وعملية التحويل الصخري في المناخات الحارة تكون أسرع في الصخور البازلتية منها في الصخور الجرانينية وبصفة عامة يمكننا أن نقول أن الصخور الحمضية الغنية في السليس أكثر مقاومة لعملية  التحويل من الصخور القاعدية الفقيرة في السليس الغنية في الحديد والماغنيزيوم. ولا تؤثر الصخور في تركيب التربة فقط ولكن أيضا في مساميتها، حيث أن الصخور الرملية تعطي تربة هشة جيدة الصرف، سهلة الإثارة بينما العكس للرواسب الطينية.

و لا يخفي أيضا ما لعمر الرواسب من أهمية في تشكيل بعض الترب خاصة التربة الحديدية التي تتطلب مدة زمنية طويلة تعمل فيها الظروف المناخية لتصعيد أكاسيد الحديد، وصبغ التربة باللون الأحمر.
4- الكائنات الحية
  لا يقل أثر الأحياء في تشكيل التربة عن بقية العوامل، فهي لا تعمل على تفكيك الصخر فقط لتشكيل معادن التربة ولكن بعد موتها تدخل بقاياها ضمن العناصر الداخلة في تكوين التربة وإعطائها خصائصها المعينة، حتى أن بعض البيدولوجيين لا يعدون الفتيتات الصخرية تربة إلا إذا كانت حاوية لنسبة ولو قليلة من المواد العضوية.
وعمل الكائنات الحية في التربة يختلف تبعا لنوعية هذه الكائنات إذ منها النباتات والبيكتيريات والفطريات والاشنيات والحيوانات، والإنسان، كذلك تختلف شدة تأثير هذه الأحياء باختلاف كثافتها.
  
1. أثر النباتات  
  قد جرت العادت على إطلاق كلمة دبال Humus على البقايا النباتية التي تتوقف وفرتها على وفرة مصادرها، فالإقليم الغابية مثلا أو فردبالا من الإقليم الفقيرة في الغطاء النباتي، وبما أن العالم العربي تحتل به الصحاري مساحة واسعة كانت معظم تربه فقيرة في مادة الدبال بصفة عامة. وإذا ما استعرضنا تربته وأردنا تصنيفها  حسب ما تحويه من دبال بضعف كلما ابتعدنا عن السواحل وتوغلنا في الداخل بصفة عامة ، ذلك لأن الأقاليم النباتية في البلدان العربية تتركز على السواحل الوفيرة الأمطار وتقل كلما توغلنا في الداخل.
وتختلف سرعة تحول البقايا النباتية la litiere ( المحمل = الفراش) إلى دبال ثم معدن صالح لإمتصاص النباتات بإختلاف الوسط والمادة، فهو تحول سريع في الوسط الذي يشتد به  النشاط الحيوي أي الوسط القليل الحموضة الجيد التهوية حيث قد لا يستغلق أكثر من سنتين كما هو الحال في البقايا النباتية لبحر المتوسط حيث لايدوم فيها التدبل أكثر من سنتين إلا نادرا ويسمى هذا الدبال بالمول  Mul  الذي يظهر في شكل بقايا نباتية دقيقة لا يزيد سمكها عن بعض السنتيميترات في فصل الخريف ثم تذوف وتختفي تماما في فصل الصيف وهو مول يحتوى نسبة مرتفعة من الكالسوم الذي يعمل على التقليل من حموضة التربة وارتفاع نسبة الطين وهيدرات الحديد.
أما الأوساط ذات النشاط الحيوى البطىء فإن التدبل بها بطىء للغاية حيث قد يدوم حتى20 سنة لتتم عملية تحويل البقايا النباتية الى دبال. لهذا لا نجد بالبلدان العربية التربة ذات الأفق العضوى الذي يرمز له بالحرف  والمعروف بالمور الانادرا وهو الأفق الذي يميز الترب الباردة. ونباتات البلدان العربية في معظمها من نوع النباتات التي تنحل بسرعة لتعطي تربة المول، مثل النجليات والقطنيات ، واشجار الدردار والسننديان .Quercus والألم Ulmus والمغث أو جار الماء Incaanca Alnus والزيزفون Tilia vulgaris الخ ... وتندر بالبلدان الطيئة التدبل مثل النباتات الحمضية التي تعطى تربة mor المرتكزة في مناطق الغابات المخروطية التي تشتهر بها الأقاليم الباردة والتي تكسوها الثلوج لفترة من السنة.
وقد لوحظ أن تركيب فراش البقايا النباتية يؤثر أيضا في النشاطات الحيوية بعض المركبات تحدث تأثيرا موجبا على النشاطات الميكوربية، والعكس لمركبات أخرى، فإذا المحمل يحتوى نسبة معتبرة من الأزوت ساعد على سرعة التبدل ثم التمعدن . أما إذا كان محتويا على نسبة معتبرة من الصماغ أو الدباغة فقد يفرمل عمية التدبل وبالتالي التمعدن.
ويتجلى تأثير النباتات على التربة في الآتي :
أ- تفكيك الصخر وحفظه من الإنرحاف ، إذا بعروقهها تحمى التربة وتقلل من سرعة المياه الجارية وتصد سرعة الرياح. ويقدر الباحثون حت التربة للكيلومتر المربع في المناطق العادية بما يقرب من 100/ط للهكتار الواحد في الأراضي الخالية من الغطاء النباتي وأقل من طنين للهكتار الواحد تحت الغابات.
ب‌-تدخل في التكوين التربة وتؤثر في اتجاه تكوينها ونوعيتها . فالتربة السوداء غنية في والكالسيوم لأنها تحمل غطاء من أعشاب النجليات المعروفة بأوراقها المكتنزة بالكالسيوم الذي تعيده للتربة بعد انحلالها.
ج- تخلف دبالا أكثر انسجاما في البلدان الحارة مثل البلدان العربية إذا ما قورنت بالبلدان الباردة.
د- تحفظ التربة من غسلها من المواد المعدنية ضمن القطاع الرأسي للتربة.
هـ- عروقها تساعد على غدخال الدبال إلى أعماق التربة.
ن- تعمل على تعديل المناخ المحلي للأقليم بتقليلها لكمية الاشعاع الشمي الواصل إلى سطح وأعماق التربة وتحد من الفوارق الحرارية ، وتزيد التربة قدرة على خزن المياه.

2. أثر البيكتيريات والفطريات
   تقوم البيكتيريات بتثبيت النتروجين والأزت وأكسدت الكبريت ومركبات الحديد، كما تعمل على تخمر مائية الفحم وتهديم السليكات وتمثيل الفوسفور. أما الفطريات فتعمل على تحليل المادة العضوية وهضمها وتحويل النشادر إلى نترات. نشاطها في الأراضي المهوية الغنية في البقايا النباتية . وينتهي عمل البيكتيريات والفطريات بتحليل المواد العضوية وتحرير الأزوت N في شكل  3NH والكاربون في شكل CO2   وهذا ما يعرف بالنشدرة ،ومن الملاحظ أن بعض الفطريات تفضل العمل في التربة الحمضية حيث لا تزاحمها البكتيريات.

3. أثر الحيوانات
  أكثر الحيوانات تأثيرا على التربة هي الديدان والحشرات والقوارض ، فكثير من الديدان تقوم بمزج وتحبيب التربة ، ومنها ما تتغذي بالتربة وما تحويه من مواد عضوية مثل الحبليل أو الخرطون . إذ أثناء الليل تقوم هذه الحبيلات بنقل الأوراق الى جحورها لأكلها ، أو تأكل التربة المخلوطة بفتيتات البقايا النباتية ، ثم تحولها في بطنها ثم ترمي بها في التربة في شكل مواد قولية أومحايدة مغذية للنباتات، وقد لوحظ أن هذه الديدان ، التي تبلغ تعدادها حتى5 ملايين في الهكتار ، تكثر في البساتين والمزارع الغنية في الهشيم ، والغابات ، وترغب في التربة الرطبة ، وان ما تفرزه هذه الديدان هو هو خليط مركب من الطين والغرويات العضوية التي لايمكن فصلها بسهولة.
والحشرات تعد من الأوائل في العمل لإتمام سلسلة المحليلين للمحمل العضوى ، ومن أهم هذه الحشرات النمل ، والخفافش ، وعديدة الأرجل ، والعناكيب ، والحلزونيات ... وكل هذه تؤثر بشكل واضح في تكوين الدبال ، سواء أكان ذلك عن طريق عملية النقل أو عملية الهضم ، أو من خلال مايتبقى من انسجتها بعد موتها.
ولا يمكن اغفال أهمية القوراض أيضا في تشكيل التربة خاصة بحفرها لجحورها. وخزنها داخل هذه الجحور لموادها الغذائية النباتية وهي في معظمها من الحيوانات الآكلة للأعشاب مثل الأرانب.

4. أثر الإنسان
  بتدخله في استثمار الأرض واستغلالها يؤثر الإنسان في تشكيل وتطوير التربة. وهو تدخل قد يكون موجبا أي يؤدي الى نشأة وتطوير التربة أو نعديلها واصلاحها ، وقد يكون سلبا إذا أدى إلى انهيارها وافسادها. ففي مثل الحالة الأولى يقوم الإنسان عند حرثه للأرض بتفكيك الصخر وقلب التربة، ومزج آفاقها، وخلط عناصرها. وفي استصلاحته للوسط يقوم بناء حواجز غراسه الأشجار وتنظيم جريان الأنهار وإزالة المستنقعات وصرف الفائض المائى ، وكل هذا قصد المحافظة على التربة والعمل على إثرها ، وكما أنه بتسميدها يقوم بتعديل تركيبها الكيماوى ورفع خصوبتها . وقد يؤدي تدخل الإنسان إلى إفساد الأرض بإستغلاله الغير عقلاني وإستنزافه لخصوبة التربة وخلطها بالنفايات السامة.
وعلى إي حال فإن أثر الإنسان على التربة في الإتجاه الموجب أو السالب يبقى مرتبطا بمستواه الفكري والتقني وما أرتقى إليه من تقدم حضاري.
   الترب في العالم العربي تعاني مشاكل عدة مثل ما تعانيه ترب بقية بلدان العالم الواقعة على نفس خطوط العرض ويسود بها نفس المناخ ومن أهم هذه المشاكل نذكر أربعة منها هي : الانجراف، الإستنزاف ، التصحر، التلوث.
1- الانجراف
  الإنجراف هو تخريب للتربة وإتلافها وتشويهها بالأخاديد ونقلها أو تحريكها من مكان تهيئتها إلى مكان آخر يختلف بعدا، وإفقادها لتطورها وخصوبتها. وهناك عوامل عديدة تتحكم في الإنجراف أو التعرية أو كما يسميها البعض بالسحل. ومن أهم هذه العوامل نذكر المناخ والإنحدار أو التضاريس ونوع الصخر عامة ثم الغطاء النباتي.

أ-دور المناخ في التعرية :
التساقط : يعد التساقط من أهم العوامل المناخية للتعرية له>ا اعتمد عليه بعض الباحثين في تقويم وتقدير كمية الأتربة التي تجرفها المياه سنويا. ولا يتحكم التساقط في هذه الكمية فقط ولكن أيضا في سرعة حدوثها. فهناك إرتباط وثيق بين نظام التساقط ودته من جهة وسرعة التعرية من جهة أخرى.
فمعظم التساقط في البلدان العربية من نوع الأمطار، ولاتنزل الثلوج إلا نادرا أو فيمساحات محدودة كالجبال الشاهقة مثلا، ولمدة محدودة من الزمن ، لا تدوم أكثر من أسبوع في الغالب وبذلك فإن ما تقوم به من تعرية فهي محدودة للغاية.
ثم أن نظام الأمطار في البلدان العربية يتصف بالفصلية، فالسنة تقسم الى فصلين أحدهما مطير والآخر جاف. والفصل المطير تنزل أمطاره في أيام معدودة من شهور قليلة قد لاتتجاوز الأربعة أو الخمسة شهور التي تتلقى في بعض الإحيان ثلاثة أرباع المجموع السنوى للتساقط ثم أن هي نزلت قد لا تدوم إلا بعض الساعات من اليوم وقد يكون في شكل سيول جارفة تتعدى 30 مم في اليوم، وربما بلغت هذه الكمية في الساعة الواحدة، وقد دلت الإحصائيات للأمطار السيلية أن خمس الكمية النازلة في الفصل الممطر تنزل في شكل أمطار سيلية، أي يربو معدلها اليومي عن 30 مم . وتقل الأمطار كما، وتختلف كيفا كلما توغلنا داخل البلدان العربية.
أما فصل الصيف فيعمل الجفاف وما يرتبط به من حرارة ورياح ساخنة على تشقق الصخور وتفككها وتهيئة الرواسب وتجفيف التربة وتحضيرها حتي تصبح سهلة النقل في فصل الشتاء.
كما تساعد الشقوق والشروخ التي يحدثها الجفاف الصيفي على توجيه وتسهيل الجريان السطحي والداخلي، وتبليل الآفاق، ومساعدة الإنزلاقات والإنجرافات أو التعرية المائية بصفة عامة، سواء كانت تناثرية أو غطائية أو جدولية أو خدودية.
وقد أدى إختلاف كميات التساقط وذبذباتها الى ذبذبة الجريان والإنصباب اليومي والشهري والسنوي . فمثلا الإنصباب السنوى لوادي الحمام بالجزائر عند سد بوحنيفية قد سجل سنة 1948 ما يقرب من 166 هكتو متر مكعب وهو ضعف ما سجله سنة 1947الذي حسب فيه الإنصباب بما يقرب من 83 هكتومتر مكعب . أما الإنصباب الأقصى الذي لوحظ لسنة 1948 فقد بلغ 1500 م3 وهو أكب بأربعين مرة مما سجله في سنة1947. وبصفة عامة ودون أن ندخل في التفاصيل يمكننا القول أن جريان الأودية في البلدان العربية شديد الذبذبة كما وكيفا، وزمنا، إذا علمنا هذا أدركنا مدى فعالية الأمطار والجريان على التعرية في الوطن العربي، فمياه الأودية قلما كانت صافية، وتسجل لها فيضانات عديدة أثناء الفصل المطير، وقد لا تدوم هذه الفيضلتلت إلا لحظات معدودة. لكن أخطارها كبيرة، حيث تجرف الآف الأمتار المكعبة من الأتربة لتلقى بها في المنخفضات، أو تملأ بها قاع السدود، أو تنقلها الى البحر.وقد دلت القياسات أن سد فرجوج بالجزائر ينقل إليه وادي الحمام معدلا سنويا يقرب من 500 ألف متر مكعب من الأتربة لتلقى بها في المنخفضات، أو تملأ بها قاع السدود أو تنقلها الى البحر.وقد دلت القياسات أن سد فرجوج بالجزائر ينقل اليه وادي الحمام معدلا سنويا يقرب من 500 ألف متر مكعب من الأتربة أو الوحل الذي يتشكل من طين وطمي ورمال. وحسب الدراسات التي قام بها العديد من الخبراء على التعرية في الجزائر فقد قدرت التبة المنقولة سنويا بحوالي40 ألف هكتار تفقدها الأراضي الفلاحية.

تحميل الملف بسيغة وورد



هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك