الجغرافيا الجيومورفولوجيا المناخية

الجغرافيا الجيومورفولوجيا المناخية

مدخـــل
تعتبر الجيومورفولوجيا المناخية إحدى تخصصات الجغرافية الطبيعية فهي تهتم بالخصائص الجيومورفولوجيا التي يتحكم فيها وإلى حد بعيد عناصر المناخ . يتم عبر الحرارة والتساقطات (السائلة والصلبة) والرياح إما في شكلها أحادي أو في شكل. مشترك أو مجتمع.  فالتجمد الفصلي للمياه يعمل على الحد من الجريان وبالتالي من العمليات المورفولوجية (إما تكوين أو إزالة)،من ذلك الحرارة المرتفعة تساعد على التبخر خاصة تواجد الرياح مما يحد أيضا من العمليات المورفولوجية وذلك تبعا لمدى توفر المياه ومدة الجفاف . عامل المناخ يتحكم  ايضا في عوامل التعرية ينجم عنها أنظمة مورفوتشكيلية أو مورفولوجية خاصة ترتبط بالمجالات البيومناخية . وانطلاقا من ذلك يمكن استخلاص نطاقات مورفوبيومناخية للكرة الأرضية . هذه النطاقات تتوزع بشكل عرضي حسب خطوط العرض، وبشكل عمودي حسب الارتفاع . إذ دراسة الجغرافيا المناخية تكتسي أهمية كبيرة في حياة الإنسان حيث تأثيرها مباشرة على الاقتصاد خاصة الزراعة والري كما أصبحت الدراسة المرتبطة بالمناخ تحظى باهتمام دولي واسع في ظل التغيرات البيئية السريعة التي تعرفها مختلف الأوساط الطبيعية والتي تعرقل في الكثير من الأحيان التنمية الاقتصادية والاجتماعية كمشكل التصحر والفياضانات ونذرة المياه .
من خلال هذه المجزؤة سنتناول بالدرس المحاور التالية :
§       تقديم الاليات المناخية المباشرة والغير المباشرة المسؤولة عن إعداد الصخر والتشكيل.
§   توزيع النطاقات المورفومناخية والعمليات المورفومناخية المرتبطة بكل نطاق(توزيع النطاقات المورفومناخية) مع التركيز على النطاق المتوسطي
§       بعض المراجع : JEAN TRICART 1977 – Précis géomorphologie Dynamique   
I.            الاليات المناخية المباشرة والغير المباشرة المسؤولة عن اعداد الصخور والتشكيل
هي عبارة عن مجموعة من الاليات المتنوعة والمعقدة التي تساهم في تحطيم وإعداد الصخر ليصبح قابلا للنقل بمختلف آليات التعرية وليشكل في النهاية تضاريس مختلفة الحجم،ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف :آليات فيزيائية ، كيماوية ، وبيولوجية. علما بأن هذه الآليات تعمل في غالب الأحيان مجتمعة ، وبالتالي فمن الناحية المنهجية فقط تعتمد التصنيف السالف الذكر :
1-  الآليات الفيزيائية (الميكانيكية)    هي آليات تعمل على تحطيم الصخر ميكانيكيا إلى فتاتات وأحجام صغيرة دون إحداث اي تغيير في مكوناتها الكيماوية والمعدنية . ومن هذه العمليات :
أ‌-    التهشيم الحراري :    هي تحطيم صخر متجانس تحت تأثير التباينات الحرارية اي تمديد وتقليص في حجم الصخر ينتج عنه شقوق وتصدعات تعطي في النهاية مواد فتاتية ذات أحجام مختلفة تبعا لطبيعة الصخر ولونه ولقوة الاشعاع الحراري (أي مناطق يتحقق فيها مدى حراري يومي مرتفع ).
ب‌-  التصدع الجمدي :    هي تصدعات تحدث في الصخر نتيجة توالي عملية تجمد  المياه وذوبانها داخل الصخر خاصة عند تمدد بلورات الجليد .إذن فالتصدع يحدث خاصة في فترات التجمد حيث تكون حرارة الصخور جد سالبة .
ت‌-  التصدع الملحي :     هي انكسارات وشقوق تقع في الصخر نتيجة تبلر الملح،فعندما يتسرب الماء الغني بالأملاح داخل الصخر بفعل الحرارة المرتفعة يتبخر الماء ويتبلر الملح فيزداد حجمه فيحدث شقوقا على الجوانب الصخرية، وعند تسرب المياه من جديد داخل الصخر يعود إلى حالته السائلة .
ث‌-  التصدع المائي : هو تصدع يحدث نتيجة توالي التبليل والتجفيف أو بعبارة أخرى التواتر الكبير لكميات الماء داخل الصخر مرفوقة بفترات يحدث فيها تجفيف كبير للمياه داخل الصخر .
ج‌-  عامل الرياح :   من المعلوم أن عامل   الرياح  يشمل أو يشمل  كل انحاء ومناطق الأرض لكن حدته تبقى متباينة ، فهو عامل تعرية قوي وحازم في المناطق ذات الغطاء النباتي الضعيف أو المنعدم والذي يوافق المجالات الجافة وشبه الجافة سواء الداخلية أو الساحلية .فالرياح القوية تقوم شانها في ذلك شأن  المياه والجليد.بعمل تعرية له ثلاث أبعاد وهي : الازالة و النقل والترسيب فبحدتها الضعيفة الرياح لا تنقل بشكل عال إلا الفتاتات الدقيقة من حجم الرمال الدقيقة ذات قطر يقل 0.2 ملم ن لكن الكميات المنقولة جد مهمة وهامة.  وعدما يكون قطر الحبات يتعدى 0.2 وإلى حدود 0.5ملم يتم النقل بواسطةالرحب (الرقص) Saltation وهذا الأسلوب من النقل يهم حوالي ثلاث أرباع 4/3 النقل الريحي ككل .  إذن هو الأسلوب الأكثر أهمية . أما بالنسبة للحبات ذات قطر ما بين 0.5ملم و10ملم فأسلوب النقل الغالب هوالدحر(الدحرجة) .  فقوة الرياح وتواجد العناصر العالقة داخل الكتل الهوائية تعطي للرياح قوة هائلة للإزالة والنحت .
وعموما فالنحت الريحي يأخذ شكلين :
 التدرية والحث.
فالتدرية : هي إزالة فردية وانفرادية للفتاتات بواسطة الرياح، هذا الأسلوب له قوة إزالة هائلة خاصة في التكوينات الهشة .
الحت : هو عمل ميكانيكي يتم بواسطة الرياح القوية المحملة بالعناصر الفتاتية الدقيقة مثل حبات الكوارتز وبلورات الجليد، هذا الأسلوب الريحي يعطينا أشكالا من الصخور تدعى بالصخور الفطرية .
الترسيب الريحي : يبدأ الارساب عندما تضعف سرعة الرياح وتصبح غير قادرة على حمل الفتات أو الغبار أو في فترة التساقطات ، حيث تنزل هذه الغبار داخل الجزيئات المائية حيث أنها تشكل نوايا التكاثف أي حولها تتكاثف قطرات الماء والثلج لتعطينا تساقطات، هذا في ما يخص ترسيب المواد الغبارية العالقة بالجو وهي المسؤولة عن تراب اللوس Loess بأوربا .
أما فالرمال فترسب على شكل كثبان رملية مختلفة الأشكال منها :
الأعراق : (ج عرقERG) وهي مجموعة من الكثبان الرملية الطولية الشكل تعكس همزات اتجاه الرياح الغالبة(أي  الأكثر ترددا) .
اما الكثبان الهلالية الشكل فتدعى البرخان التي قد ارتفاعها إلى أزيد من 100مترا .                                     في قد تتجمع الرمال حول حاجز نباتي أو صخري مشكلة ما يسمى : النبكة .
2 - الآليات الكيماوية      les actions chimiques   
فالتفسخ هو مصطلح خاص بالآليات التي تحدث تغييرا في الطبيعة الكيماوية للصخر (والمعدنية). والتفسخ ينتج معادن جديدة على خلاف التصدعات الميكانيكية .
1-  آليات التفسخ : يعتبر الماء المحرك الأساسي في عملية التفسخ إذ يعتبر العنصر المحلل الذي يتفاعل مع المعادن والصخور ؛فبدون ماء لا يمكن الحديث عن التفسخ ،فالماء يقوم بعملية التحليل عند اتصاله بالصخور ويكون أكثر فعالية عندما لا يكون خالصا .فالعناصر التي تتواجد به في شكل محلولات تتفاعل مع المعادن؛هذه المعادن المختلفة قد يكون مصدرها الغلاف الجوي الذي يحتوي على غازات واملاح منها ما هو طبيعي؛ومنها ما هو مرتبط بالتلوث الصناعي . فمياه التساقطات العادية تكون أَلْقَلِيَةalcaline  ذات PH أكبرنسبة على خلاف التساقطات الثلجية التي تكون غنية بثنائي أوكسيد الكربون CO2 وبالتالي فمياه ذوبان الجليد تكون حمضية أي PHأقل من 7  (PH « 7) وبالتالي له قدرة أكبر على الاذابة .الثلوج تلتصق بجزئات ثاني أوكسيد الكربون في الهواء ،وبصفة عامة فالمياه عند اختراقها للمسَكَات الترابية تصبح حمضية نظرا لاتصالها بالأنفوذة وبالمادة العضوية التي هي في طريق التحلل ؛فكلما كانت كميات الغطاء النباتي التي هي في طريق التحلل كبيرة كلما كانت المحلولات أكثر عدوانية وحمضية لها قدرة أكبر للقيام بعمل التفسخ .                                       الحرارة : تؤثر الحرارة على التفاعلات الكيماوية وعلى نشاط الحبيبات المجهرية المتواجدة في التربة ؛فبصفة عامة كلما كانت الحرارة مرتفعة كلما كانت التفاعلات مهمة فعلى سبيل المثال : حرارة 30 درجة مئوية تضاعف من التفاعلات ب 15.6مرة وهذا ما يتحقق في المناطق البيمدارية حيث الحرارة تساعد على تكاثر البكتريا المسؤولة عن التفسخ بفرزها للأحماض .

2-   مظاهر التفسخ :
·   الذوبان : (DISSOLUTION ) هي عملية فيزيائية تقوم بفرز الذرات إلى أيونات بواسطة سائل الماء ؛فثاني أكسيد الكربون +الماء مثلا يحول كربونات الكالسيوم إلى بيكربونات الكالسيوم القابل للتحلل في الماء . فالذوبان يهم بالأساس الصخور التبخارية المكونة من الكلوريدرات مثل الجبص ؛ وأيضا الصخور الرسوبية مثل الكلس .


الكلسCaco3 +H2O +CO2 ----
Caco3 (H2CO3)----------ACIDE CARBONIQUE    PH moins de 7-- حامض فحمي --------
Ca(HCO3)2          ---------محلول بيكربونات الكالسيوم
 





التميؤ (l’hydrolyse) : هي تحطيم البلورات الصخرية والمعدنية بواسطة الهيدروجين النشيط المتواجد بالماء ؛حيث توجد امكانيات التبادل في شكل ايونات ما بين معادن الصخر والماء؛فالكاتيونات من نوع الكالسيوم ca++ والبوتاسيوم k+والمانيزيوم mg++ هي التي تحلل في الماء (في البداية ) .فالتميؤ هو المسؤول عن تحطيم الصخور السيليكاتية (sil/al/fe)(السليس/ الألومنيوم/الحديد) مثل الكرانيت.ففي مناطق العروض الوسطى سمك التفسخ يبقى متواضعا (بعض الأمتار) ، وعندما تكون حدة التفسخ ضعيفة نتحدث عن ظهور ظاهرة الترمل :اي وجود رمال سطحية ؛بينما عندما تكون حدة التفسخ مهمة في العروض السفلى (الاستواء) غلاف التفسخ يكون مهما وقد يصل إلى أزيد من 100مترا.
3-   العامل البيولوجي 
يتعلق الأمر بتداخل العناصر السطحية في تآكل الصخور ؛فالحيوانات تؤثر بشكل ميكانيكي على التكوينات الرخوة(صلصال) فالأنفاق المحفورة داخل التربة تسمح بمرور المياه والهواء وبتوغل الجذور داخل التربة والتكوينات السطحية ، ويعتبر دور جذور النبات والأشجار دور لا يستهان به في عملية تحلل الكتل الصخرية لكن العامل الأساسي يظل كيماويا بالأساس عن طريق الأحماض الذبالية (بقايا النباتات المتعفنة).
مدخل إلى الجيومورفلوجيا المناخية
أ‌-   النطاقية المناخية : هي كل أسلوب مورفوتشكالية يتوزع على سطح الكرة الأرضية بشكل موافق تقريبا لخطوط العرض اي حسب توزيع المناخات على سطح الكرة الأرضية . فالأشكال المورفولوجية المميزة لهذه المناطق هي أشكال نطاقية وإن كان مفهوم النطاقية جد معقد إذ هناك أساليب نطاقية ؛ وأساليب لا نطاقية ؛ وأخرى خارج نطاقية رغم تشابهها .        وبالتالي وجب تحديد هذه المفاهيم والعلاقة الموجودة فيما بينها
 -  الأساليب النطاقية processus zoneux  : هي تلك التي تتوزع على سطح الكرة الأرضية ضمن مناطق يوافق امتدادها خطوط العرض ؛لذلك تكون التضاريس بداخل هذه المناطق عبارة عن تضاريس نطاقية يتم تشكيلها بداخل نطاقات مورفومناخية واضحة المعالم (نطاق مداري ----كيماوي / نطاق صحراوي ---ميكانيكي )
-    الأساليب الا نطاقية :  processus azoneux تتوزع على السطح بشكل متواز أو متماثل ؛ وتكون متواجدة كذلك أيضا في النطاقات المناخية ومستقلة عنها ( حركية الأمواج– البراكين )
-    أساليب خارج نطاق : processus extra zoneux  تميز هذه الأساليب بعض النطاقات فتعطيها طابعا خاصا ومتميزا لكن مع ذلك قد نجدها في نطاقات أخرى كاساليب ثانوية .
مثال : دينامية الجليد والصقيع نجدها متحكمة في النطاق الجليدي والصقيعي ؛ كما نجدها أيضا في النطاقات المعتدلة فوق الجبال العليا لكن كأسلوب ثانوي .
خلاصـــــــــــــــــــــة :
 الفرق الأساسي بين مختلف الأساليب هو أن الأول يميز نطاقا معينا تعطيه طابعه الخاص؛ بينما الثانوية لا ترتبط بنطاق معين إذ يمكن أن توجد بشكل قوي في عدة نطاقات ؛ بينما الثالثة تميز نطاقا معينا مع إمكانية تواجدها أحيانا في نطاقات أخرى دون أن تميزها لا سيما إذا توفرت الظروف لذلك .
ب‌- اضطرابات التوزيع النطاقي للمناخات :                                                      :  يعرف  التوزيع النطاقي للمناخات والأشكال المورفولوجية المرتبطة بها بعض الاضطرابات من جراء تدخل عوامل أهمها :
أولا : توزيع البحار والأرض ولا سيما في النصف الشمالي من الكرة الأرضية
ثانيا : تدخل عامل الارتفاع والتوجيه (exposition)
ثالثا : تدخل عامل الانحدار {يعبر عنها بالنسبة المئوية ؛ وكذلك بالدرجة }
كلها  تؤدي في نهاية المطاف  إلى الاخلال بمفهوم النطاقية ؛لكن هذا الاخلال يبقى محدودا نطاقيا ومجاليا .
مثال : سفوح جبال الأطلس /سفوح الشمال الغربي هي الأكثر رطوبة والأكثر استقرارا وربما الأكثر تتربا (تكوين التربة وهي صناعة التربة ~ عمل كيماوي ).
بينما السفوح الجنوبية الشرقية تبقى سفوحا جافة وتتعرض الأكثر للتدهور والازالة بواسطة التعرية .
ج‌- النطاقات المناخية  والتركات المورفولوجية { المصطبات النهرية / الحادورات }  :         غالبا ما يقع خلط بين الأشكال المورفولوجية الرئيسية والتي تكون موروثة عن الأزمنة القديمة خاصة الزمن الرابع أي موروثة عن مناخات قديمة وليست حديثة .
فما هي إذن التركات المورفولوجية والمناخية الحالية ؟
 فالتركات المورفولوجية عبارة عن إرث قد لا يتاوفق دائما مع الأساليب المورفوتشكالية الحالية لكن الأكيد هي أنها تتأثر بالأساليب والأنظمة الحالية خاصة في جزئها السطحي من بين هذه الأشكال المورفولوجية الموروثة نجد : المصطبات النهرية أو الدرجات النهرية والحادورات ؛ العديد من أصناف الأتربة .
د- المناخات القديمة ومناخ الزمن الرابع :
لايمكن للمناخ الحالي أن يقدم وحده إطارا لتفسير تطور الأشكال المورفولوجية الحالية ؛إذ لا يتعدى عمره 10آلاف سنة من الآن (10.000-)أي فترة الهولوسين ،لذلك وجب التعرف على المناخات القديمة التي تركت إرثا مورفولوجيا لا سيما القريبة منها والتي خلقت أشكالا ما زالت آثارها واضحة المعالم حتى الآن والمتمثلة في مورفولوجية =جيولوجية=الزمن الرابع .  


-         مناخات ما قبل الكمبري :

هي أطول فترة أو أول حقبة في تاريخ الكرة الأرضية من  3500- إلى -850 مليون سنة ؛ وهي أطول فقيرة جدا من حيث الحفريات .
هل أعجبك الموضوع قم بنشره ؟

1 التعليقات:

انظمو معنا لصفحة الجغرافيا التطبيقية على الفايسبوك