الاستمارة أو الاستبانة والمقابلة في البحث الجغرافي

الاستمارة أو الاستبانة والمقابلة في البحث الجغرافي

وردتنا مجموعة من الطلبات حول كيفية كتابة الاستمارة والمقابلة في البحث الجغرافي، وبناءا على ذلك نقدم لكم الطريقة والخطوات الصحيحة المتبعة والتي يستحسنها الأساتذة في كيفية كتابة الاستمارة أو المقابلة.


                الاستمارة أو الاستبانة والمقابلة في البحث الجغرافي
                        م / الاعتـبـارات العـامـة

1 – 1 المقدمة :
       البحث الجغرافي هو مسعى هدفه الاجابة عن تساؤلات محددة لتوضيح واقع حال منطقة او موضوع او مشكلة محددة . ويصعب تصميم بحث جيد او انجازه عندما يكون الهدف غامضا او واسعا .
فالهدف الواضح والدقيق يساعد في كتابة اسئلة واضحة ودقيقة ، وحينها فقط يمكن تحديد مجتمع الدراسة وافراد العينة بموضوعية ، وصياغة فرضيات البحث بدقة .
       تمثل صياغة الفرضيات الخطوة الاولى باتجاه تحقيق الهدف . انها الارضية التي يستند عليها الباحث في عملية التقصي عن الكتابات ذات العلاقة ومصادر المعلومات الثانوية (الخرائط ، النشريات الرسمية ، الاحصاءات ، الكتابات … الخ) للتحقق من توفر المعلومات المطلوبة. وفي حالة عدم توفرها ، او ليست بالصيغة المناسبة عندما يبحث عن وسائل توفيرها ميدانـيا .
       المسح الميداني هو طرح الاسئلة على ذوي العلاقة من الطرق الشائعة لجمع المعلومات . فاذا كانت البيانات المطلوبة كمية ، وهدف البحث اشتقاق عمومية منها حينها يجب ان تكون الاسئلة معيارية  standarized  ، وان يكون اختيار العينة او من تطلب اجابته بعناية وبطريقة علمية تؤدي الغرض.
       وقد يبدو للوهلة الاولى انه بامكان أي شخص تصميم مسح ميداني وتنفيذه وذلك لاننا جميعا نطرح الاسئلة ونطلب الاجابة عنها . وعلى الرغم من ان معظم الاسئلة تتم الاجابة عنها الى انه ليس سهلا التأكد من ان المستجيب (العينة) قد استوعب الاسئلة . وقد تكون بعض الاسئلة غير ضرورية ، او بعيدة عن موضوع الدراسة او عن مشكلة البحث . وبالتخطيط الجيد واعتماد الاختبار الاولى واعادة النظر بالاسئلة واجراءات اخذ العينة تتقلص المشاكل التي يواجهها البحث . كذلك ، من خلال اختبار موضوع بحث مناسب لقدرات الباحث والمتاح اليه من وقت ومصادر مالية وغيرها يتم تجاوز الكثير من المشاكل .

1 – 2 صياغة الاسئلة وتنظيمها مسبقا :
       قد توفر المقابلات interviewing غير المنظمة معلومات مفيدة (طرح اسئلة غير مكتوبة و منظمة مسبقا )، وفهما جيدا لموضوع البحث ، الأانة من الضروري التأكيد على أن المقابلأت وطرح الأسئلة المنضمة مسبقا وغير المنضمة مسبقا لأ تشكلأن بدائل عن بعض ، بل تكملأن بعض ، فالباحث قد يجد فائدة كبيرة من التحاور غير المنظم مسبقا مع عدد قليل من المبحوثين او ذوي العلاقة بموضوع الدراسة في بداية تصميم مشروع البحث وقبيل تنظيم استمارة الاستبانة بشكلها الاخير . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، اراد باحث القيام باستبيان عن الكيفية التي يجد الاشخاص فيها طريقهم في المناطق التي ينتقلون اليها حديثا . فقد يصمم استبيانا يضم اسئلة عن شراء خارطة تفصيلية للمنطقة او كيفية معرفة مواقع التسهيلات والمرافق الخدمية . ولكن من خلال المناقشات الجماعية والمقابلات المطولة التي قد توحي بالطرق المتبعة في اكتشاف الاماكن الجديدة . ومن خلال هذه المقابلات والنقاشات يمكن تطوير الاسئلة لمسح ذي قياسات كمية . بهذه الطريقة يتم تجاوز الكثير من النهايات غير المرغوبة او المعوقات والمشاكل التي قد يجابهها الباحث بطرح اسئلة غير المنظمة مسبقا .
       في المسح الاستبياني يجب ان تطرح الاسئلة ذاتها على كل مبحوث (عينة) بدون اهمال شيء منها او اضافة كي لا يؤثر ذلك على تفسير النتائج . وان يكون التوجه للمبحوثين بالطريقة ذاتها وأن تكون المناقشات موجهة ومسيطر عليها من قبل الباحث وليس المبحوث . وقد يتطلب البحث جمع معلومات محددة من عدد معين من المبحوثين مع معلومات تفصيلية من عدد اخر ، أو أن تناقش موضوعات الدراسة بشيء من التفصيل معهم . في مثل هذه الحالة ، يفضل استخدام جدول للمناقشة شبه منظم تسجل فيه الموضوعات المطلوب تغطيتها كي يتسنى مقارنة الاجابات لاحقا . ولا يشترط أن تكون الاسئلة نسقية ، ولكن دون اهمال أي منها . تستخدم هذه الطريقة مع مجتمعات الدراسة الصغيرة الحجم مثل اصحاب صناعة معينة أو مزارع منطقة محددة .
       يشكل تسجيل المعلومات  في مقابلات غير منظمة مشكلة يتم تجاوزها من خلال كتابتها مباشرة او باقصر وقت ممكن بعد المقابلة تلافيا لنسيان بعضها ، او اعتماد طريقة الاختزال في الكتابة shorthand  . او استخدام اجهزة التسجيل السمعية او ان يشترك اكثر من شخص واحد في توثيق الاجابات وكتابة الملاحظات . ومن الضروري التأكد من تشغيل جهاز التسجيل وتوحيد طريقة تسجيل الاجابات وترميزها .
      تعتمد كلتا الطريقتين ، المقابلات منظمة الاسئلة وغير المنظمة ، على الخبرة الذاتية وتكامل معرفة الباحث او جامع المعلومات . وفقط عندما تعتمد الطرائق ذاتها في جمع المعلومات و توجيه الاسئلة نفسها تحدد نقاط الضعف والقوة في البحث بشكل دقيق ويقيم موضوعيا . ولا يمكن الاعتماد على الاستبيان المنظم لوحده باعتباره المصدر الوحيد لجمع المعلومات بل من الضروري اعتماد مصادر اخرى مكملة .

1 – 3 ملاحظات عن تصميم المسح الاستبياني :
       ان تصميم المسح الاستبياني وتنفيذه يجب أن يتم بشكل مدروس . ففي المرحلة الاولى ، من الضروري أن تدرس جميع الافكار و الفرضيات و طرائق التحليل واسلوب الكتابة ، كذلك حساب الزمن المستغرق والكلفة المادية لانجاز كل مرحلة من مراحل المسح . ويتحدد مجال  scope المشروع بالمتوفر من مصادر (وقت ، اموال و أيدي عاملة) و بالقرارات المتخذة ذات علاقة بمنطقة الدراسة و موضوعها . وبنسبة التباين في خصائص مجتمع العينة يتحدد حجم العينة ، وعلى أساس هذا الحجم يتحدد الوقت المخصص للمقابلات وطبيعة الاستبيان واسئلته .
       بتحديد مجتمع الدراسة والاسئلة التي توجه للعينة حينها يمكن اتخاذ القرارات لاختيار الطرائق المناسبة للمسح . وقد يتنبه الباحث الى أن المصادر المتوفرة غير كافية ، وأن عليه اعادة النظر في العديد من قراراته السابقة المتعلقة بمفردات البحث . ان العمل البحثي هو حالة مواكمة بين الطموح الذاتي للباحث والعمليات المحددة ، ويفضل انجاز  مسح جيد لموضوع صغير بدلا من القيام ببحث كبير دون شمولية وعمق .
       من الضروري أن يصاغ كل سؤال من اسئلة الاستبيان للحصول على اجابة ذات علاقة بموضوع البحث وليس طلبا لمعلومات قد تبدو ذات اهمية . ومهما كان الباحث دقيقا فانه يترك بيانات مهمة غير مستغلة او لم يتم جمعها ، او يطرح اسئلة يهمل اجاباتها لاحقا . ومن المفيد أن يرى المبحوث (العينة) الصلة بين الاسئلة المطروحة عليه والموضوع المركزي للدراسة ، الذي يتم شرحه قبل الاجابة لضمان التعاون والاستجابة للمسح .
      كذلك يجب دراسة ترميز الاجابات عند صياغة الاسئلة ، ومناقشة طريقة تحليلها . وحجم العينة الذي يقل عن المائة يمكن اسقاط اجاباتها يدويا ، ولكن مع المسوحات الكبيرة يزداد الحاجة الى حاسبات الية ، وتزداد الحاجة الى استشارة ذوي الخبرة والدراية في هذا المضمار .
      ان الوقت المستغرق في تحديد حدود البحث وتصميمها ومراجعة الكتابات ذات العلاقة والقيام بمسح تجريبي واختبار صياغة الاسئلة وترتيبها ليس وقتا وجهدا ضائعين ، فقد يتماجراء المسح بعجالة تفقده الكثير من ايجابياته . فالتخطيط الجيد يعجل انجاز عمليات المسح جميعها من البداية وحتى النهاية ، ويقلل الجهود الضائعة . انه توفير وليس تبذير في الوقت والجهد والمال .

1 – 4 ملاحظات عمليـة :
       قد يحتار الباحث في أي التقنيتين يستخدم لجمع المعلومات : المقابلة ام الاستبين المكتوب ؟ ادناه بعض الملاحظات الاساسية الناتجة عن الممارسة والخبرة العملية تساعده في الاختيار . بعض هذه الملاحظات تنطبق على التقنيتين .
(1)           اسئلة الاستبيان بسيطة بالضرورة لا تحتاج الى توضيحات وتعليمات للاجابة عنها ، وبوجود مثل هذه التعليمات يفضل اعتماد المقابلة لضمان تتابع الاجابة .
(2)            في الاستبيان المكتوب قد يقرأ المبحوث الاسئلة جميعها قبل الاجابة ، لذا ليس هناك اجابات عفوية .
(3)    ليس هناك فرصة للتحقق من الاجابة بسؤال اخر ، ولا لمدا فهم المبحوث السؤال في الاستبيان الذي يملكه شخصيا .
(4)            قد تتردد العينة في مناقشة مواضيع تعدها شخصية ، او يصعب اقناعها باعطاء معلومات حساسة الا من خلال المقابلة والحوار المباشر بين الباحث والعينة واعطائها  ضمانات بسرية المعلومات وعدم كشف قائلها . فالاستبيان مناسب للموضوعات غير الشخصية ولبعض المعلومات ولأشخاص معينين .
(5)    وعندما يكون الاستبين معني بشريحة من المجتمع غير متعلمة او تعاني من مشاكل فان الاستمارات قد تهمل مالم يكن هناك تشجيع شخصي ووجود مؤثر للباحث . أي ، اما اجراء مقابلة أو حضور الباحث ليملأ الاستمارة بنفسه .
(6)    لملاحظات الباحث الشخصية اهمية في تفسير النتائج . توفر المقابلة الفرصة لهذه الملاحظات ، اما عندما يملآ الباحث استمارة الآستبانة بنفسه ، فالامر يختلف .
(7)    وفي المقابلة تضمن الاجابة عن جميع الأسئلة على غير الحال عند ترك الاستمارة مع المبحوث للاجابة عن الاسئلة بنفسه
(8)    بوجود عدد من الاسئلة المكملة لبعضها والمعتمدة على اجابة سؤال معين تصبح المقابلة هي التقنية المناسبة .
(9)    عندما يكون الاستبيان موجه الى فرد معين من افراد العائلة فان الاستبين المكتوب لا يضمن ان الاجابة تعود اليه مثلما هو في المقابلة .
(10)  في المناطق التي تعاني من تغيير كبير في السكان فان الاستبين البريدي لا يحقق النتائج المرجوة وذلك لانه قد يعنون الى اشخاص غير موجودين ، او ان يعنون الى الدار وليس ساكنه .
(11)  عندما يكون اللقاء مع العينة في الشارع او عند استخدام تسهيل معين حينها تفضل المقابلة على الاستبانة .
(12)      المقابلة اكثر كلفة ماديا لحاجتها الى السفر مرات عديدة والى اماكن مختلفة ، ولاستغراقها وقتا اطول .
(13)      المقابلة اكثر حاجة الى الخبرة والامانة ، فالشخص القائم بالمقابة ذي الخبرة القليلة قد يواجه عدم استجابة او قد ينحاز في تسجيل الاجابات وتوجيهها ،وقد تفتقد الاجابات التفاصيل المطلوبة .
(14)      عندما يعتمد الباحث على نفسه او عدد قليل من المساعدين لجمع المعلومات فان هذه يستغرق وقتا يفصل بين عينة واخرى ، وقد توحي الاجابات بوجود تأثيرات موسمية غير مرغوب فيها ، او قد تتحدث العينات السابقة مع اللاحقة ، خاصة في المناطق الصغيرة مما يؤثر على استجاباتها او اجاباتها .


(15)  نادرا ما يستطيع الباحث لوحده توزيع عدد كبير من الاستمارات الاستبيانية والقيام بالمقابلات قبل ان ينحاز لا شعوريا الى الاجابات المتوقعة والى استعجال انهاء المقابلات .
(16)  يدل تكرار الاستجابات غير المرضية على وجود خطة في الاسئلة او الاستبيان بحد ذاته ،او موضوعة او في اختيار العينة.

2 – الاستمارات التي تملأ من قبل العينة :
     تتمثل الصعوبة الرئيسية عند اعتماد طريقة الاستمارات التي تملأ من قبل المبحوث نفسه باحتمالية انخفاض نسبة الاستجابة وكيفية اقناع العينة بالتعاون والاجابة عن الاسئلة الواردة في استمارة الاستبانة جميعها . فالاستبيان يجب ان لا يستغرق وقتا يزيد عن النصف ساعة ، وان يحتوي اسئلة تهم المبحوث وتبدو له ذات اهمية . وان يكون تقديمها مشوقا وتكون صياغة الاسئلة سهلة الفهم مقبولة من المعظم ان لم يكن من الجميع .
     وقد يتاثر بعض المبحوثين بالجهة الممولة او المسؤلة عن الدراسة . ومن الظروري الاشارة في الرسالة المرفقة الى اهمية الاجابة عن جميع الاسئلة وجميع الفقرات ، والتاكيد على كتمان المعلومات الخاصة بالمبحوثين . ويمكن ان تتبع احدى الصيغ الاتية في ايصال استمارات الاستبانة الى المبحوثين .

2 – 1 الاستبانة البريدية :
       قد يضطر الباحث لارسال استمارات الاستبانة الى المبحوثين بريديا وذلك لانتشارهم على رقعى جغرافية واسعة وعدم تركزهم في منطقة واحدة . ولهذه الصسغة في جمع المعلومات مشاكلها ، ولها اجرائاتها ايضا . فنسبة عالية من المبحوثين تجيب على الاستبانة مباشرة وخلال ايام قليلة . أما أولئك المتأخرون فرسائل التذكير قد لا تنفع معهم ، وقد تثير شكوكهم . ترتبط هذه الحالة بطبيعة المعلومات المطلوبة والجهة المسؤولة عن البحث .
       ترسل استمارة الاستبانة مع رسالة توضيحية وظرف به طابع لتسهيل عملية الاجابة دون تكليف المبعوث اية مصاريف . وعند الحاجة الى التذكير فمن الضروري ان لا يزيد عدد الاتصالات عن ثلاثة ، والفترة الفاصلة بين رسالة و أخرى اسبوعا على الاقل ، وقبل ان يصبح موضوع الاستبانة منسيا ، وحسب نسبة الاستجابة . ويتوقع ان يترك البعض المستجدات والامور العرضية الى عطلة نهاية الاسبوع لانجازها . ولا يتوقع ان ترد اجابات بعد مرور (4 – 5) اسابيع من الارسال الاول . وعلى الباحث ان يقرر مسبقا متى يتوقف عن انتضار الاجابات ليبدأ باسقاط المعلومات . ومن الضروري ان تحتوي رسائل التذكير شيئا يؤكد سرية المعلومات واهمية البحث وتوضيح لأهدافه وضرورة الاستجابة لهمية رأي العينة في الموضوع .

2 – 2 توزيع الاستبانة ثم جمعها :
       تساعد عملية توزيع الاستمالرة وتسليمها باليد على التحقق من العناوين ، ومن وجود المبحوثين فيها ومن معرفة طبيعة المنطقة والمستجدات فيها . كذلك تساعد في تاشير الاستمارات التي لم تسلم باليد او شخصيا لتحليلها منفصلة . وقد أكدت البراهين على ان التوزيع الشخصي للاستبانات وما يرافقه من للقاء مباشر مع المبحوثين يشجع كثيرا على الاستجابة ، خاصة وان الاستمارات ستجمع لاحقا . وقد تحتاج العينة الى تأكيد ضمانة سرية المعلومات او طبيعة الجهة المسؤلة عن الدراسة ، او توضيح صيغة الاجابة . بتوزيع الاستمارات باليد يمكن الحصول على معلومات اضافية عن السكن والحالة العامة وعن المواضيع الاكثر تعقيدا . وقد يحدث نقص في نسبة الاستجابة عندما لا تسلم الاستمارة الى الشخص المطلوب اجابته سخصيا ، او لم تسلم الى رب الاسرة مباشرة . يعتقد البعض ان بامكان شخص واحد توزيع (200) مائتي استمارة خلال يومين (قبل عطلة نهاية الاسبوع) وجمعها في الاسبوع التالي . او انها توزع في ايام العطل لزيادة فرصة الاتصال مع من يعنيهم الامر . ولما كانت نسبة الاستجابة وفق هذه الطريقة عالية لذا فانها تعتمد في المناطق الصغيرة ، ولتقليل كلف النقل .

2 – 3 الاستبيان متعدد المراحل :
       عندما تكون هناك ضرورة لجمع كمية محدودة لعدد كبير من الاشخاص او العوائل ، وتفاصيل اكثر من مجموعة صغيرة منهم حينها توزع الاستمارة باليد لمعرفة العينة المطلوبة لبحث التفاصيل معها ، كذلك عند عدم توفر هيكل للعينة .
      تأخذ هذه الصيغة مرحلتين في جمع المعلومات ، وترتبط الاستجابة في المرحلتين ببعض . فعندما تكون نسبة الاستجابة واطئة في المرحلة الاولى فلا يركن اليها في المرحلة الثانية لانها غير ممثلة لمجتمعها ، والعكس صحيح .
      ان طريقة توزيع الاستبانات وجمعها مناسبة جدا لعملية المشاهدة وتمييز العينات ، ولأجراء عمليتي الاستبيان والمقابلة في ان واحد ، او لتحديد موعد لاحق في وقت مناسب .

3 – المقابلـة :
3 – 1 ملاحظات اساسية :
      تبدو المقابلة ، ظاهريا ، كمحاورة بين العينة والقائم بالمقابلة ، وان نتائجها مسيطر عليها من خلال عملية طويلة من التصميم والتهيئة . انها ليست بهذه البساطة . فمن الضروري التذكير دوما بان الاسئلة يجب ان توجه بصورة مباشرة وبصيغة واضحة وموحدة لجميع المبحوثين . وان لا تختار عينة معينة لاجراء المقابلة ولتمثل مجتمعها ، او ان تضاع اسئلة مختلفة حسب نوع العينة . ان هذا انحياز واضح بعيد عن العلمية المطلوبة .
      ومن الضروري ، ايضا ، الانتباه الى صياغة الاسئلة او اعادة صياغتها بحيث تحول دون توجيه الاجابات او تغيير معانيها . وفي مشاريع البحوث الكبيرة توضع تعليمات صارمة وملاحظات لكل سؤال. وهذا ضروري حتى في البحوث الاخرى .
      ان الاجابة بـ (( لا اعرف )) يجب ان تؤشر وان يتم التحاور حولها حتى لا تكون مجالا للتهرب من كثير من الاسئلة او التي قد يعدها البعض شخصية . ولا يجوز قراءة نماذج من اجابات المبحوثين الاخرى امام العينة .
      قد يحاول بعض المبحوثين ارضاء الباحث بالاجابة بما هو مرغوب فيه ، او قد تكون الاجابات غير مكتملة او مقتضبة . لذا من الواجب الانتباه الى ذلك ، فالخبرة مطلوبة في معرفة طبيعة الاجابة او اكتمالها او كيفية التوسع للحصول على معلومات اكثر دقة وموضوعية دون اثارة المستجيب .
      ان اجراء المقابلة مهمة فريدة وشاقة ، وقد تولد كآبة ،خاصة عندما يتطلب الامر تكرار محاولات الاتصال مع الاشخاص انفسهم . هنا يجب ان يتخذ قرار بعدد مرات الاتصال الدنيا ، وان تكون هذه الاتصالات في اوقات مختلفة .
      في مشاريع البحوث الكبيرة هناك اشراف مباشر ومناقشة مستمرة للمشاكل التي يواجهها القائمون باجراء المقابلات . ويستطيع فريق العمل ان يتناقش حول الامر دوريا لتجاوز السلبيات والنواقص والمستجدات . وكل قائم بالمقابلة عليه ان يكتب تقريرا بعد الانتهاء من كل مقابلة مباشرة وتوثيق الملاحظات التي قد تساعد لاحقا في التحليل والتفسير وكتابة البحث . مثل هذه الاجراءات ضرورية حتى في مشاريع البحوث الصغيرة .
      عندما يكون هناك اكثر من شخص واحد يقوم باجراءات المقابلات ، يفضل الاشتراك في تدقيق الاجابات والفروقات بينها باستمرار ، ففي مرحلة التحليل يصعب التفريق بين انحياز تسجيلات القائمين عن الفروقات الحقيقية في الاجابات .

3 – 2 وقت المقابلة :
      قد تتم المقابلة في مواقع مختلفة ، في الشارع او المنزل او مكان العمل ، ولكل منها متطلباته . فعندما تجري المقابلة في الشارع حينها يجب ان لا تاخذ وقتا يزيد عن (10) دقائق . و في المنزل تستغرق المقابلة بين (20) و (30) دقيقة متباينة مع طبيعة العينة و استعدادها للمقابلة . و المقابلات التي تتطلب وقتا طويلا من الضروري ان تجزأ .
      من الضروري ان ترتبط جميع الاسئلة بفرضية البحث والغرض منه . ومن المهم ان تكون الاسئلة متصلة ببعضها ، وان تكون الجمل والاسئلة واضحة ومديمة للحوار الهادف . فالباحث الجيد يبقي العينة دون الابتعاد عن الموضوع ودون الاطالة متجنبا ابداء رأيه بالموضوع. وعند السؤال عن ((الحالات)) فعليه ان يكون صريحا موضحا ان رأي كل عينة وحالتها هو المطلوب .

3 – 3 البدء بالمقابلة :
      يحتاج البنحث بطاقة تعريف يقدمها لكل عينة ليكسب ثقتها ويضمن حصوله على المعلومات منها . ومن الضروري ان تكون معه رسالة ( كتاب رسمي ) صادر عن الجهة المسؤلة عن البحث توضح فيها اهداف البحث ويذكر فيها اسم الشخص المخول باجراء المقابلة ، مع توجيه الشكر للاستجابة والتعاون . تتيح هذه الرسالة للعينة معرفة الجهة المسؤلة عن مشروع البحث والاتصال بمن هو معني بالمسح الميداني عندما يتطلب الامر ذلك . ومن الضروري ان تكون الرسالة قصيرة ووافية في الوقت نفسه .
     قد تعتمد المشاريع البحثية الكبيرة الصحف المحلية للاعلام عن المشروع وتوضيح طبيعته . وعند اجراء المقابلات في الشارع يجب تحديد العينة وتوضيح المشروع باختصار و الوقت الذي تستغرقه المقابلة . ومن الضروري توضيح اهمية تمثيل العينة لمجتمعها وان اختيارها قد جاء بالعشوائية او ان الاختيار قد تم للتحدث مع الشخص المناسب دون غيره ، خاصة عندما تكون المقابلة مع اشخاص باسمائهم. ومن المهم ان يوضح ذلك بطريقة لا تؤدي الى رد فعل عكسي .

3 – 4 القائمين بالمقابلة :
      بصورة عامة ، لا يصلح الافراد المتحمسين جدا للموضوع لاجراء المقابلات حتى وان كانت الاسئلة تبدوا حقائقية . فالطبلة الذين يدرسون مواضيع تهمهم (( ازدحام النقل في منطقة سكنهم )) قد ينحازون لا شعوريا فيها . ولا يجوز استبيان الباحث نفسعه في موضوع البحث الذي يعمل به لانه ومن خلال البحث وجمع المعلومات قد تتبلور عنده افكار معينة تتداخل مع نتائج البحث ، او انه قد يعيد تعريف المفردات والمفاهيم على ضوء رأيه . لهذه الاسباب ولقلة عدد الاشخاص الذين يمكن ان يقابلهم الشخص بمفرده ، لذا يعتمد عدد في فريق عمل للقيام بالمسح واجراء المقابلات وقد يقوم الباحث نفسه باجراء المقابلات التجريبية الا ان النهائية منها يجب ان يقوم بها الاشخاص المكلفين بالمقابلات والمدربين عليها .
      في البحوث الجامعية ( الاكاديمية ) يقوم الطلبة في الغالب باجراء المقابلات ، وهم لا يجيدونها . وفي معضم الحالات فان النساء المتزوجات بعمر (25-45) سنة من الطبقة الموسطة هي افضل من يجري المقابلات ، وان مؤسسات المسح الرسمية ترفض استخدام الطلبة. قد يحصل الطلبة على استجابات محدودة بسبب اعمارهم التي توحي بضعف الثقة ولان معضمهم من الذكور ، بينما يتوقع ان تكون الاناث مستمعات جيدات لذا فالاستجابات معهن اكثر ، خاصة وانهن يعطين مظهرهن اهتماما اكثر وتصرفهن اكثر حشمة وتقبلا . ان الشكوك التي قد يحسها الشخص عند اجراء المقابلة معه طبيعية ، تزداد عند لبس المقابل نظارة بعدسات سوداء .


4 – تصميم المقابلة :
      حتى بالنسبة للقائم بالمقابلة المتخصص من ذوي الخبرة والدراية فانه لا مناص من وضع جميع التعليمات الضرورية في صفحة واحدة تكون تحت اليد للعودة اليها عند الحاجة وذلك لانه يقوم باعمال عدة تلقائيا في وقت واحد : توجيه الاسئلة ، تسجيل الاجابات ، ادامة الحوار واتخاذ قرارا في كفاية الاجابة ، انه في حالة استعداد وتحفز لكل شيء .
      يجب الانتباه الى كل ما يمكن ان يجعل المقابلة سهلة ، من مستلزمات القرطاسية ( الدبابيس ، اوراق ، لوحات كتابة) . ومن الضروري الكتابة على وجه واحد من الورقة وان يكتب السؤال قبل الاجابة مباشرة . كذلك من الضروري ترك مجالا ( حواشي ) لتسجيل الملاحظات والاشارات عن رفض المبحوث الاجابة عن السؤال او عندما يبدو غير مستوعبا السؤال او يتجنب الاجابة عن عند .
     على القائم بالمقابلة مليء صفحة اضافية يسجل فيها معلومات عن المنطقة ، اليوم ، الشهر ، الوقت ، المكان الذي جرت فيه المقابلة ، وعدد مرات المراجعة مع تواريخها ووقتها ودون ان ينسى كتابة اسمه على الورقة مع ملاحظاته العامة عن المبنى مع تعليقاته وتقييماته للمبحوث وسير المقابلة .
     بالامكان استخدام انواع مختلفة من الاقلام لكتابة الاسئلة تختلف عن تلك المعتمدة لكتابة الاجابات وعن تلك للتعليقات والهوامش . ويجب تدقيق جميع المقابلات ومشاريعها بعد التنفيذ مباشرة لتقليل عدد المقابلات الناقصة ، وتوضيح الغامض او التعليقات غير الضرورية . وقد توحي الجداول الاولية للنتائج لبعض الاخطاء التي قد تزداد مع وجود اكثر من جامع للمعلومات .

5 – توجيـه الاسـئلة :
     ليس هناك موجب لجمع معلومات لا يمتلكها المبحوث (العينة) او يمتلك جزء منها ، او يعطيها بصيغة خاطئة . واذا ضغط على البعض او احرج فانه قد يعطي اجابات لارضاء الباحث . وقد برهنت التجربة العملية ان العديد من الاشخاص يبدو معرفة او اراء عندما يسألون بطريقة توحي بانهم يجب ان يكونوا عارفين شيء عنها .
     ان سؤال شخص ما في المنزل عن معلومات تتعلق بشخص اخر ، وتوجيه اسئلة تفصيلية عن الوضع المالي ، والسؤال عن حقائق معقدة قد لا يعرفها الشخص او قد نسيها ، جميع هذه ستؤدي الى تردد المبحوث في التعاون . في مثل هذه الحالات من الضروري ترك المجال مفتوحا للاجابة بـ (لا اعرف) . قد تساعد معرفة العينة من البداية المطلوب منها والوقت المستغرق ، ونوع المعلومات ، وبشيء من حسن التصرف والتكتيك فقد يتعاون البعض ويسمح حتى بالاطلاع على حساباته الشخصية .
      المشكلة المستديمة في المسح البياني هي في معرفة الباحث الى أي درجة يعتمد على المستجيب وقوله الحقيقة . يعتمد هذا بدرجة كبيرة على موضوع البحث وهدفه ، ومدى استيعاب المستجيب لهذا . وللرسالة التي توجه له وللباحث دور متميز في المقابلة والاستبيان . وبالتأكيد ، من العوامل المساعدة في حل هذه المشكلة هي صياغة كلمات المقابلة واسئلة الاستبيان وتسلسلها ، والرغبة الجادة في توضيح اسباب الدراسة وهدفها .
      وتبرز المشكلة الاخرى عندما يقول المبحوث الحقيقة ولكنه قد عدل سلوكه . يجب ان تصاغ مفردات الاستبيان والمقابلة بحيث يسهم كل جزء منها في اختيار فرضية البحث . يقترح البعض وضع جداول اولية للاجابات ، والبعض الاخر قد يناقش مبدأيا التقسيمات العامة التي سيعتمدها في التحليل .

6 – السؤال عن متغيرات الدراسـة :
      المشكلة الرئيسية المصاحبة لجمع المعلومات ميدانيا هي تحديد وتعريف مفردات الدراسة ومتغيراتها . ويفضل اعتماد التعاريف المعتمدة رسميا او في دراسات اخرى ، وبذلك يمكن مقارنة النتائج . وليس سهلا معرفة جميع المشاكل التي تواجه التعريف ، وقد يتوضح بعضها من خلال الاستبيان التجريبي . وعندما تشترك مجموعة من الباحثين في عمل فان المناقشات اليومية خلال المرحلة التجريبية ذات فائدة عظيمة في هذا المجال . تبرز مشكلة جغرافية عند تحديد بعض المصطلحات المكانية مثل : المحلة ، الاقليم ، المنطقة . فتعريف هذه المصطلحات ضروري خاصة على الخارطة مع وصف واضح لها .
      يعد موضوع الدخل حساسا والسؤال عنه امرا صعبا ، وتتباين الاجابة عنه فهي غير قياسية في اغلب الاحيان . ومن الضروري تحديد نوعه : اجمالي ، الصلفي ، وهل يشمل الساعات الاضافية وموارد الاسرة الاخرى أم لا .
      من المستحيل الحصول (وحتى في حالة التعاون الكامل) على معلومات تفصيلية عن الوضع المالي ، لذلك تميل الدراسات الى تقسيم المجتمع الى فئات قليلة على أساس الدخل . ويضم مسح الحالة الاجتماعية – الاقتصادية البريطاني المعلومات الاتية : جميع المدخولات ، الساعات الاضافية ، المكافات والاكراميات ، الربح ، رواتب العمل ، جميع انواع الاستقطاعات (التقاعدية ، المرض ، العطالة ) ، المساعدات العائلية ، مردود الاستثمارات والايجارات والمصادر المالية لغير العاملين القاطنين في الوحدة السكنية .
      تجمع بيانات الدخل على اساس الاسبوع ، الشهر ، السنة وحيث يكون الشخص عارف بها دون الحاجة لتحويلها من فئة الى أخرى . ومن الضروري تحديد هل يقصد بالدخل الفردي أم للعائلة باكملها . الاخير يشكل مشكلة خاصة عندما يكون هناك اكثر من شخص واحد يعمل في الاسرة او السكن .
      تتجنب العديد من الدراسات توجيه اسئلة عن الدخل لأنها حساسة جدا وقد تؤثر على اجابة الاسئلة الاخرى ، ولكنها مهمة وذات علاقة بالكثير من المتغيرات قيد الدرس . ومن الضروري اقناع العينة بان المطلوب معلومات عن الفئة وليس الاشخاص بحد ذاتهم . وتستخدم المهنة كأساس لتصنيف السكان الى مجاميع .
      وعند السؤال عن تكرار وقوع فعل معين فمن الضروري تحديد المدة (اليوم ، الاسبوع ، الشهر المنصرم مثلا) . كذلك المقصود بعدد الغرف في الوحدة السكنية : اجمالي أم المستخدمة للنوم فقط .
      في بعض الحالات يتطلب البحث الاستفسار عن حوادث او حالات او سلوك حصل في الماضي . وليست الذاكرة جهاز تسجيل آلي يسترجع كل شيء بسهولة ودقة فانها عرضة للتداعي ولا يبقى فيها الا الحوادث الاستثنائية ، ولكنها تكون غير كاملة . لذا ، للتذكير بالتواريخ والاحداث السالفة يفضل ربطها باعمار الاطفال او احداث سياسية معينة . ومن المهم جدا تجنب الاسئلة التي توحي وكأنها اختبار للذكاء . وقد يطلب من العينة تسجيل سلوكيات او احداث معينة لمدة محددة . هنا فان سلوك العينة قد يختلف عن الواقع لاحساسها بانها مراقبة .


7 – تصميم الاسـتبيان :
      بعد ان يشرح الباحث هدف الدراسة ، وبعد تقديم الرسالة التوضيحية يجب ان تكون الاسئلةالاولى مباشرة وباسلوب هاديء . ويجب ان تكون واضحة العلاقة باهداف البحث ، من الضروري ان تؤجل الاسئلة المعقدة او الحساسة الى فترة لاحقة دون تاخيرها كثيرا .
       عادة توجه الاسئلة المتعلقة عن العمر والمهنة وغيرها في البداية ، مع توضيح ان معرفتها تفيد في تحديد مواقف الفئات التي تشكلها واجاباتها . ولكن ، توجيه الاسئلة الشخصية التفصيلية في البداية قد لا يشجع المبحوث على الرد على الاسئلة اللاحقة . توجه هذه الاسئلة في البداية لمعرفة هل العينة مناسبة لموضوع الدراسة ام لا .
      يجب ان يكون تتابع الاسئلة منطقيا ، وقد يتطلب الأمر الانتقال من نوع من الاسئلة او المواضيع الى اخرى لاغراض التفسير والتوضيح ، سواء في المقابلة او الاستبيان . والعديد من الاسئلة تتطلب الاجابة من بعض المبحوثين وليس جميعهم ، لذا لا داعي لذكرها للاخرين حفضا على الوقت وعدم ضجر العينة . وايضا يجب تجنب الاسئلة المكررة والمطولة .
      السمة الجوهرية للمسوحات القياسية هي ان توجه مجموعة الاسئلة ذاتها ، وبالترتيب نفسه لجميع افراد العينة . ولهذا صعب ضمان اختيار مفردات مناسبة للجميع ، وتعرض بدقة ما يريده الباحث . على الرغم من وجود بدائل قد تكون متباينة في جودتها ، ولكن ليس هناك حل واحد لمشكلة صياغة الاسئلة وما يرد هنا مجرد ادلة عامة .
      يفضل استخدام الاسئلة القصيرة الخالية من الغموض او المصطلحات الفنية . مع هذا ، فما يبدو قصيرا وواضحا للباحث قد لا يكون كذلك للعينة . اجمالا ، مجموعة من الاسئلة القصيرة الواضحة افضل من سؤال واحد طويل ، او سؤال واحد في واقعه يضم سؤالين .
      ومن المهم الانتباه الى الفروقات الاقليمية ، الطبقية والعمرية واثرها على استخدام المفردات . هناك العديد من المصطلحات القابلة للتباين في التفسير ( العطلة ، مثلا) ويمكن كتابة تعريفها ضمن السؤال او بعده ضمانا لصحة الاجابة .
      ومن الضروري تجنب : صياغة الاسئلة التي توحي بطلب نوع من الاجابة (هل تفضل ان يكون …) . كذلك تجنب تلك التي توحي نتيجة تتابعها بطلب نوع معين من الاجابة ( مثل السؤال عن حركة المرور ثم السؤال عن المشاكل التي تواجهها المنطقة) . ايضا يجب تجنب نفي النفي في الاسئلة . الافتراض ان المبحوث سيجيب عن جمع الاسئلة ، لذا يجب تجنب الايحاء او الترجي للاجابة عن اسئلة معينة . ومن الضروري عند اجراء المقابلات عدم تأجيل بعض الاسئلة الى المقابلة الثانية لآن هذا سيؤثر على بقية الاجابات او تنتهي المقابلة دون الاجابة عن هذه الاسئلة . يفضل في فترة الاستبيان التجريبي السؤال عن معاني الاسئلة وليس الاجابة عنها .

8 – طـباعة الاسـتبيان :
      تلعب طباعة الاستبيان دورا بارزا في زيادة الاستجابة ، عكس ما تفعله النوعية الرديئة من الورق ، ومن المهم وضع الاوراق المرتبطة ببعضها بدبوس مع ترقيم الصفحات . ويمكن الطباعة على وجهي الورقة اذا كانت بنوعية جيدة كذلك يجب ترك فراغ بين الاسطر وترك مجالا للترميز .
      من الضروري ان تكون التعليمات واضحة وان يشار الى الاجابة عن جميع الاسئلة . ومن المهم تجنب الاشارة الى ملاحظات او تعليمات وردت في صفحات سابقة . ويجب ان تكون الاسئلة حاوية لذاتها شارحة ومكتفية بنفسها .
      اجمالا ، يفضل المزج بين الاسئلة المعلقة والاسئلة المفتوحة ، مع ترك مجال كاف للاجابة عن الاسئلة المفتوحة . تكون الاجابة عن الاسئلة المغلقة بمربعات تسبقها لتسهيل الترميز والتحقق منها ، او يطلب وضع دائرة حول الاجابة .
      من الضروري ان لا يكون هناك تداخل في الاجابة تجنبا لارباك العينة ، مثل : ( 1 – 2 يوم ) و (2 – 3 يوم ) او اقل من (25) واكثر من (25). وفي المسح التجريبي تتوضح الكثير من الاجابات المفتوحة ، وكلما زاد تكرار الاجابة ((غيرها)) دل هذا على نقص في المسح التجريبي . ومن الضروري ان يسجل جامع المعلومات ملاحظات ميدانية وتعليقاته عن العينة لتساعد لاحقا عند التحليل والكتابة .

9 – ملاحظات عن توجيه الاسـئلة :
       يجب عدم الانحياز عن النص المكتوب في الاسئلة ، خاصة عندما يطلب التوضيح عند اجراء المقابلة او عند جمع استمارات الاستبيان . يقضي هذا ان تكون جميع التعاريف والتوضيحات والامثلة محددة لجميع القائمين بالمقابلة وجمع المعلومات .
       ثلاثة حالات يجب ان يتخذ جامع المعلومات فيها قرارا ويستخدم كلمات مناسبة ، هي :
(1)    الاسئلة المتعلقة بالمهنة او عن الساكنين لتكملة المعلومات .
(2)   عندما تكون المفردات او المصطلحات في الاستبيان غير واضحة او عدم وجود تعريف لها ، ويجب ان تؤشر هذه الحالة . وفي الاسئلة التي يطلب فيها رأي او موقف يجب عدم الاجابة .
(3)   قد يحتاج جامع المعلومات الى توضيح بعض الاشياء ، وتوضيحاته هذه يجب ان تكون حيادية . والافضل تكرار قراءة السؤال اذ قد يكون المبحوث لم يسمعه اول الآمر بصورة صحيحة .

هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك