الفلاحة و الأنشطة غير الفلاحية (القنب الهندي)

الفلاحة و الأنشطة غير الفلاحية (القنب الهندي)


مقدمة
تمثل الأنشطة الاقتصادية كل النشاطات التي يمارسها السكان بمجال ما والتي بواسطتها يلبون حاجاتهم و يحققون طموحاتهم انطلاقا من الإمكانات والاكراهات والفرص والمخاطر التي يوفرها، المجال، هذه الخصوصيات الاقتصادية لتراب ما لا تتحقق إلا بتشخيص ترابي فعال يراعي التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

إن الجماعة القروية وكغيرها من الجماعات القروية يعتمد اقتصادها القروي على الفلاحة التي تمثل القاعدة الاقتصادية الأساسية لأنظمة الإنتاج، فتاريخ المنطقة يحيل إلى أن السكان القرويين كانوا يعتمدون في اقتصادهم على المغروسات وزراعات أخرى متنوعة من جني الحبوب والخضر والأشجار المثمرة وتربية الأغنام الصغرى ( AYACH : les origines de la gerre du RIF ed. SMER RABAT 1981 P 374)  لكن التحولات المتسارعة التي شهدها نمط الإنتاج بفعل غزو زراعات دخيلة سرع من وثيرة تراجع تلك المزروعات لا من حيث أهميتها المساحية ولا حتى من ناحية مساهمتها في مدخول الحيازة الفلاحية. وعوض عنها ظهر مزروع الكيف الذي هو دخيل على المجال وتم إدخاله تدريجيا ابتداء من الستينات، لكن انطلاقته الفعلية في غزو المشهد الفلاحي كانت ابتداء من الثمانينات، إذ وجد الكيف بالمجال بيئته الملائمة من حيث المعطيات الطبيعية ولا من حيث الظروف الأمنية، وهكذا اكتسى أهمية بالغة في المنظومة الفلاحية عند القرويين وأصبح المعول عليه في تزويد الحيازة الفلاحية بالعائدات المالية نظرا لارتفاع ريعه الاقتصادي.
I- الافلاحة: القنب الهندي.
1- هيمنة الملكية الخاصة.
إن الأنظمة العقارية بالأرياف المغربية تعرف تعقدا كبيرا بفعل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البنيات العقارية خاصة إبان الفترة الاستعمارية التي عمل فيها المستعمر على إدخال نظام جديد على مستوى تملك الأرض التي تعد أساس وركيزة مهمة في عوامل الإنتاج، هنا وإدراكا من المستعمر بأهميتها عمل جاهدا وبشكل جدي على تفويت الأراضي لصالح الخواص من المعمرين والموالي للسياسة الاستعمارية، وكان هذا التدخل على حساب الأنظمة الأخرى خاصة منها الأنظمة العقارية الجماعية والكيش، وبالتالي خاصة ارتفع منذ تلك المرحلة نصيب نظام الملك الخاص داخل المنظومة العقارية بالأراضي المغربية.
تتميز الأراضي بالبوادي المغربية  بهيمنة الملك الخاص بما يفوق 70 % وتاتي بعده أراضي الجموع بما يتعدى 14 %، ويبقى الباقي موزعا ما بين الأنظمة العقارية الأخرى، لكن تبقى لهاته السيطرة التي يشكلها الملك الخاص أهمية كبرى فيما يخص تحديث وتطوير طرق و أساليب الاستغلال، وبالتالي الرفع من المنتوجية.
إن الجماعة المدروسة تدخل في السياق العام الذي تعرفه البوادي المغربية من حيث تعدد الأنظمة العقارية وهيمنة الملك الخاص، لكنها تدخل في السياق الخاص الذي تتميز به جبال الريف الأوسط، والذي ينفرد بخصوصيات فيما يهم تاريخ التملك العقاري فقد كانت الأرض قديما يغلب عليها الطابع الجماعي خاصة وأنها كانت في غالبيتها المطلقة عبارة عن غابات ونسبة صغيرة تبقى للأراضي الزراعية، هنا كان التسيير والاستغلال يتم جماعيا وعرفيا بما يخص اجتثاث الغابة، الحصول على حطب التدفئة، الرعي وغير ذلك، لكن بعد منتصف القرن الماضي وبفعل اكتشاف الكيف بالمنطقة حصلت تحولات بالجملة وظهر التهافت الكبير وراء الحصول على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الغابوية فوقعت في هذا الإطار العديد من المنازعات بين الأفراد فيما بينهم وبين الأفراد والسلطات المعنية بحماية الملك الغابوي، لكن في الأخير بغض النظر عن طرق الحصول على الأرض اتسعت رقعة الملك الخاص بشكل رهيب، وهنا جدول يبين الوضعية القانونية للأرض بالجماعة المدروسة.
جدول
تشغل الأراضي الصالحة للزراعة بالجماعة القروية لبني بونصار حوالي 3077 هكتار وهي مساحة جد ضعيفة مقارنة مع مجموع مساحة الجماعة التي تمثل 132 2  km أي 13200 هكتار.
تحليل ناقص
2- صغر حجم الاستغلاليات
يكتسي حجم الاستغلاليات الفلاحية أهمية متميزة في الدراسة الإحصائية للأراضي الزراعية بالأرياف المغربية، فبواسطتها نستطيع التعبير عن الاختلالات وعدم المساواة في توزيع الأرض بين الأسر من جهة ومن جهة أخرى في تحديد حصة كل أسرة من الأرض الزراعية، وبالتالي التأثير المباشر على المردودية الفلاحية، بحيث كلما كانت الاستغلالية كبيرة كلما  كانت الاستفادة بشكل أوسع من طرق وأساليب الإنتاج الحديثة.
جدول الاستغلاليات الفلاحية officis
إن الجماعة القروية لبني بونصار تتميز بالتمزق الكبير في مساحة الاستغلاليات الفلاحية وبالتالي في حجم الحيازات، فحسب إحصاء 1996 فقد بلغ مجموع الاستغلاليات الفلاحية فيما قدره 958 استغلالية فلاحية تغطي مساحة زراعية إجمالية 3077 هكتار، هذا المعدل يحيلنا إلى مجموعة من الاستنتاجات أبرزها أن هناك أسر لا تتوفر على أرض زراعية إذ ما تم مقارنة نتائج إحصاء 1996 الفلاحي مع نتائج أقرب إحصاء عام للسكان والسكنى والذي كان في عام 1994والذي حدد مجموع الأسر بالجماعة في 1039 أسرة، هذا يعني أن هناك 81 أسرة لا تتوفر على أرض في مجال قروي يعتمد سكانه بشكل قوي على الزراعة.
يجب تأويل والوصول إلى البحث الميداني
·       الاستغلال المباشر:
يقصد بالاستغلال المباشر التدخل المباشر لصاحب الأرض أو مالكها القانوني في استغلال أرضه فلاحيا وفي غير هذه الحالة يعتبر الاستغلال آنذاك غير مباشر أو بالشراكة وهنا تدخل معايير يتفق عليها الأطراف المستغلة للأرض مع المالك.
جدول
إن الجماعة المدروسة تتميز بهيمنة كبرى للاستغلال المباشر للأرض حيث أن نسبة 91.42 % تخضع لهذا النوع من الاستغلال، ويعزى هذا التفوق إلى عدة أسباب منم بينها الارتباط القوي للفلاح بأرضه ثم صغر حجم الاستغلاليات الفلاحية الذي بدوره لا يشجع على الاستثمار الخارجي هذا بالإضافة إلى عامل حاسم ألا وهو ارتفاع ريع الأرض رغم صغرها وتجزؤها الذي له ارتباط بارتفاع قيمة الكيف مما يزيد من توثيق علاقة القروي بأرضه وحتى وإن هاجر القرويون فإنهم لا يفرطون في أرضهم، هنا يلجؤون إلى طرق أخرى من الاستغلال وهي معروفة كثيرا بالمنطقة من قبيل التراسة والخماسة، هذه الأنواع الأخيرة بالإضافة إلى الكراء لا تتعدى في مجموعها نسبة 9 % من أنواع الاستغلال.
عوامل الإنتاج
إن تأهيل القطاع الفلاحي وجعله قادرا على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية ليحتل مكانة مهمة في الاستراتيجيات العامة للدولة، ذلك لما له من أثار فعلية في الرفع من الأداء الاقتصادي من جهة وفي الحد من الهجرة القروية وتتبيث القرويين بأرضهم. لهذا الغرض عملت الدولة على تشجيع الفلاحين منذ الاستقلال على الاستفادة من عوامل الإنتاج عبر دعمها من نظير التشجيع على الاستفادة من المكننة المتاحة، وتوفير المخصبات الصناعية وغيرها من المبادرات، لكن هذه المجهودات لم تجد لها أرضية خصبة و استجابة فعلية بجبال الريف الأوسط، وذلك نظرا لعدة معوقات منها ما هو مرتبط بالسياسة المركزية ومنها ما هو مرتبط بالاقتصاد اللامشروع بهذه البقعة من المغرب ومنها ما هو مرتبط بالأوضاع القانونية الهشة لتملك الأراضي، والتي غالبا باتت على حساب القطاع الغابوي، لكن ورغم كل ذلك فإن هناك تدخلات فعلية وجبارة فردية من طرف السكان المحليين في تأهيل فلاحتهم والرفع من مردوديتها بالاستفادة من عوامل الإنتاج الحديثة.
أ‌-     المكننة
تعتبر المكننة من عوامل الإنتاج الرئيسية الكفيلة بالرفع من المردودية والإنتاجية الفلاحية والحلقة الكبيرة في إذكاء التكثيف الزراعي، فهي العامل الذي يقضي على عوامل الإنتاج التقليدية من استعمال الدواب في الحرث واليد العاملة في الحصاد وغير ذلك وتعويض كل هذا بالجرارات والآلات الحاصدة واليات الحرث، لكن واقع الجماعة المدروسة في هذا الميدان لا يعبر عن التخلف.
جدول المكننة
كما سبق الذكر تبقى الجماعة القروية لبني بونصار متخلفة جدا في مجال الاستفادة من التقنيات الحديثة والآليات المساهمة في التكثيف الزراعي، بحيث حسب إحصاء 1996، أن توفر الجماعة على الجرارات لا يتعدى جراران بمجموع تراب الجماع، في حين أن آليات الضخ هي الأخرى تقريبا غائبة ولا تتعدى 6 آليات وهو رقم جد ضعيف هذا في الوقت الذي يسجل فيه غياب تام لآليات الحصاد، ويعزى نقص الجرارات وغياب آلات الحصاد بالدرجة الأولى إلى صعوبة استعمالها في هذا المجال الجد متضرس والذي ترتفع فيه نسب الانحدارات، أما بالنسبة لآلات الضخ وكما سنتطرق لا حقا إلى ضعف الفرشة المائية الباطنية من جهة وإلى توفر العيون من جهة ثانية.
إن التخلف المسجل على مستوى المكننة ما هو إلا انعكاس واضح لاستمرار الطرق والتقنيات التقليدية في الحرث والسقي والحصاد، أي استمرار الدواب في مختلف مراحل الإنتاج.
بالإضافة إلى الاعتماد بشكل كبير على اليد العاملة أي قوة العمل البدنية هذا ما يفسر توافد أعداد كبيرة من اليد العاملة الخارجية على المنطقة عموما والجماعة خصوصا.
بـ- المدخلات الفلاحية.
إن استعمال المدخلات الفلاحية له طبيعة إجرائية في تفعيل مسلسل الرفع من المنتوجية الزراعية وبالتالي الرفع من أداء الاقتصاد الفلاحي، فالأسمدة الكيماوية والبذور المنتقاة ومبيدات الأعشاب من العوامل الأساسية التي تدخل في هذا الميدان، لكن ارتباطا بالجماعة المدروسة ونظرا لسيادة الزراعة الأحادية فهي لا تتطلب إلا عنصرا واحدا من المدخلات الفلاحية ألا وهو الأسمدة الكيماوية التي توجد بالجماعة والمنطقة عموما أرضيتها المناسبة، فالفلاحون يلجؤون إليها للرفع من إنتاجية الكيف وبالتالي التكثيف الزراعي.
جدول المدخلات
إن الاعتماد بالجماعة على المدخلات الفلاحية في شقيها المبيدات والبذور المنتقاة باستثناء الأسمدة تبقى دون المستوى إن لم نقل غائبة ويرجع هذا الضعف بصورة حتمية إلى الطابع الزراعي الذي يسود بالمنطقة عموما والذي يرفض تماما اقتران نموه وعافيته بالمبيدات الكيميائية التي تزيد من خطورة نبات الكيف بالنسبة لمستهلكيه في الوقت الذي يشكل هو في حد ذاته خطرا نوعيا. أما بالنسبة للبذور المنتقاة فإننا نطرح في هذا الصدد السؤال التالي ألا وهو ما المقصود بالبذور؟ هل هي تلك بذور الكيف؟
أطلاقا يستحيل أن يكون ذلك هو المقصود، فهذا النبات أصلا هو غير مشروع ويتعذر تماما تداوله أو تداول بذوره بالسوق فبالأحرى أن تقدر الدولة بذورا مختارة في هذا المجال. أما إذا كان المقصود هو بذور الحبوب فإنها بالجماعة لا تجد أرضيتها الخصبة.
إن  الجانب المتعلق باستعمال الأسمدة هو على عكي ما ذكر سابقا، إذ أن هذا المدخل يعد أساسيا ولا مفر منه عند الفلاحين، فهو عامل أساسي في الرفع من المنتوجية خاصة في ظل هشاشة التربة وعدم خصوبتها، وهذا ما يؤكده الإحصاء الفلاحي لسنة 1996 الذي يرفع بشكل كبير عدد الاستغلاليات المعتمدة على ذلك ويحددها في 944 استغلالية من أصل 958 استغلالية كائنة بالجماعة، وهذا الرقم يبين مدى الاعتماد الكبير على الأسمدة الكيماوية.
إن ما تم التوصل إليه في الإحصاء الرسمي الفلاحي لسنة 1996 أكدته نتائج البحث الميداني.
البحث الميداني
يجب ذكر في الخلاصة استقبال الفلاحين المخصبات الطبيعية
-         الإنتاج النباتي: الكيف يشيد الزراعات المزاولة.
-         تعتبر مناطق الريف الأوسط المربع الرئيسي لزراعة القنب الهندي.
تاريخيا ارتبط اسم الكيف بهذه المنطقة أو بالأحرى مناطق كتامة، وبني سدات وبني خالد، لكن الارتفاع القيمي لها جعل من مناطق وجماعات أخرى تدخل في هذا المشروع، ولعل الجماعة المدروسة من بين أهم المناطق التي شهدت انتشارا واسعا لزراعة هذه النبتة ابتداء من السبعينات وخصوصا الثمانينات فهذا الإقبال المتسارع والمطلق على نبات الكيف قد تم على حساب عادات وتقاليد زراعية معروفة بالمنطقة من بينها المغروسات التي تراجعت أهميتها في المنظومة الزراعية للفلاحين أمام ..... الممارس من طرف الكيف.
1-     تاريخ زراعة القنب الهندي
    2- الكيف يسود المنطقة
إن الأهمية الريعية التي يوفرها نبات القنب الهندي جعلت من الساكنة والفلاحين عموما ينجذبون ويتهافتون وراء زراعة القنب الهندي وتوسيع مساحته والتي تتم على حساب المساحة الغابوية وهنا تطرح عدة مشاكل بيئية، قانونية، اجتماعية وأخرى قبلية، لكن في الأخير تتسع المساحة سنويا، فالعائدات التي يجنيها الفلاحون على إثر تعاطيهم لهذا النوع  من الزراعات باستطاعتها تعويض النقص الحاصل على مستوى الزراعات الأخرى من جهة كما أنه باستطاعته تغطية التكاليف السنوية والحاجات المعيشية للفلاح، هنا تظهر إشكاليات أخرى ألا وهي لأن الفلاحين ينتجون ما لا يستهلكون في حياتهم اليومية. فكيف يعوضون ذلك؟ حتما يبقى السبيل الوحيد لتجاوز هذا الإشكال هو الارتباط الكلي بالسوق.
فعلا تعتبر الجماعة من كبار منتجي الكيف بأعالي جبال الريف الأوسط، فبهذه الجماعة وخلال فترات فصل الربيع يلاحظ بشكل تام سيادة المشهد الواحد الذي يطفي على جميع الاستغلاليات الفلاحية.
جدول الاحصاء الفلاحي: المزروعات
إن الإنتاج النباتي بالجماعة المدروسة تطغى عليه الزراعات الصناعية بنسبة 50.44 % ويقصد بالزراعات الصناعية زراعة الكيف التي تصنف ضمن هذه الخانة، إذ تغطي هذه الزراعة أزيد من نصف المساحة الصالحة للزراعة والتي تحدد في الجماعة في 3077 هكتار، أما المساحة الباقية والتي تغطي حوالي النصف فهي تشمل باقي أنواع الزراعات والمغروسات الأخرى، بالإضافة إلى البوار، لكن السؤال المطروح هو هل فعلا الأرقام التي قدمها الإحصاء الفلاحي تتضمن نوعا من المصداقية خاصة في ظل الاقتصاد اللامشروع الذي يسود الجماعة؟
تضمين إحصاء تارجيست
إن واقع الحال بالجماعة لا يعكس عن ما تضمنته نتائج الإحصاء الفلاحي: فأغلبية المساحات الزراعية تسخر لإنتاج الكيف وتبقى مساحة ضعيفة تزاول فيها الزراعات الأخرى، اللهم بعض الزراعات التي يتعاطاها الفلاحون بالتناوب مع زراعة الكيف التي هي محددة سنويا في فترة ما بين أواخر فصل الشتاء وأواخر فصل الصيف في إطار الدورة الزراعية.
إذن زراعة الكيف تهيمن على النسق الإنتاجي بالجماعة المدروسة وذلك كما سبق الذكر راجع إلى ارتفاع ريعها وعائداتها، وهذا ما يؤكده.
البحث الميداني :مطبوع
إذن زراعة الكيف تكتسي أهمية بالغة لدى السلوكات الفلاحية عند الفلاحين لكن ورغم هذا الاهتمام الكبير فإن الفلاحين ما زالو يخصصون حيزا من استغلالياتهم للزراعات الأخرى بما فيها الحبوب والأعلاف والأشجار المثمرة، ولو في إطار الدورة الزراعية.
·        المزروعات الأخرى
·        الأشجار المثمرة                   مواضيع مباشرة  (ميداني)
2-     الإنتاج الحيواني:
يعتبر الإنتاج الحيواني من ركائز الاقتصاد الفلاحي المعاصر نظرا لما يدره من مداخيل تنافس مداخيل الإنتاج الزراعي، لكن بالجماعة المدروسة خصوصا وجبال الريف الأوسط عموما، فإن هذا القطاع لا يحضر باهتمام مهم في العقود الأخيرة بعدما كان سابقا هو ركيزة الاقتصاد المحلي، لكن التحولات المتسارعة التي شهدتها المنطقة عجلت بتراجع أهمية القطيع، خاصة أمام تراجع المراعي والتي كانت سابقا شاسعة جدا وتغطيها مساحات غابوية هي الأخرى تابعة، ثم بفعل الصعوبة الطبوغرافية، إضافة إلى التراجع الكبير للزراعات العلفية أمام الزراعات الكيفية، هنا عانى القطيع من كل هاته التغيرات الجديدة، لكن ورغم هذا التراجع فإن الساكنة القروية بالجماعة المدروسة ما زالت تحتفظ هي الأخرى باستطاعتها توفير مداخيل إضافية لرب الأسرة.
جدول الإنتاج الحيواني (مونوغرافية الأشغال الفلاحية)
إن القطيع بالجماعة المدروسة يتميز بالضعف والقلة، فإذا ما تم الاعتماد، وعلى أقرب إحصاء رسمي للإحصاء الفلاحي، فهنا سنعتمد على إحصاء 1994 نجد أن متوسط كل أسرة من رؤوس الماشية لا يتعدى 8.59 رأس، وهو معدل يمكن القول عنه أنه متوسط، يأتي في مقدمة بنية القطيع، رؤوس الماعز وهذا طبيعي في مجال تغطية الطبوغرافية الجبلية والتي تتلاءم مع تربية الماعز، فهو يمثل 69.98 % من بنية القطيع بمعدل 6.01 رأس لكل أسرة ويأتي بعد قطيع الأغنام الذي يمثل 17.73 % بمعدل 1.52 رأس لكل أسرة، فقطيع الأغنام في السنوات الأخيرة اكتسى أهمية بالغة في تربيته وتنامت أعداده بنسبة تفوق ما ذكر سابقا وهذا راجع إلى آبار منها تراجع الغابة التي كانت تدفع إلى تربية الماعز، لكن تراجعها حول الاهتمام إلى الغنم، ويأتي بعد القطيع رؤوس الأبقار، فرؤوس الجمال.
يجب إضافة حيوانات الجر في الإحصاء.
إن نتائج الإحصاء الرسمي وما تم التوصل إليه من معطيات رقمية حول الإنتاج الحيواني تدخل في خانة عقد التسعينات لكن ما تميزت به السنوات اللاحقة فقد عرف خلالها القطيع الحيواني تراجعا بفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها التي شملت الريف الأوسط عموما والجماعة خصوصا ويظهر ذلك من خلال البحث الميداني.
جدول البحث الميداني الحيواني
الأنشطة غير الفلاحية:
إن الأنشطة غير الفلاحية هي تلك الأنشطة الاقتصادية التي لا تدخل في خانة الأنشطة الفلاحية أو بعبارة أخرى هي تلك الأنشطة المرتبطة التي تمارس بالوسط القروي إلى جانب الأنشطة الزراعية وتربية الماشية واستغلال الغابة من قبيل الصناعة التقليدية والتجارة والخدمات وغيرها ويروم هذا التنويع الاقتصادي عند القرويين إلى البحث عن موارد إضافية (المجلس الوطني) وبالتالي الرفع من المداخيل.
لقد أدت التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي ما فتئ العالم القروي أول ما يعني بها خاصة في ظل الهشاشة الاقتصادية التي يعيشها القرويون وضعف أداء الاقتصاد الفلاحي وعدم قدرته على تلبية الحاجيات الأساسية إلى ظهور تلك الأنشطة غير الفلاحية والتي تساهم بشكل لا بأس به في تدعيم ميزانية الفلاحين، فالتعاطي لهذا النوع من الأنشطة من شأنه أن يساهم في استقرار الموارد المالية التي يذرها الفلاحون خاصة أمام التغيرات المناخية التي غالبا ما يكون لها أثر بليغ في تحديد تلك المداخيل لكن الاتجاه العام للأنشطة غير الفلاحية بالعالم القروي أخذ منحنى تصاعديا، فبدأت معه شريحة مهمة من السكان بحثا عن توزيع مصادر دخلها.
إن سكان الجماعة المدروسة لا يخرجون عن الإطار العام لظهور هذه الأنشطة غير الفلاحية وتناميها رغم السيطرة الفعلية للنشاط الفلاحي على جميع المستويات ( بودواح ص 229   22002)
جدول الانشطة غير الفلاحية
تبقى الأنشطة غير الفلاحية بالجماعة المدروسة لا ترقى إلى مستوى مقبول، فهي ضعيفة جدا، بحيث من أصل 956 استغلالية نجد فقط 168 نشاطا غير فلاحيا، أي بنسبة 17.57 % من مجموع الاستغلاليات، في الوقت الذي تستحوذ فيه الفلاحة على 82.43 % من مجموع الاستغلاليات، أي حصة الأسد.
إن ما تم التحصيل عليه في نتائج الإحصاء الرسمي هو نفسه ما وجد في نتائج البحث الميداني.

جدول البحث الميداني + التحليل
عموما تعتبر الأنشطة غير الفلاحية من التوجهات المستقبلية للاقتصاد القروي، نظرا لما تكتسيه من أهمية في تنويع مصادر الدخل من جهة ومن جهة أخرى في الرفع من حجم الموارد.
وبالتالي تحقيق تنمية محلية ولو من أنواية مصغرة متمثلة في الأسرة إلى أخرى ممثلة في الجماعة القروية التي يعاني اقتصادها من انتشار الاقتصاد غير المشروع الذي هو في حد ذاته يشكل خطرا على استمرارية لهذا وجب إيجاد بدائل أخرى بالإضافة إلى البديل الاقتصادي من قبيل التشجيع على الاستثمارات غير الفلاحية.
تحميل الموضوع




هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك