البلديات ودورها في حماية البيئة

البلديات ودورها في حماية البيئة


البلديات في التشريع المغربي : "وحدات ترابية داخلة في حكم القانون العام، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي". هكذا يحددها ظهير التنظيم الجماعي الصادر في : 30 شتنبر 1976.



يشرف على تسيير الإدارة البلدية مجلس جماعي منتخب يحدد عدد أعضائه اعتمادا على  مقياس عدد السكان. ويشمل نفوذ هذا المجلس حدود الجماعة التي يحددها التقسيم الإداري لتراب المملكة. كما يمارس الصلاحيات التي يخولها له ظهير التنظيم السالف الذكر. تعود أول نواة لإحداث جماعات حضرية في المغرب إلى صدور ظهير 1917، غير أن أول محاولة للتنظيم الجماعي الحديث تعود إلى تلك الرغبة في إرساء الديمقراطية، التي عبر عنها جلالة المغفور له محمد الخامس في خطاب 12/11/1956 وقد تبلورت هذه الرغبة من خلال صدور ظهير 1960 المتعلق بالتنظيم الجماعي والذي أرسى دعائم اللامركزية. وإذا كانت النصوص التي أنتجتها سلطات الحماية في هذا المجال، يطغى عليها الهاجس الأمني، فإن المشرع المغربي لم يخرج عن هذا النهج من خلال ظهير 1960، واستمر الأمر على الأقل إلى حدود 1976، وهو تاريخ صدور تعديل ميثاق الجماعات المحلية، حيث إن ظهير 1976 يعتبر في نظر عدد من المختصين نقطة البداية في التأسيس للبعد التنموي في عمل الجماعات المحلية ومن ضمنها البلديات. على الرغم من المطالبات التي ظهرت خلال العقد الأخير،والتي تركز على بعض العيوب التي ظهرت في هذا الميثاق من خلال ما يزيد عن 20 سنة من الممارسة الجماعية في إطاره.

اختصاصات المجالس البلدية :
تتحدد اختصاصات المجالس الجماعية، وعلى رأسها البلديات، من خلال الباب الرابع من ظهير 30 شتنبر 1976، ويستهل الفصل 30 منه تحديده الاختصاصات بالفقرة التالية : "يفصل المجلس بمداولاته في قضايا الجماعة ويتخذ لهذه الغاية اللازمة ليضمن للجماعة المحلية كامل نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ويستفيد المجلس من مساعدة الدولة والأشخاص العموميين الآخرين للقيام بمهمته". ثم يستمر بعد ذلك في سرد هذه الاختصاصات. ورغم أن الفصل 31 يعود ليحدد عددا من المشاريع، التي لا تكون قرارات المجلس بصددها قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها  السلطة الإدارية العليا، وهو يطرح مشكل الوصاية، فإن استقراء لائحة الاختصاصات تؤكد توفر البلديات المغربية على صلاحيات واسعة، وسلطات مهمة تمس كل الشؤون الحياتية للمواطنين. وبغض النظر عن المهام المالية المتعلقة بوضع وتنفيذ الميزانية، والتدبير المالي في أفق خلق ميزانيات التجهيز، فان بإمكاننا أن نقسم اختصاصات البلديات إلى ثلاثة أقسام رئيسية كالآتي :
1-الخدمات الإنشائية والعمرانية: تشمل كل ما تقوم به البلدية في مجال تخطيط المدن وتنظيمها عمرانيا، كشف الطرق، إقامة أبنية ومرافق عامة، تنظيم الساحات العمومية،  إقامة مشاريع ذات منفعة عامة (مثل معامل التخلص من النفايات)... تعبيد الطرق، إقامة الأرصفة، تنظيم السير، إقامة الحدائق والمنتزهات ...
2-مهمات صحية: أعمال التنظيف وجمع النفايات والتخلص منها – إحداث وصيانة شبكات تصريف المياه المستعملة- تأمين ذبح المواشي في ظروف صحية- مراقبة المأكولات ومحلات بيع المواد الغذائية (اللحوم، الأسماك، الخضر، المقاهي ...) – المحافظة على النظافة والصحة العامة- منع رمي الأزبال على الأرصفة والطرقات والأماكن العامة....
3-المهمات الاجتماعية والثقافية والرياضية: تشمل مساهمة البلدية في دعم مختلف الأنشطة التي تقوم بها الجمعيات والنوادي عن طريق تقديم المساعدة والدعم المالي لضمان استمرار هذه الأنشطة (اجتماعية، ثقافية، رياضية)، وان تقوم البلديات بتنظيم هذه الأنشطة وإيجاد البنيات والتجهيزات الضرورية لها : كدور الشباب –المسارح والمركبات الثقافية والمكتبات العمومية ...
وعموما إذا تأملنا هذه الاختصاصات فإننا نجدها تدخل في إطار المحافظة على البيئة العامة سواء منها البيئة الطبيعية أو الاجتماعية أو الثقافية. وتعتبر الأجهزة الإدارية والتقنية البلدية وخاصة منها :
1- القسم التقني البلدي.
2- مكتب حفظ الصحة البلدية.
3- قسم التعمير والبناء.
أكثر أجهزة البلدية ارتباطا بموضوعنا.
1-فالأول من واجبه أن يكفل الحفاظ على التجهيزات العامة ويسهر على تنظيم نقل النفايات وتخليص المدينة منها والإشراف على صيانة ومراقبة إحداث شبكات الصرف الصحي.... ومراقبة المؤسسات الإنتاجية المتواجدة بتراب البلدية، ومدى تلويثها للبيئة وإلزامها باحترام قواعد النظافة والصحة والسلامة....

2-أما مكتب حفظ الصحة : فمن واجبه الحفاظ على الصحة العامة بمراقبة مدى توفر شروط الصحة في البنايات السكنية،والصناعية والمهنية، ومن واجبه كذلك دراسة تأثير النفايات الصلبة والسائلة على صحة السكان وبيئة المدينة .... وتنبيه المنتخبين إلى مختلف الأخطار الناجمة عنها،  ومراقبة المأكولات والسلع، ومحلات الخدمات العامة : كالحمامات، وقاعات السينما، ووسائل النقل العمومي ...

3-أما قسم التعمير والبناء فله يوكل أمر الإشراف على تنظيم المجال العمراني للمدينة ومتابعة ومراقبة توفر الشروط التقنية في البنايات المنجزة ومدى احترامها لقوانين التعمير ولتصميم التهيئة. ومن مهامه أيضا الحفاظ على المساحات الخضراء والساحات العمومية والمنتزهات كما هو منصوص عليها في تصميم التهيئة وعدم السماح بتفويتها أو بنائها ...




المشاكل التي تواجهها البلديات في القيام بدورها
ورغم توفر البنيات الإدارية والتقنية فإن الأغلبية الساحقة من البلديات المغربية لا تقوم كما يجب بضمان الحفاظ على توازن البيئة الحضارية، مما يجعل المدن المغربية معرضة بشكل كبير للتلوث ولاختلال التوازن البيئي. ويعود ذلك إلى أسباب عديدة ومتشابكة يمكن أن نميز فيها بين أسباب ذاتية وأخرى موضوعية :
1-الأسباب الذاتية: وتتمثل أهمها في ما يلي :
أ- غياب الوعي البيئي لدى عامة السكان وكذلك المنتخبين وهو ما يعكسه غياب لجان متخصصة في الحفاظ على البيئة لدى أغلب المجالس المنتخبة، وقصور عملها إن وجدت... و هذا يعكس المحيط العام حيث أن الوعي البيئي حديث في المغرب ذلك أن أول جمعية مختصة لم تظهر إلا سنة 1991 ولم تظهر في حكومة المغرب وزارة للبيئة إلا مؤخرا أي سنة 1995.
ب-طبيعة العلاقات الانتخابية في المغرب التي تجعل المنتخبين يهتمون بتلبية الحاجيات المباشرة للسكان الناخبين. في حين يتم تغيب المواضيع التي لها تأثير غير مباشر، أو على الأقل لا يتوفر الوعي بخطورتها بحدة.
ج-كما أن وضع المقاييس المالية والاستثمارات كأساس لتقييم التجارب الجماعية، يجعل المنتخبين يهتمون أكثر باقتصاد النفقات التي تبدو لهم زائدة، رغم أنها قد تكون لها علاقة بمواضيع  حيوية، إلا أنها لا تحقق الاستفادة المباشرة والآنية للناخبين والمنتخبين، كما تجعل هؤلاء يتهافتون على تقديم التسهيلات للمستثمرين، دون وضع شروط تضمن الحفاظ على البيئة والمحيط البيئي... لما قد تشكله من أعباء على هؤلاء المستثمرين....
2-وهناك عوامل موضوعية: تتمثل في افتقار أغلب البلديات إلى:
تقنيين مختصين في مراقبة التلوث بمختلف أشكاله والعمل على محاربته.
غياب تصاميم التهيئة، مما يجعل مراقبة البلديات للنمو العمراني، غير ذات موضوع، كما تجعلها غير قادرة على توجيهه.
وجود فراغ قانوني في ما يتعلق بحماية البيئة، مما يجعل عتبة التلوث المسموح بها غير محددة ويسمح للصناعيين بمعدلات مرتفعة.
صعوبة التأقلم في اغلب المناطق المغربية مع القوانين الجديدة للتعمير.
افتقار البلديات إلى تصاميم التصريف التي بإمكانها إن تمكن من مراقبة جيدة لحالة شبكات التصريف والعمل على صيانتها.
عتاقة الوسائل المستعملة والتقنيات المستخدمة في جمع وإتلاف النفايات الصلبة. حيث تعمد أغلب البلديات إلى إحراقها مما يسبب تلوثا حادا في الجو، ويؤدي إلى نقل الروائح الكريهة وإعادتها إلى المنازل. في حين ينظر إلى معامل معالجة النفايات كاستثمارات زائدة يستحسن تجنبها.

انعدام المختبرات والتجهيزات الأساسية لدى مكاتب الصحة البلدية مما يجعلها لا تقوم بدورها في المراقبة الصحية كما ينبغي .... 
هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك